الخميس - 20 يونيو 2024

للعظيميـــن المهنــدس واللـــواء..

منذ سنة واحدة
الخميس - 20 يونيو 2024

محمد البدر ||

تُـرى مَن يمنـح الأشيـاء قيمتهـا؟؟.
مَن يمنح الأشياء سر جاذبيتها؟.
مَن يمنح الذهب لمعانه، ومَن ذا يمنح الأحجار الكريمة جماليتها.
هل الأشياء تنبع قيمتها وتميزها من ذاتها أم تنتظر منا نحن أن نقيمها ونمنحها تميزها؟؟.
لو اجتمع البشر جميعاً على رمي الذهب في الطرقات و وضع التراب في المتاحف.
هل يتغير جوهر الذهب ولمعانه وتميزه؟.
هل سيكتسب التراب قيمة؟.
هل تنتظر منا الشمس أن نشبه جباه حبيباتنا بها لتشع نوراً وتتوهج جمالاً، أم هي تفعل ذلك بكل حال ونحن من يستعير منها التشبيه؟.
هل ينتظر منا القمر أن نشبه وجوه فتياتنا به ليكون منيراً مضيئاً أخاذ، أم هو أصلاً كذلك ونحن من يستعير منه التشبيه؟.
وماذا عن الأحجار الكريمة؟.
حجر الزمرد الذي يشع كأنه شمساً براقة خضراء، هل سيفقد جوهره ومكنونه لو رفضنا شراءه وشتمناه؟.
أبداً لا، قيمة الأشياء العظيمة تنبع من ذاتها، وسر تميزها فيها، ونحن مجرد معجبين ومتأثرين بهذا التميز وتلك القيمة.
هل الأبطال من أساطير الأمم وعظماءها تختفي بطولتهم وتنمحي عظمتهم بمجرد إن قزماً تطاول شتماً لهم؟.
أبداً لا.
القائِـدَين العظيميـن والشهيـدَين المبجلين والمحارِبَين الاسطوريين المهنـدس جمال الابراهيمي واللـواء قاسـم سليماني، قيمتهم من ذاتهم، من بطولاتهم وشجاعتهم.
وبطولاتهم وشجاعتهم جاءت من أرض معاركٍ ونزال خاضوها طوال 40 عام واكثر.
قـادة النصـر العظام الذين كانت الأرض من حدود الصين شرقاً، إلى البحر المتوسط غرباً، ومن الأناضول شمالاً إلى بحر العرب جنوباً، مسرحاً لهم وملعباً وساحات نزال ومواجهة.
معسكر أهل المنطقة وشعوبها ومعسكر الغرباء وخدامهم.
هذه المنطقة التي كان يسافر فيها الحرير الصيني والتوابل الهندية والزعفران الإيراني والتمر العراقي والبروكار السوري والذهب التركي بكل أمن وأمان و ود وتعايش.
وإن حصلت فيها معارك ومصادمات فهي بين أهلها وقد إنتهت المواجهات وتعايشت الشعوب.
وماكان لمن يعتاش على الحروب وزعزعة استقرار الدول والمجتمعات إلا أن يعبث بالمنطقة وبلغت ذروة هذا العبث يوم تغاضى عن تنظيم داعـش الإرهـابي بل دعمه وسانده وايده و وجه خدامه بتمكين هذا التنظيم.
فكان معسكران
معسكر شعوب المنطقة ومعسكر داعمي داعش وارهابه لتدمير دول المنطقة.
وفي كل منازلة وتصادم لابد من قائد وقادة واساطير تتقدم لتوجيه همم الرجال.
فكان المهنـدس سليل الكرام الأباة من العرب.
وكان اللـواء العظيم سليل قورش الكبير.
ويوم بلغت القلوب الحناجر واستصدرت الذكور جوازات السفر وذكور آخرين ازالوا الغبار عن حقائب سفرهم وفر آخرين بالقوارب عبر البحر وآخرين ينعمون بدفيء الغرفة وأجواء العائلة كان القائدَين العظيمـين يتقدمون الرجال على السواتر متنقلين من جبهة لأخرى.
وإن الدم أبداً لا يستحيل ماء.
وقتيل الغريب أشد ألماً.
وموت الغيلة فخر.
وإن هذه الشعوب تنسى كل شيء إلا قتيل الغرباء عنها يستحيل عندها أسطورة.
كلنا نموت ونستحيل إلى سماد عضوي نتفكك وننتهي، نتلاشى ولا يتذكرنا إلا الأبناء-وبعضهم ينسى أحياناً- أما من هم مثل المهنـدس واللـواء فهؤلاء بعد مرور وقت على مقتلهم وموت المعاصرين ومن تلاهم فهذه الشعوب وكالعادة ستنسج حولهما الأساطير العظيمة ولن تكذب فما فعلاه أسطورة بحق تمثلت في الواقع.
وإن الفاني لا قِبل له بالخالد.
والعادي ليس نظير الأسطورة.
ومن شَيَعهم العـرب والفـرس.
وتنقلت جثامينهم بين النجف وقم وتأثرت لفقدهم الشعوب وصلى عليهم المراجع والعلماء ونعتهم المرجعية و وصفتهم قـادة النصـر وتلت في قتلهم دعاء لم تتلوه في مناسبة غيرها لا يمكن إلا أن يأخذوا مكانتهم محاربين اسطوريين في تاريخ البلدين.
ولا يصح إلا الصحيح، وسيعود كل محتل لبلده وإن طال الزمن.


ــــــــــــــــــــ