الأربعاء - 12 يونيو 2024

مسلسل الإنحراف بدأ من سقيفة بني ساعدة يدافع ثمنه اجيال

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 12 يونيو 2024

رجاء اليمني ||

السقيفة لم تحصل بشورى صحيحة من المسلمين، ولا بنص من رسول الله وإنما بمؤامرة حيكت بغياب أهل الرأي والمشورة والفضل والسابقة.
* (ما ولت أمة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً – أي إلى الأسفل -).
الشرع هو الميزان الحقيقي السليم للحق، والحق يعرف بالشرع لا بالرجال، ومن هنا قال الإمام علي (عليه السلام) قولته المشهورة:
(لا يعرف الحق بالرجال، ولكن أعرف الحق تعرف أهله).
فالشرع ميزان الحق، والحق ميزان الرجال، وليس العكس.
1- إن الذين حضروا اجتماع السقيفة لم يكونوا كثرة من جماهير المسلمين كما يتوهم البعض، فالسقيفة لا تتسع أصلاً لاجتماع جماهيري، وإنما كانوا جمعاً من أرباب النفوذ وذوي المطامح والمطامع والتطلعات السلطوية من رؤوس الأنصار.
– أوسهم وخزرجهم – ولم يحضره من المهاجرين سوى أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، ذهبوا إليه متسللين لانتهاز الفرصة في غياب أهل الرأي والمشورة وغياب جماهير المسلمين، الذين كانوا ملتفين – في حزن عميق وألم شديد – حول حجره رسول الله (صلى الله عليه وآله) والدموع تسيل من مآقيهم حزناً وألماً لوفاة نبيهم الجليل.
2- ليس من المسلمات العقلية ولا النقلية أن تكون الكثرة دائماً مع الحق، بل العكس هو الصحيح في أغلب الأحيان، وذلك لأسباب نفسية واجتماعية كثيرة، ليس هنا مجال بحثها، واستمع معي إلى ما يقرره لقرآن الكريم عن موقف الكثرة:
3- فإذا كانت هذه حال الكثرة، فبأي ميزان عقلي أو شرعي ننفي عن الكثرة إمكانية النسيان أو التناسي؟! إن الكثرة ليست عاصمة من النسيان أو التناسي، بل هي محلهما في الغالب الأعم من أحوالها وأمورها ومواقفها، والواقع يؤكد ذلك ويثبته، خاصة بالنسبة لجمع نفضوا أيديهم من الانشغال بتجهيز الرسول الكريم والصلاة عليه ودفنه، وسارعوا إلى ساحة الصراع على السلطة، ونسأل عمن اعتبروا (جلة الصحابة):
– كيف نسي عمر أو تناس قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [سورة النجم: الآية 3] عندما قال: إن نبيكم ليهجر، أو استفهموه! ما باله؟ أيهجر؟!.
وكيف نسي قوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون)[سورة الزمر: الآية 30]، حين استلّ سيفه وروّع به جموع المسلمين وهو يصرخ: إن محمداً لم يمت وقد ذهب إلى ربه وسيعود فيقطع أيدي وأرجل أناس أدّعوا أنه مات.
– وكيف نسي زعماء الأنصار الذين هرعوا إلى السقيفة أو تناسوا قول نبيهم (الأئمة من قريش)أو (لا تقوم الساعة حتى يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).
– وكيف نسيت (أم المؤمنين) عائشة قول ربها (وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن برّج الجاهلية الأولى)[سورة الأحزاب: الآية 33]، وقول نبيها: (كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب، وإياك أن تكوينها يا حميراء. خاصة وقد ذكرتها أم سلمة كل ذلك فأبت أن تتراجع عن الفتنة الهوجاء التي أثارتها وفرقت بها المسلمين.
– وكيف نسي أبو بكر قوله تعالى على لسان نبيه زكريا (عليه السلام) (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك ولياً. يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً)[سورة مريم: الآية 5-6] وقوله تعالى: *(وورث سليمان داوود)[سورة النمل: الآية 16] حين اغتصب أرض فدك من فاطمة الزهراء (عليها السلام) وحرمها من فيئها.
– وكيف نسي الزبير قول رسول الله له (ستقاتله – أي علياً – وأنت له ظالم) حين قاد الجيوش مع معاوية لقتال الخليفة الشرعي المنتخب من قبل الأمة، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
– وكيف نسي عثمان بن عفان أن رسول الله قد نفى الحكم بن العاص إلى الطائف ولعنه وما ولد وحرّم عليه سكن المدينة المنورة، وقال عنه: (من عذيري من هذا الوزغ)، وقوله عن مروان بن الحكم (هو الوزغ بن الوزغ، الملعون بن الملعون)، حين أعادهما إلى المدينة، وجعل مروان مستشاره الخاص وحامل أختامه، والمستحكم برقاب وأموال المسلمين، ونسي قول رسول الله في أبي ذر: (ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر)، حين نفاه عن المدينة إلى الربذة فمات هناك وحيداً مصداقاً لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (رحم الله أبا ذر يموت وحده ويبعث وحده).
– وكيف نسي المجتمعون في السقيفة بيعتهم بالإمامة والخلافة لعلي بن أبي طالب يوم غدير خم، تلك الواقعة المشهورة المشهودة.
نعم، إجماع الأمة عاصم لمجموع الأمة على وجه العموم الجمعي، – كما هو منطوق ومفهوم الإجماع – لا على وجه العموم الاستفراقي. أي أن العصمة تكون للإجماع الذي يعم كل الأمة أو كل علمائها، لأنه عندئذ كاشف عن دخول المعصوم فيهم، وحيث غاب الإمام مع جمع من الأنصار وجميع المهاجرين عدا ثالوث أبي بكر – عمر – أبي عبيدة فقد انقطعت العصمة عن هؤلاء المجتمعين في السقيفة، وأصبح احتمال كل من النسيان أو التناسي – عصياناً وانحرافاً – احتمالاً وارداً لا يمكن رده.
4- إن أحداث السقيفة ورواياتها ليست مسلمة بشكل مؤكد بالصيغة التي رويت بها، وظاهر كل الظهور أن هذه الروايات من تلك الأحداث لم تكتب دفعة واحدة، وإنما حبكت على مراحل متتابعة، وبما يخدم السلطات الحاكمة – الأموية منها والعباسية – وقد تم إخضاعها لعمليات الحذف والإضافة والتزويق والتنسيق المرة تلو المرة، حتى وصلت إلينا بصيغتها الأخيرة التي رواها بها الطبري والمسعودي وابن قتيبة وغيرهم من المؤرخين.
ومع ذلك كله فقد بقيت في هذه الروايات إشارات مبثوثة، ومقاطع مبعثرة، تلفت النظر السليم، وتهدي بصيرة اللبيب، ومنها على سبيل المثال ما ورد من قول الأنصار أو بعضهم: (لا نبايع إلا علياً) هذا القول ما أشبهه بشجرة خضراء مثمرة في صحراء قاحلة مرملة، أو قصر منيف بين مجموعة من بيوت الشعر!!.
هؤلاء الأنصار أو بعضهم، متى قالوا هذا القول؟ وما هي حجتهم في تخصيص علي، وكيف سكتوا أو أسكتوا بعد هذا القول الجازم الحازم؟ ومارد بقية الأنصار وثالوث المهاجرين على هذا القول؟!
كل هذه الأسئلة لا يجيب عليها التاريخ، وما غيب هذه الأجوبة إلا الحذف والإضافة كما شاء الرواة إرضاء لحكامهم وأولياء نعمتهم
5- إذا كان الأنصار حقاً هم الذين بدأوا معركة الصراع على السلطة حين اجتمعوا في السقيفة، وحدهم دون دعوة المهاجرين، هنا سؤالاً جوهرياً يقفز إلى الأذهان، ما الذي دفعهم إلى ذلك الموقف وهم الذين سبق لهم أن بايعوا علياً يوم غدير خم؟! أكان ذلك منهم طمعاً في السلطة أم خوفاً على أنفسهم من قريش بعد أن أيقنوا أنها لن تخلي بين علي وخلافة المسلمين؟! ولاحظوا ما يحاك في السر والعلن من مؤامرات لاستئثار قريش بالسلطة، وفيهم من الطلقاء الذين أسلموا أخيراً يوم فتح مكة من يخاف الأنصار جوره وظلمه وحيفه وانتقامه لو استولى على مقاليد السلطة.
هذه ناحية، والأخرى أن الخلافة إن خرجت عن عهدة أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، فأية ميزة تبقى لسواه من المهاجرين على بقية الأنصار؟!
وما هو الغلط الذي حصل؟
1- لأنها اجتهاد في مقابل النص المتواتر المقطوع بصحته وصدوره عن النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم، بأمر من الله سبحانه وتعالى: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس)[سورة المائدة: الآية 67]، وبلّغ النبي المسلمين امتثالاً لأمر ربه، فقال لهم يوم غدير خم في جمع من المسلمين يزيد عن مائة ألف مسلم (ألست أولى بالمسلمين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار)
2- لأنها لم تحصل بشورى صحيحة من المسلمين، ولا بنص من رسول الله وإنما بمؤامرة حيكت بغياب أهل الرأي والمشورة والفضل والسابقة، كعلي والعباس، وطلحة والزبير، والمقداد وسلمان وأبي ذر، والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وعبادة بن الصامت وسواهم من المسلمين الذين غابوا عن اجتماع السقيفة وأخذت البيعة منهم كرهاً.
3- لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما ولت أمة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً – أي إلى الأسفل – حتى يرجعوا إلى ما تركوا – أي إلى الشرك والجاهلية).
وهذا ما حصل بالفعل بعد حادثة السقيفةو التي فرقت شمل الامة ووصل بها الحال الى التقتيل والتشريد وقطع الرؤوس الى يومنا هذا ولن تنتهي حتى تقوم الساعة
لو هذا صحيحا وان قلوبهم على النبي صلى الله عليه وسلم لما تركوه يوم موته مسجى والامام علي عليه السلام يغسله ويكفنه وهم (اي المقصود هنا ابو بكر وعمر وابو عبيدة) تركوا النبي ميتا والامام علي عليه السلام يغسله ويكفنه واجتمعوا بالسقفه يتقاسمون الخلافه مع الانصار
وهنا بدات اولى اغتصابات الخلافه من الامام علي عليه السلام من المغتصب الاول للخلاف ابو بكر ومن ثم عمر ومن ثم عثمان حتى توارثوها اراذل الاقوم بني اميه ابتداء من يزيد حتى هزيمتهم في زمن دولتهم العثمانيه
ومن هنا نجد أن سبب الفتن والانحراف هي سقيفة بني ساعده واصحاب المصالح في الدنيا التي استولى حب الدنيا علي قلوبهم
وللحديث بقيه

والعاقبة للمتقين

ألواح طينية، رجاء اليمني، اغتصابات الخلافه
ــــــــــــــــــــ