الأحد - 16 يونيو 2024
منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024


سفانة العامري ||

في احدى ليالي الشتاء الباردة، التي جمّدت الدماء في العروق، كأنها توحي بانتهاء عهد الدفء. وَمَضَت السماء ومضةً، أتبعها صوت زعزع السلام في داخلي، ماهذا الصوت الذي إنتزع قلبي من مكانه؟!
هرعت الى هاتفي، أتصفح القنوات الموثوقة، إلتصق وجهي بقناة (أصحاب القائم عج 313) التي تعنى بعلامات الظهور الشريف وعلاقتها بالأحداث السياسية المعاصرة.
لم يكن قصفاً في داخل المطار فحسب، لقد كان داخل روحي، الأخبار تتوالى، وضربات قلبي تأبى الإستقرار، فتارةً أتشبث في قشة أملٍ هشة، وأُخرى أنوح كإني إبنة من غُدِروا او أُختهم.
ليلة بألف ليلة، لم يكن يخطر في بالي بأن أتمنى لو اني خلقت ذكراً، لكي أثأر لدمائهم، لكني تمنيت ذلك، في تلك اللحظة التي أنزلت قناة (إيران بالعربية) بضع كلمات في صفحتها (انا لله وإنا إليه راجعون) هذه الآية كانت كفيلة بإيقاد النار في داخلي، ليغلي دمي أكثر، وقد زاد حقدي على من زاد ضحكه شامتاً، قد كرهت بعض أبناء وطني الذين رقصوا على جراحي، ولعنت بعض أبناء جلدتي الذين أشعلوا فتيل قلبي بإلعابهم النارية وإحتفالاتهم، بموت من هم أحق منا بالعيش في هذا البلد الذي إشتروه بدمائهم، فقاسمٌ قاسَمَنا عنائنا بعد تركه لوطنه ولعائلته ولجاهه، ليعيش كأمير المؤمنين عليه السلام عيشة بسيطة، يفترش التراب، ويجاهد في سبيل الله، وآخرُ ذو شيبة بيضاء كأنها شيبة حبيب بن مظاهر، لا يملك في العراق غير قلوبنا وعائلته.
اما أعمالهم فهي فلا تُعَد في سطور، ولا تُستَحضر في ليلة، فقد حرروا السبايا من يد الدواعش، لا يهمهم لأي دين تنتمي تلك السبية أو مذهب تلك، بل ارادوا القرب من زينب ، وشاهدوا موت الاحبة فواسوا زين العابدين، تقطعت أجسادهم فواسوا الحسين عليهم السلام أجمعين.
اما في آمرلي والبشير والعلم، وتل اعفر والساحل الأيمن والأيسر، فقد كان إسمهم كفيل في إنزال السكينة على قلوب الصابرين ويزرع الرعب في قلوب الدواعش، الذين يعلمون ان أخوّة ابو مهدي وسليماني تعني إتحاد دولتين كاملتين،لذلك قرر الأعداء إنهاء حياتهم فهل ماتوا في أنفسنا؟
أم أن كل قطرة دم سُفكت منهم، قد انبتت صغارا لهم على دربهم سائرون.
انهم تجلي إتحاد إيران والعراق فقد تعاهدا على ان يبقيا سويا حتى استشهادهما، فطحن العظم بالعظم، واختلط اللحم باللحم، وذاب الدم بالدم، وتعانقت الأرواح وصعدت أشلاء المطار الى السماء، لتنتظر قيام دولة الحق، لتجتمع كما أجتمعت أشلاء طيور ابراهيم عليه السلام، فيعودان لإستكمال مسيرته الجهادية.


ــــــــــــــــــــ