الأحد - 16 يونيو 2024

كوكب الأرض يبحث عن منقذ من الفساد /1

منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024


علي الخالدي ||

قال تعالى (وما خلقتُ الجنَ والإنسَ إلا ليعبدون ) سورة الذاريات الآية ٥٦، من الآية الكريمة يتضح ان الله سبحانه وتعالى خص خليقته بالعبادة والإصلاح, ويعتبر كلفة وجودهم امنين، واكد هذا المطلب بحصره بالاداة (إلا) وحرف (اللام) ، ولم يحملوا اي شأن آخر على متن الأرض.
وعلى العكس من ذلك فإن الأرض تشهد التدمير والتخريب منذ قيامها، من قبل مختلف الكائنات المتصارعة، والامم التي امتطتها باجناسها المتنوعة من قوم إلى قوم، إلى أن بعث الله سبحانه وتعالى ابو الانبياء آدم “على نبينا وآله وعليه السلام ” ليعيد التوازن على سطح الأرض بين الخليقة، ويصد تقدم عجلة الشر على متن البرية، التي أخذت تملا الارض خرابا وتسفك فيها الدماء، ولكن لم يفلح في مهمته فاتبعه الله تعالى بمئة واربع وعشرين الف نبي، مع ان الفساد والإفساد في تلك الأزمنة لم يكن عالمي، بل يمكن وصفه مناطقي من بعض اطراف الأرض، وخاص بجزيرة واحدة مثلا، ومع كل هذا وذاك من نبي ومرسل ,من مصلح الى مصلح ، ومن مقتول ومذبوح ومصلوب ومحرق ومغرق، ومن حادثة قتل هابيل لم تتوقف شرع سفن الاصلاح، واستمر الصراع مع رؤوس الشر التي ما تزال يانعة باجنحة التدمير، تغوص في أعماق الأرض تارة وأخرى تحلق في سمائها، مستأنسة بحبس العبودية وطمر العدالة، ومع قدوم نبي الرحمة محمد”صلوات الله وسلامه عليه” انطلق مشروع الاصلاح الاعظم, فاصبحت تكلفة عمران الأرض باهضة، من حيث التضحية الجسدية والمادية, فهي للعالم كله وليس لارض خاصة, وكلما كان المشروع اكبر كانت ضرائبه اكبر، ودليل ذلك قوله تعالى(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ) سورة الروم الآية ٤١.
إستنادا لما سلف فان اصلاح الارض اصبح مسؤولية امة الاسلام, وهو تكليفها الشرعي, اسوة بنبيها وتضحيته العظمى في سبيل انقاذ الارض, يبدأ بالمسلمين انفسهم وينبعث منهم الى العالم, تحت قيادة مشروطة بالبصيرة الالهية قدوتها المعصوم وليس هوى النفس.
لكن يبقى التساؤل هل هذا الفساد جديد على البشر، حتى نقول انه ظهر، مثال ما يسمى بالشذوذ الجنسي والمعروف اي” باللواط” وهو موجود في الأرض منذ آلاف السنين، كذلك خروج النساء شبه عاريات وهو موجود أيضاً قديم ووصفه القرآن الكريم ب(تبرج الجاهلية الأولى ) سورة الأحزاب الآية ٣3، ولبيان الاسألة وفهم اكثر من غاية البحث, يمكن متابعة ذلك في المقال القادم.


ــــــــــــــ