السبت - 22 يونيو 2024
منذ سنة واحدة
السبت - 22 يونيو 2024


احمد آل عبد الواحد ||

ما أن تبادر الى ذهني العنوان، حتى خمد عقلي، شلت اصابعي لبرهة، وتوقف قلمي مستسلماً، من أين ابدأ الكلام؟ بقداسة الزهراء عليها السلام ام عظمتها، ام دورها في حفظ الرسالة، او دورها في نصرة ولي عصرها أمير المؤمنين عليه السلام، أم هناك شيء اخر يستحق الذكر بصورة اكبر مما سبق؟
قبل البدء عليَّ الإعتراف بحقيقة؟! ليست خافية، مهما كتبت اقلامنا، ومهما دونا او خطت العناوين بحقها، لم ولن نستطيع ان نعطي حق حرف واحد من فضائلها عليها السلام.
منزلة الزهراء عليها السلام عند ابيها الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم، أخذت مأخذاً عظيما، وتربعت في قلبه الشريف صل الله عليه واله، أن حب النبي لابنته الزهراء صلوات الله عليهم، ليس مثل حب بقية الآباء لبناتهم، بل كان حباً ممزوجاً بالتعظيم والتبجيل لمكانتها صلوات الله عليها، حيث لم يسع له السكوت عن فضائل ابنته الزهراء عليها السلام، وتذكير المسلمين بتلك الفضائل، حتى تكون عليهم حجة بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه، لانه بابي وامي كان يعلم بما سيجري على ابنته العزيزة، من بعده من أنواع الظلم والاضطهاد والإيذاء وهتك الحرمة، ولهذا أراد الرسول أن يتمّ الحجة على الناس، حتى لا يبقى لذي مقالٍ مقالُ أو عذر.
روي عن مسروق قال: حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي عنده لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي، لا والله ما تخفي مشيتها من مشية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما رآها رحَّب بها وقال: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى حزنها سارّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها – أنا من بين نسائه -: خصّك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسرّ‍ من بيننا، ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) سألتها: عمّا سارّك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره، فلما توفي قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني! قالت: أما الآن فنعم، فأخبرتني قالت: سارَّني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبرائيل كان يعارضه (القرآن) كل سنة وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلاّ وقد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزعي سارّني الثانية قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة.
اغلب روايات التي بينت منزلة سيدتنا ومولاتنا عليها السلام، هي واردة عن عائشة، في ذلك حكمة، كي تكون حجة على من يظلمها، بعد استشهاد ابيها الرسول الكريم صل الله عليه واله.
وكل ذلك لم يمنع الفئة الباغية، من ظلمها باشد الظلامة، وقد منعت حتى من البكاء على أبيها صلوات الله عليه، خوفاً من تأجيج عواطف المسلمين حينذاك، واستشهدت الزهراء عليها مظلومة، محتسبة، وحتى في استشهادها مظلومة فلا قبر، ولا ضريح يزار.