الخميس - 20 يونيو 2024

قراءة في مقال رئيس الوزراء لصحيفة الشرق الأوسط السعودية

منذ سنتين
الخميس - 20 يونيو 2024


ضياء المحسن ||

باحث في الشأن المالي والإقتصادي

عرض رئيس الوزراء وجهة نظر حكومته في القمة المزمع عقدها في الرياض، من جميع النواحي السياسية والإقتصادية، وأهمية الإدارة الحديثة في عمل الحكومة، مع التركيز على الإستثمار في اليد العاملة الشابة، كما يؤكد على أهمية التعاون التجاري مع الصين، وإقتباس التجربة الصينية في معالجة الفقر ومكافحة التصحر والإنتقال من إقتصاد مركزي الى إقتصاد حر، مع تأكيده بموقع العراق الجغرافي ووفرة الموارد وتأثير ذلك في الاقتصاد العالمي.
ما تقدم هو إجمال مقال رئيس الوزراء في الصحيفة السعودية.
بمتابعة لأعمال القمم الثلاثة التي عُقِدت في الرياض، نستطيع التأكيد على أن المستفيد الأول فيها هو المملكة العربية السعودية، بالإتفاقيات التي وقعتها مع الصين، بالإضافة الى تأكيد دورها في منطقة الشرق الأوسط، كما أنه فتح الباب واسعاً لأن تبتعد المملكة عن المحور الأمريكي الذي دارت في فلكه لمائة سنة تقريباً، خاصة بعد وقوفها الى جانب روسيا إقتصادياً على الأقل في حربها مع أوكرانيا، عندما رفضت الإنصياع للقرار الأمريكي بزيادة إنتاج نفط أوبك، ومع أن القمم الثلاث سعودية خالصة، فإننا كنا نتمنى أن يخرج العراق من خانة التمني الى ساحة الاتفاق مع الجانب الصيني؛ خاصة وأن الولايات المتحدة ليست في وارد أن تفعل ما فعلته أيام حكومة السيد عبد المهدي!
السيد رئيس الوزراء تغافل عن وجود مذكرات تفاهم بين العراق والصين فيما يتعلق بالإقتصاد ودخول الشركات الصينية، خاصة مع وجود حِساب في بنك صيني لتمويل المشاريع العراقية التي يراد إحالتها على الشركات الصينية، مقابل منح الصين مائة ألف برميل يوميا بالأسعار الجارية، كما أن كلمته في المؤتمر كانت سياسية أكثر منها إقتصادية الأمر الذي أفقد الكلمة أهميتها، وكان يفترض بالسيد السوداني التأكيد على أن حكومته ملتزمة بالإتفاق الإطاري ما بين حكومة العراق في عهد السيد عادل عبد المهدي والحكومة الصينية وتفعيلها، بما يمنح حافزاً للصينيين لإجراء مفاوضات في هذا الجانب.
من الواضح جلياً أن هناك تغاضي عما يقوم به السيد محمد شياع السوداني من قبل الأمريكان، خاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبار إعتراضاتهم الكثيرة على ما قامت به حكومة عبد المهدي، حتى أنها اضطرت لتحريك أدواتها لإسقاط حكومته، وهنا لابد من قول كلمة وهي أن هذا لا يعني أن السوداني يسير في فلك الولايات المتحدة، بل نجد أنه يحاول أن يمسك العصا من الوسط، ووضع نُصب عينيه النهوض بالإقتصاد العراقي وحل جميع المشاكل التي تقف بالضد منه، الأمر الذي يعني أنه يميل الى التعاون مع الصين؛ لكن في المقابل فهو حريص على أن تكون للشركات الأمريكية حصة في المشاريع التي تحيلها الحكومة العراقية الى الشركات الصينية، وهذا الأمر يسير عندما تكون هناك تفاهمات ما بين الشركات الأمريكية والصينية والحكومة العراقية.
أخيراً نعتقد أن العراق ومع دخول العام القادم سيشهد إنطلاق عدد من المشاريع التي سيكون لها تأثير كبير على الواقع الاقتصادي في جميع الصُعد.


ـــــــــــ