الأحد - 16 يونيو 2024

لبنان يدفع ضريبة ما أقترفته أيادي العملاء

منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024


د. إسماعيل النجار ||

لبنان أل 10452 km بجغرافيتهِ الصغيرة لَعِبَ على مدىَ التاريخ أدواراً مهمة في إدارة أزمات جيرانه وأصدقائه وإخوانه العرب ودائماً ما كان وطن الأرز الذي يضم تحت جناحيه 18 طائفة متميزاً بحضارته وثقافته وحضوره بين باقي دُوَل العالم،
بدأت أحوال لبنان السياسية تتبدَل وتتغير عندما دخلَ آل الجميِّل إلى عالم السياسة عام 1936 وحصلوا على موطئ قدم في الحكومة والبرلمان عام 1968 بعد تحالفهم مع كميل نمر شمعون حيث توسع نفوذهم الداخلي نتيجة ارتباطات خارجية فبدأوا بالتدريب العسكري والتسلُح تحضيراً لتنفيذ مشروعهم الجديد وهو طرد الفلسطينيين والمسلمين من مناطق كانتوناتهم وإقامة دولتهم الخاصة بهم،
في 13 نيسان عام 1975 فجَّرَ حزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار لبنان من خلال عملية إجرامية أطلقوا خلالها النار على بوسطة عين الرمانة التي كانت تقِل فدائيين فلسطينيين كانوا عائدين من إحتفال خاص بهم،
فانفجر لبنان بأبشع حرب طائفية قادها آل الجميِّل وشمعون بوجه المسلمين بشكل عام حصدت عشرات الآف الارواح البريئة على مستوى الوطن بأكمله،
وثم جائوا بالإحتلال الإسرائيلي عام 1982 ولا زلنا نعاني من مضاعفات الأمر لغاية اليوم في العام 2023،
لبنان المنقسم على نفسه طائفياِ ومذهبياً ومناطقياً 70٪ من سكانه أصبحوا تحت خَط الفقر حيث لا كهرباء ولا دواء ولا مياه نظيفه ولا طبابة وانحدرت قيمة الليرة إلى ما دون الحضيض،
واللبنانيون يسألون متى يصبح لدينا دولة قوية تحمي الشعب وتسترد أمواله المنهوبة تحاسب الفاسدين؟
هل لا يحق لنا أن نحاسب فاسد ومجرم ومتسببون بما وصل اليه لبنان من مصائب؟ بينما الفاتيكان حاسب الأموات بعد موتهم بقرون،
في حادثة مُوَثقَة فريدة من نوعها عام 897 ميلادية أمر البابا “ستيفان”السادس بنبش قبر البابا السابق “فورموسوس” وإخراج بقايا جثته منهُ بهدف إخضاعه للمسائلة حول عدد من القضايا التي شهدتها فترة حبريتهُ،
على إثر صدور أوامر البابا ستيفان السادس، تم نبش قبر البابا فورموسوس ليستخرج عقب ذلك ما تبقى من عظامه، ثم البسوا الجثة اللباس البابوي ووضعت على كرسي المتهمين.
وطيلة فترة المحاكمة وجّه المدعي تهما عديدة لجثة البابا فورموسوس التي تم تثبيتها بشكل جيد إلى كرسي خشبي.
وفي النهاية أدينت جثة البابا فورموسوس بكل التهم الموجهة إليها، والتي تراوحت أساسا بين مخالفة القانون وسوء استخدام السلطة، ليصدر عقب ذلك حكم نهائي تم من خلاله تجريد الجثة من ثيابها البابوية قبل أن تقطع ثلاثة أصابع من يدها اليمنى (الأصابع التي اعتمدها البابا فورموسوس “للمباركة”)، ثم تم إلقاء ما تبقى من الجثة في نهر التايبر كعقوبة له عما فعل. فضلاً عن كل هذا وتزامنا مع صدور الحكم الغريب، أمرت المحكمة بإلغاء جميع القرارات التي اتخذها البابا فورموسوس خلال فترة حبريته.
إذاً لطالما لدينا دليل وبين أيدينا أحياء خونة ومجرمين وليسوا أموات،
لماذا لا يشكل لبنان محكمة لهؤلاء ليحاكموا على كافة المجازر التي ارتكبوها من مخيم ضبيه مروراً بحارة الغوارنة وتل الزعتر والكرنتينا وبرج حمود والنبعه والسبت الأسود الى كفرمتى وخطف الآلاف عن طريق الإوزاعي وطريق الساحل وذبحهم في احراش المشرفه والناعمة، ناهيكَ عن سرقة المال العام وسمسرتهم في صفقة طائرات البوما،
فلتقطع أصابع مَن قَبِلَ هدية آرييل شارون (بندقية عوزي) واعترف على الهواء عبر قناة الجزيرة بهذا العار،
أيضاً فليحاسب كل مَن ارتكب هذه الفظاعات وهو حي وليس بعد موته،
نحن لا نطالب بمحاسبة الأموات إنما الأحياء الذين دفعوا بلبنان نحو الحقد والكراهية بين سكانه،
لبنان لن يستقيم إلا إذا أصبحت فيه سلطة قوية تحاكم الأقوياء،

بيروت في….


ــــــــــــــــ