الأحد - 16 يونيو 2024

عراق الاسلام أم فرنسا المسيح..بين القبول والرفض

منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024


عباس الاعرجي ||

شكوى في أروقة محكمة العقل والمنطق .
إطلع القضاة في هذه المحكمة على لائحة الشكوى المقدمة من قبل أنصار المنهج العقلي والتي تحتوي على بندين وهما كالاتي .
١- العراق أفضل من حيث المؤهلات .
٢ – فرنسا أفضل في تطبيق هذه المؤهلات .
في حقيقة الامر أن هنالك تساؤل وأستغراب ، بل وحتى أكثر من علامة إستفهام وتعجب من قبل أتباع البند الاول ، إذ يبدون عدم رضاهم وقناعتهم بين أن الاسلام أفضل المناهج وبين أن العراق أسوأ البلدان ، ولذلك قدموا هذه الشكوى .
أولاً وقبل كل شيئ ، هذين النموذجين إخترناهما على إعتبار أن العراق هو البلد الذي هبط فيه آدم وحواء وهو مولد الانبياء والاوصياء .
حضارات التاريخ التي علمت الانسان معنى الكبرياء هبطت في العراق ، العراق موطن علي وسيد الشهداء ، وهنا في العراق سيعلن التاريخ البشري نهاية الحياة على يد الامام المهدي أحد الأئمة الهداة .
أما النموذج الثاني الذي أخترناه فهو فرنسا التي تمثل الحضارة الاوربية المسيحية ، ومن هذا البلد إنطلقت الثورة الفرنسية وإنطلق البناء والاعمار .
الامر ليس هيناً ، وليس سهلا ، فعلى المحكمة أن تبذل قصارى جهدها في تفكيك هذه الجدلية وإعطائها من الوقت ما تستحقه ، بعيداً عن تجاذبات الاراء وتقاطع الاهواء من خلال التحقيق ودراسة الموضوع بكل حيادية وتجرد ، وأقولها لكم ومن قلب مفجوع ودام ، أننا لو ناصرنا قرارات هذه المحكمة لانتهت كل الآلام والمعانات التي يعاني منها العراق وغيره من البلدان .
وفي اليوم الثاني وعلى بركة الله نشرت المحكمة نتائج التحقيق وهي ما يلي .
بما أنّ القرآن الكريم يعتبر معجزة الخلود عند المسلمين ، وهو الكتاب السماوي الوحيد ، الذي لو اجتمعت الإنس والجن ، على الاتيان بمثله ، فلن يتمكنوا من ذلك ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) .
بيد أن المحكمة وكوادرها أصابهم الأعياء ، من جملة … بمثل هذا القرآن … وماذا يوجد في هذا القرآن ؟
وبهذا الدليل أي دليل التحدي ، أذعنت المحكمة وأقرت بحقيقة هذا المدعى ، فلو كان حقاً هذا القران من عند غير الله لاستطاع الانسان قبول التحدي والاتيان بكتاب آخر . وعليه تستنتج المحكمة أن القرآن الكريم هو معجزة الوجود البشري من حين نزوله الى ان يرث الله الارض ومن عليها .
ومما جاء في هذا الكتاب السماوي بعد أن أقرت المحكمة بصحته وفق دليل التحدي كما أسلفنا ، هذه الآيتين المباركتين ( إن الدين عند الله الاسلام ) .
( ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه ، وهو في الاخرة من الخاسرين ) .
ثم ذهبت المحكمة الى أبعد من ذلك في إعترافها بأحقية حاكمية الاسلام ، بعد عثورها على هذه المسودة التاريخية ، التي تبين وتوضح ما موجود في هذا القرآن من تعاليم وقوانين لم ترى مثلها الانسانية منذ أن خلقت .
فلنستمع الى ما قاله أحد كبار محققي هذه المحكمة ؟
لم أجد كلمات ألطف وأشمل وأبلغ عن الاسلام وتعاليمه من كلمات جعفر الطيار أمام ملك الحبشة عند هجرته اليها بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
حيث قال وهو يخاطب ملك الحبشة .
أيّها الملك كنا قوم أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، و نأكل الميتة ، و نأتي الفواحش و نقطع الأرحام ، و نسيء الجوار ، و يأكل القويّ منّا الضعيف ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منّا نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه فدعانا إلى الله لنوحّده و نعبده ، و نخلع ما كنّا نعبد نحن و آباؤنا من دونه من الحجارة و الأوثان ، و أمرنا بصدق الحديث .
و اداء الأمانة .
و صلة الرحم .
و حسن الجوار .
و الكفّ عن المحارم و الدماء .
و نهانا عن الفواحش و قول الزور ، و أكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات .
و أمرنا أن نعبد الله وحده .
لا نشرك به شيئاً .
وأمرنا بالصلاة و الزكاة و الصيام .
٢ – فرنسا أفضل في الدين العملي .
أرسلت المحكمة محققيها لإستبيان الامر والوقوف على حقيقة هذه الدعوة الثانية ، فرأت أن الامر قد تجاوز حد التواتر المنطقي ، من حيث التقدم والتطور والعمران والاخلاق والتكافل الاجتماعي ووو .. بل كل ماذكره اتباع البند الاول من تعاليم نبيلة وإنسانية أقرها الكتاب والدين الحنيف ، قد عملت على تطبيقها دول الغرب المسيحي .
فهنا وقف القضاة في حيرة من أمرهم ، لانهم يرون صورتين متغايرتين الاولى لا تتوافق مع الثانية ، والثانية كذلك لا تتوافق مع الاولى ، فأين الخلل وأين العلة ٠
ففي العراق أفضل الكتب السماوية وأفضل الشرائع وأفضل الانبياء والاوصياء مع وجود نهج البلاغة ومراقد الائمة والمؤسسة الدينية وإرشاداتها اليومية ، ولكن في قبال كل هذا تراجع وتخلف وإنحطاط .
أما في فرنسا فإنهم لايملكون ما نملكه من بركات السماء إلا أنهم أفضل منا جميعا .
وبعد أخذٍ ورد وذهاب وإياب وصعود ونزول في أروقة المحكمة توصل القضاة أن العيب كل العيب وأن الخلل كل الخلل ليس في الواصف ( الله) ولا في الوصفة( الاسلام) ، ولكن في طريقة إستخدام الوصفة .
فما علينا الا أن نحذو حذو فرنسا في تطبيقها لقوانين الاسلام . وأن لا نجعل الدين أن يكون أفيوناً للانسانية وان نرفض بعض مدعوا النيابة الالهية بهتانا وزورا ، وأن يكون القانون الاسلامي بنسخته الاصلية وليست المستنسخة ، هو الحاكم وهو القائد ، كما هو المعمول به في دول الافرنج ، وبخلاف ذلك سنبقى تقودنا نعاج القوم .


ــــــــــــــــــــ