الأربعاء - 12 يونيو 2024
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 12 يونيو 2024


مازن الولائي ||

بتول طالبة مرحلة رابعة هندسة متميزة بالحجاب الكامل ولها سمعة طيبة في وسط محيطها الجامعي، ليس لها مجاملة مع من تختلف معها بالتوجه، ذات شخصية رسالية لأنها ابنت الشهيد هيامي الذي استشهد متأثرا بجراحه بعد الحرب المفروضة على إيران الإسلامية، جل انشغالها بالدرس وتنظيم الفعاليات الثورية التي لها علاقة بالتصدي للأعداء، وعُرفت على هذا النحو حتى تم تكريمها مرارا من عمادة الجامعة بشهادات تقديرية وأوسمة، ذات يوم وهي تدّخل إلى الحرم الجامعي مسرعة وإذا بطالب قد بيّت لها هذا الموقف بعد أن دخل تحدي مع بعض الفارغين بأنه سوف يحرجها ويجعلها محل استهزاء! وهكذا بعض رفاق السوء يصبح تفكيرهم عندما لا يجدون من المحجبات مجال! يصبح الشيطان يغذيهم بالخطط التي منها يسلب التوفيق وتؤدي الى الفضائح! وفعلا نفذ هذا الشاب بعد أن مدّ قدمه بطريقة اللامبالاة حتى تعثرت هي وعبائتها ولولا طالبة قد تلقفتها كادت أن تقع على وجهها الجميل والصادق اخلاصا وحياء.. لم تفعل شيء سوى كلمة قالتها له سلمتك بيد الزهراء عليها السلام بغضب وعيناها جاحضتان والدموع تترقرق من عيونها مما أصاب ذلك الشاب المنفلت بدهشة وهيبة وصدمة! ذهبت وبقي الشاب خجل ويشعر أنه ارتكب حماقة كبيرة! لم يكمل يومه في الجامعة ورجع بعد الحادثة منزعج مما فعل وعيون تلك الطالبة العلوية تطارد خياله! حتى جن عليه الليل ولم يرد بذلك اليوم على أصدقاء السوء ممن دفعوه الى فعل ذلك الموقف الغير مبرر! وجاء اليوم الثاني والثالث ولم يذهب للجامعة، انتشر الخبر بين الطلاب ومرت عشرة أيام ولم يأتي خبر منه حتى جاء ليلة الجمعة وكانت بتول تواضب على حضور مجالس قراءة دعاء كميل لكن صادف أن انشغلت في البيت وصارت تتابع قراءة الدعاء من خلال البث المباشر من الروضة الرضوية المباركة، وكان القارئ ذا صوت حزين وشجي حتى تعالى للحاضرين صراخ وبكاء وعويل لأنه كل مقطع يربطه بسيرة أمام معصوم وعندما جاء دور فاطمة وكانت تلك الأيام الفاطمية وإذا بالكامرة تتجه الى شاب أخذ زاوية واقتربت من وجهه المنهار بكاء والدموع تتساقط كالمطر! وانصدمت ووقفت والكل انتبه عليها من أهلها ما بك بتول؟! قالت هذا الطالب الذي تعرض لي! الكل صدم كيف وهذا كأنه أحد العرفاء من خلال تفاعله والذوبان والدموع!؟ شغلها الموضوع جدا وفي اليوم التالي طلبت من صديقة لها أن تعّرف أخبار ذلك الشاب الذي عاكسها، وفعلا ذهبت إلى القسم وسألت عنه وأنكر الكل معرفة أخباره! إلا طالب واحد تبع البنت وقال لها أنا اعرف قصته قبل كذا يوم اعتدى على طالبة وكانت محترمة ومحجبة واحرجها، ومنذ ذلك الموقف ندم ندما شديدا، وفي ذات الليلة رأى في منامه السيد الزهراء عليها السلام تعاتبه وتقسو عليه لأنه فعل تلك الفعلة! وقالت له عندما سقطت كنت أنا من منعها السقوط لإمور كثيرة!!! جن جنون صديقتها رجعت مسرعة الى بتول لتخبرها بالقصة حتى لطمت بتول وجهها وهي تبكي بشكل جنوني وهستيري! الكل ممن يعرفها متعجب من فعلها، فطلبت من صديقتها أن تعرف مكان الشاب الآن أين، جاءت لها بالعنوان في مشهد المقدسة، طلبت من امها الذهاب معها لأنها تقول مجيء الزهراء عليها السلام له هذا يعني أنه نقي السريرة وفيه الخير وإلا لماذا تأتي إليه لو كانت تعرف لا أمل فيه؟! والشيء الثاني أنها امضت على قرابتي منها وهي جدّتي فعلا وهي تخاف على كل محجبة من السقوط، وبعد رحلة يوم ونصف إلى مشهد والى ذلك الركن الذي رأته في صحن الجواد ليلة الجمعة عثرت عليه وسرعان ما رائها صار يصرخ بنشجيا عاليا ويقول اشهد علي يا أنيس النفوس أني اعتذر من الزهراء ومن حفيدتها وأن كل شيء تغير وأنا اجدد توبتي لك ولجددتك، وصار يتوسل ببتول اصفحي عني أو اهلك روحي حتى أرى الزهراء عليها السلام ثانية، بكى الحاضرون وبكت بتول وهي ترى هذا الشاب الصادق دخل كلامه والدموع قلبها، فقالت وحق جدّتي الزهراء أني راضية عنك فقط أنهي هذا الحزن وعد لمستقبلك وهنيئا لك هذا التدارك ورؤياك سيدة نساء العالمين ..

مازن الولائي

القصة هي أحد أنواع الفن الذي يؤكد عليه القائد الولي الخامنائي المفدى، لما لها من تأثير وسحر آخاذ على روح وقلب الإنسان وهي أحد وأهم أنواع جهاد التبيين..