الأحد - 16 يونيو 2024

طف المطار بعظمة طف كربلاء

منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024

عباس زينل ||

الإمام الحسين عليه السلام عندما خرج من المدينة، قاصدًا كربلاء حيث الطف والنزال مع جيش يزيد، لم تكن هذه الحركة إلا ترتيب إلهي، كون المسلمين انسلخوا من مبادئ الإسلام، وأصبحوا لم يعرفوا عن الإسلام إلا إسمه، بخلافة شخص لا يعرف صلاة الفجر كم ركعة، لاعب القردة والخنازير قاتل النفس المحرمة، فلذا كان يجب ان يكون هناك من يضحي، وبتوفيق إلهي أقدم الإمام الحسين مع أهله وأصحابه، إلى التضحية بأعظم عنوانها الا وهو الذبح عطاشى، فقد ذبحوا جميعهم عطاشى على قرب الفرات، ومثلوا بأجسادهم الطاهرة وسلبت ثيابهم، ورفعت رؤوسهم على القنوات، ولعبت الأحصنة على صدورهم المباركة.
هذه كلها ما حصلت إلا لسبب واحد، وهو الحفاظ على الدين وديمومة القضية المحمدية والنهج الإلهي، وتواصل واستمرار المسلمين على هذا الخط، فمتى ما رأى الله سبحانه وتعالى عزوف الناس عن دينه؛ إلا وأرسل وحي لنبي لإرشادهم، او ولي لمناصرتهم ونصحهم، فلذا عندما عزفت الناس عن الدين والإسلام، واصبحوا يتغنون بالعلمانية والانتماءات الأخرى، وأصبحوا يتفاخرون بسيئاتهم بل يعلنون ويصارحون الآخرين بها، وأصبح رجال الدين في نظرتهم أناس معقدين، قيدوا الناس وحياتهم أصبحت جحيم بسببهم، وبسبب تدخلاتهم في السياسة وبسبب فتاويهم، هكذا أوصلوا للشباب والمراهقين، وصدروا نماذج سيئة من خلال تجمعات واحتجاجات، ووثقوا هذه النماذج من خلال ربط عناوينهم بحب الوطن، الرموز الجهادية عندهم أمست مكروهة وتابعة لدول أخرى، الرموز الصالحة أختفت ومن تصدر الواجهة لا يفقه من الإسلام شيئًا.
حتى الزيارات كأن تكون الزيارة الاربعينية وزيارة عاشوراء، وبقية الزيارات لمراقد الائمة عليهم السلام، صارت مجرد أداء تقليدي وروتين سنوي، الكثيرين بعيدين كل البعد عن الأخلاق الحسينية ومبادىء ثورته، لا يرون الزيارة الا سفرة أسبوعية، يتمعتون بأنواع الأكلات والشراب، والبعض يمارس حتى التحرش وبأنواعه، كثرت الفتن وباتت التفرقة بين أطياف الشعب امر بسيط، وذلك بوجود المنظمات المدنية المدعومة والممولة خارجيًا وداخليًا، الإساءة على الرموز من خلال الصفحات الشخصية والعامة أصبحت سباق يكافىء المسيء عليها.
لذا كان يجب ان يحصل هناك تدخل إلهي، وكان هذا التدخل عن طريق استهداف أعظم قادة في المنطقة، قادة النصر على اقوى وأشرس تنظيم، تنظيم ممول من جميع الدول التي تريد بالعراق شرا، استهدفوهم ليلًا وغدرًا بصاروخ قطع أشلاءهم إلى وصل صغيرة، فكان التأسي بالحسين وآله خير الأمور، حيث طريقة استشهاد لا تختلف عن طريقة استشهاد الحسين وآله، رؤوس مقطعة وكفوف مقطوعة وأجساد محترقة، الكثير من الشباب بعد هذه الحادثة العظيمة راجعوا أنفسهم، راجعوا مواقعهم وتساؤلوا أين نحن، ماذا يحصل ولماذا؟ امريكا ماذا فعلت مع هؤلاء القادة ولماذا، من هي إمريكا ومن هم هؤلاء القادة، هل انا في خندق امريكا ام خندق هؤلاء القادة، فهناك من التحق بالقادة بعد الوعي والمعرفة، وهناك من تفاخر بقتلهم بهذه الطريقة وتشكر من امريكا، مثل الذي تراقص على جسد الحسين واجساد آله وصحبه، مثل الذي قال خلصنا الله من علي وأنقذنا؛ لأننا بعدله ومساواته قيدنا ولم نستطيع العيش براحة.
هذه هي الدنيا وهذا حالها، فهي سباق بين الحق والباطل، نعم دائما العنوان والظاهر هو فوز الباطل، وعامة الناس يرون الباطل هو الأصح، وذلك لإمكانية العدو الكبيرة وتمويلاتها دعمها، استمرارًا من سفرة معاوية ادسم، وصولًا للجوء الذي يمنح من السفارات الغربية ودولاراتها، فأما الحق الذي قال عنه النبي إنه مع علي أينما حل علي، فهو مع علي وآله ومواليه أيضًا أينما حلوا، ومهما تعددت الأزمان والأسباب ومهما إختلفت الأماكن، حتى وإن كانوا قلة ومحاصرين، حتى وإن اتهموا بشتى الاتهامات الباطلة والظالمة، فسينصركم الله بنصره المؤزر دائمًا وابدا، مثلما نصركم بعد ان حوصرتم من البعثيين والغرب والخليج وبعناوين مختلفة، فها انتم مع قلة عددكم مرابطين وأقوياء، فإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.


ــــــــــــــــــــ