السبت - 22 يونيو 2024

أكثر الناس محبة لك هي أمك…فهنيئا له من أمه فاطمة…

منذ سنة واحدة
السبت - 22 يونيو 2024

هشام عبد القادر ||

أعظم حال من الأحوال الظاهرة والباطنة في ملك وملكوت الإنسان هي المودة والرحمة التي يلتمسها الإنسان بكل لحظة وبكل حين ولا توجد هذه العناية إلا بخالق الوجود يطلع على أحوال مخلوقاته في كل حين ولا يغفل عنهم طرفة عين فهو العين الناظرة بعين اللطف والرحمة يدبر شؤنهم ويتطلع لأحوالهم ويسمع شكواهم ويرى أحوالهم الظاهرة والباطنة هنا السؤال العميق من أكثر الخلق تطلعا لحالك يا ترى هل من إجابة سريعة قد يجيب مجيب لهذا السؤال رسول الله واهل بيته عليهم السلام لإنهم أولى بك من نفسك الإجابة صحيحة ولكن ندخل بتفاصيل ..ملموس يلتمسه الإنسان وكل مخلوقات الأرض فكل مولود يلد أول ما يرى بالدنيا بعينه يرى أمه وأبيه وهداه الخالق النجدين الأبوين وقد يفسر البعض النجدين ثدي الأم لا خلاف كلا يفسر حسب أحواله والبعض سيقول يلد الإنسان قد لا يرى امه وابيه قد تلده أمه ثم تموت ويرى من يرعاه قد لا يكون معه بعد ولادته ام ولا أب يموتوا مثلا بنفس اللحظة ويتكفل رعايته آخرين أنا لا ادخل بالتفاصيل المهم بالقانون او النظرية العامة لدى كل المخلوقات إن الأم هي أكثر رعاية بمولودها وحتى أن كبر سنه فيظل قلب الأم الحنون راعية على أولادها عينها عليهم وحتى لو كانوا عاصين فقلب الأم مليئ بالرحمة والشفقة فهذا القلب هو أكثر من يجسد صفة رعاية الله لمخلوقاته في كل الوجود هنا محور السر الذي نريد أن نتكلم عنه إن اكثر تجسيدا لصفة الرعاية والعناية والمحبة والشوق والعفو والرضا هو قلب الأم على أولادها إذا نحن لا ندرك صفات وملكات هذه النعمة اي لا نعرف القرب ومن هو القريب ومن هو الأقرب ..القرب صفات نعرفها في قلب الأم والقريب هو من هم اولى بك من نفسك والأقرب هو خالقك ..
إذا التدرج يبدأ بالمعرفة فكيف إذا كانت أم أبيها تمتلك الصفات الروحية والقلبية وهي فاطمة الزهراء عليها السلام هي اعظم الأمهات في هذا الوجود إنها أم أبيها وهي الفاتحة والخاتمة بالوجود أي أم الكتاب ..فعلينا أن نعرف هي الأقرب رحمة بنا هي شافعة لنا هي راحمة لنا هي التي تسامح وتشفع وترضا فكيف نكون طائعين لها هي اكثر التجلي بصفات الرحمة بالوجود تعطف بقلبها على كل الوجود تدعوا للجميع في محرابها ‘أسأل من الله أن يجعلنا طائعين مبرين لها بالبر والتقوى حتى نصل إلى القرب من معرفة صفتها الرحمانية ‘ وانا اباهي بها الوجود كله لا يوجد من يشفقنا غيرها لا يوجد من يطلع على أحوالنا مثلها فهي الأم الحقيقية للوجود الراعية لكل الوجود اكثر من تجلت بها صفات الرحمن تنظر بعين العطف والرحمة فكيف لأمنا تكون غائبة عن وجودنا لا نرى لها قبرا ولا نرى لها مأتم تعج بالاصوات تقول يا فاطمة يا أم الوجود يا أم الكتاب يا شافعة يا راضية أنتي أمنا التي نسأل أن توصلينا إليك لا تحرمينا من عين عطفك وأن عصيناك وانتي كذالك نظن بك الخير والبر والرحمة أدركينا خلصينا أرحمينا اشفعي لنا عند الله أقبلينا أن نكون اولادك الطائعين أقبلينا أن نكون لك مخلصين بالمحبة نبادر مودتك ولو بمثقال ذرة مما تعطينا من رحمة وشفقة وعين راعية لنا انتي تسألي عنا دائما وتحني علينا دائما وتربينا وتنصحي لنا بإلهامك وتطمني قلوبنا بالسكينة حين نكون في عين الصواب فأنتي لنا النفس الملهمة البصيرة الزكية الراضية المرضية المطمئنة الهادية سجدت لك الملائكة لروحك وارتقت إليك الأرواح تصل لسدرة منتهى رضاك فأنتي أم آدم وأنتي أم أبيك وأنتي الروح السبب المتصل بين عقل وجودنا عرش علمنا المحمدي وبين كعبة اجسادنا قبلة وجودنا العلوي بك نعرج إلى سماء التوحيد وبك نطوف حول كعبة وباب العروج ..
عندما احاكي نفسي أنتي نفسي الملهمة وعندما اخطئ واعمل سوء فهي النفس الأمارة التي لم تتأمر بأمر السجود إنها مملكة إصرار إبليس اللعين ‘ فاشفعي لنا عند اصرارنا على الخطأ فلا نكون معاندين إجعلي ارواحنا تعرف اصل الروح وانتي معدنه إليك نرجع فانتي سر اللآهوت
اشفعي لنا عند الله الذي لا إله إلا هو لا يرى ولا يحد وليس محسوس عرفينا القرب منه فكلما نلتمس الرحمة والنجاة نعرف إنها دعوة الوالدين إنها دعوة الأم الحنون الرحيمة فنطلب منك الدعاء لنا أنتي لنا أم ونطلب منك الهداية لطاعة والدينا وأمنا التي نحن مولودين منها واهدينا لحقيقة الروح التي نفخت فينا انتي تلك الروح ولم يكن سيدنا المسيح روح إلا إنه من روح نفخت في أمه البتول فلا نعرف الروح إلا بالأم فأنتي أم الوجود كله فكيف لا تكوني روح الأرواح وأنتي أم ابيك أصل الوجود ‘أرجوا منك أن تكون أحرف كلماتي خالدة بخلود روحك تكون حروفي وكلماتي نور ليس كمثله نور من مشكاة وجودك الأول يسمع دوي النور الأذهان كدوي النحل التي تنجذب لمملكتها أم النحل لتصل وتتصل حروفي بنورك الأول لتصل إلى عالم آخر بعيد المدى ليس له نهاية ليعلم العالمون إنك أم الوجود والوجدان وأم الدنيا والآخرة والعالمين ويعلم عالم التوحيد إنك الفاتحة والخاتمة الشافعة القريبة
دعوتك لا ترد وقريبة من القريب والبعيد صلواتك المباركة لأجل الوجود كله ترحما وعطفا وسلاما ..
وأجعلي لنا حظ من دعواتك نكون انصار الولاية ومن الطالبين بالحقوق المشروعة والمدافعين عن العدالة تشرق انوارنا مع انوار قدسك مع القديسين من انصار ولدك الأطهار ..

والحمد لله رب العالمين


ــــــــــــــــــــ