الأربعاء - 12 يونيو 2024

رسالة خاصة مني للسيد قاسم العجرش..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 12 يونيو 2024

د. محمد ابو النواعير الشكري ||

• رسالة خاصة مني للسيد قاسم العجرش، جوابا على تعليقه الذي سطرته يده الكريمة في صفحتي.

هو تعليق لي على مقطع فديو لأحد فضلاء حوزتنا الشريفة، وهو يحاول ان يحذر الناس (اليوم!) من خطر الغزو الغربي التثقيفي، وعن بعض مخاطر ادواتها !
فكان ردنا على الشيخ هو التالي، اضعه بين يدي استاذنا ومعلمنا العجرش الكبير اطال الله عمره :
****
اريد ان اوجه كلامي لسماحة الشيخ حفظه، ومن هو مثله. !
اولا، صارلنا سنين نكتب ونُنّظر في هذا الامر، وصلنا لنتائج خطيرة، واوصلنا صوتنا وكتباتنا الى الكثير من الجهات التي انتم جزء منها، او تدعي انها جزء منكم. ولكن لم يكن يستمع لنا احد، خاصة وان اغلب توجهات المؤسسة الدينية الشيعية، و (لواحقها) كانت تقوم على مبدأ محاولة كسب الشباب المنحرفين والتقرب لهم وارضائهم، فراجت مقولات التقارب والتسامح والعيش المشترك والمدنية ووو، الخ، في مقابل اهمال المؤمنين وعدم العمل على ترصينهم وتقويتهم لخلق جبهة ذات اساس صلد منهم، فكانت النتيجة ان المنحرفين بقوا على انحرافهم بل ازدادوا قوة باعتبار ان فترة التقارب والتماهي معهم خلقت لهم فرصة فك الضغط عنهم، فاستفحلوا وثبتوا ادواتهم، فازدادوا قوة وشراسة.
والنتيجة الثانية هي تضييع المؤمنين واهمالهم، حتى ابتعد الكثير منهم ومن ذراريهم عن جوهر الدين، بعد ان تبيغ المؤمن بايمانه، فاصبح الدين مهملا.
واكتفى اصحاب الشأن بالفرح والتفاخر بانتشار ظاهراتية الشعائر الحسينية، معتقدين انها ستكون سببا منهجيا لتثبيت الناس على الدين، حتى تحول مجرد اداء ممارسة الشعائر الى ان تكون هي الدين بذاته، ونُسِيَ دين الله واحكامه وقيمه وحدوده، في عقائد الناس وممارساتهم اليومية، وفي ضوابط انفعالاتهم الشعورية.
نعم شيخنا الاجل، انتم وامثالكم كنتم سببا رئيسيا وكبيرا في تغول هذا الانحراف، فلم تهيؤا للمعركة ادواتها، ولم تستدعوا لها رجالها، بل بتم تتعاملون مع اي متظاهر بالتشيع على انه شيعي كامل التشيع، فساويتم بغباء وجهل منكم بين من كان ماسكا لجمرة دينه على مدى عقود، معتزلا حكم الطاغية صدام، غير مشترك بالكثير من فرص النجاح التي تنتج عن التقارب مع الطاغية، يعيش شظف العيش، وذل الامتهان، ساويتم بينه وبين من كان قشري في تشيعه، لا يتوانى ان ينخرط في اي منظومة منحرفة باطلة من اجل الكسب المادي او الوجاهي، فتراه اليوم يرسل ابنائه ليكونوا من اجهزة الطاغية، وتراه غدا يرسل ابنائه ليكونوا في الاحزاب السياسية السيئة، وتراه بعدها يدعي حب المراجع والحسينية، فكانت النتيجة انه :
ساد هذا، ودُفِنَ ذاك.
جعلتم الكل في سلة واحدة، ساهمتم بهذه الاخطاء الكارثية الغبية والفضيعة، بتفتيت البنى الاساسية التي كانت تحكم وتسيطر على الفعل الاجتماعي الاخلاقي القيمي.
انشغلتم بالسياسة، وتقييمها، سلمتم عقولكم لالحاح الناس لكي تكونوا جزءا منها، وانتم لستم من أهلها، فكانت النتيجة انكم ضيعتم المشيتين، لا انتم اشتغلتم باختصاصكم في الحفاظ على تدين الناس واخلاقهم، ولا انتم اشتغلتم في السياسة بقواعد والعابها الواقعية، واستراتيجيات فواعلها ، بل اجتررتم تجربة علي ابن ابي طالب قبل ١٤٠٠ عام، واردتم بسذاجة تطبيقها واتباعها في عالم السياسة اليوم، ونسيتم انها تجربة تم وءدها في زمانها، لان مجريات الوجود وواقعه المنحرف، هي التي تتحكم بكل الوجود السياسي، بالامس البسيط، واليوم المعقد المتشابك المتغول.
على ماذا البكاء والنحيب شيخنا؟
قلنا لكم ان هناك بنية اجتماعية عميقة، فواعلها الاجتماعية والتربوية مهيئة لضرب وتخريب اي مشروع ديني او اخلاقي، ولها القابلية على التجانس والتماهي والانصهار مع اي مشروع منحرف. لم تصدقونا، بل تم تكفيرنا لاننا انتقدنا المجتمع. !!
على ماذا التباكي شيخنا.؟
قلنا ونصحنا، يا ناس، هناك مفاصل، منها تتم عملية تسريب الطاقة القيمية التغريبية الفاسدة الى مجتمعكم، ومنها ايضا يتم تَسَرّب الطاقة الايمانية الصالحة خارج منظومة قيم مجتمعكم، نصحنا وباعلى صوتنا، سدوا هذه الثغرات، ازرعوا المؤمنين الشجعان كاساتذة جامعات، كمسؤولين، كطلاب، كسياسيين، ازرعوهم عيونا ومصدات ومصادر تنشئة اجتماعية، فلم نجدكم تعتمدون انتم وفروعكم الا على كل بعثي او فاهي مخNث بائس مSتخنTH، بل بات احد التيارات السياسية التي تدعي انها منكم وتحت توجيهكم، تتفاخر باقصاء المؤمنين الشجعان منها، وتستجلب وتنمي وتطور وتغوّل، كل صعلوك مخNث، جبان رعديد ناعم، حتى بات استفحال اهل الباطل والغي عليكم امرا واقعا، لانكم لم تقربوا المؤمنين الشجعان، ولم تسلكوا سبل انشاء المجتمع المؤمن القوي الشرس الذي لا تأخذه في الله لومة لائم.
بل والأدهى والأمر، ساهمت منابركم المسكينة دوما، بزراعة صورة علي ابن ابي طالب ع، على شكل الرجل المتسامح الفقير الحباب كثير البكاء، واقصيتم من منظومة التبليغ المنبري، صورة علي ابن ابي طالب الذي كان مملوء قوة بدنية، وشجاعة بطولية، واستبسال رجولي، وهيمنة ذكورية، فساهمتم بان تكون اجيال المؤمنين، اناس حبابين ناعمين، يمشون بصف الحايط، لا ينصرون حقا، ولا يدفعون باطلا، ولا يساهمون بابسط الفعاليات التي تنصر دينكم وتقوي حضوره الاجتماعي، في مقابل توحش كبير لاهل الباطل والانحراف، وصوت عالي، وهيمنة على فضاء عام..
شيخنا مولاي.
النتيجة:
لعبوها صح، وانتم لا زلتم تلعبون خطأ .
اقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم
اللهم ازرع في قلبونا الشجاعة والبسالة والقوة والصمود والقساوة، ولا تجعلنا نخضع للوم اللائم في نصرتك ونصرة دين نبيك ص، وسنن اهل بيت نبيك ع.


ــــــــــــــــــــ