الأربعاء - 12 يونيو 2024

عباءة الفشل بنصف ترليون !؟

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 12 يونيو 2024


زيد الحسن ||

بسم الله الرحمن الرحيم ؛
{وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنـز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنـزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } صدق الله العظيم .
الايتام وضعاف المقدرة وبسطاء الناس في بصرتنا الفيحاء بني حولهم جدار عالِ ، جدار جميل الواجهة و مزكرش يخفي خلفه جروح و كدمات العشرون عاماً من الضياع و التشرد ، يختفي خلف الجدار اهمال و كره و حقد الحكومات المتعاقبة على هذه الاحياء ، لهذا الجدار فوائد عدة حسب نظرية من اوعز ببناءه ، اولها اظهار الطريق بالمظهر الجميل وثانيا عدم رؤية من يذكرهم بفشلهم .
اصبحت المليارات الشغل الشاغل لدى بعض من الساسة، وكيفية نثرها بالاوراق الرسمية اصبح بسيط جداً ولايحتاج الا لهامش فيه نقطة تقطر شعارات وطنية ، يتكلم اصحاب العشوائيات بحرقة و وجع بعد بناء الجدار العازل ، كانوا يعقدون الامل ان تكون هذه المليارات لبناء دور ولو بسيطة تمنح لهم ، لكنهم عادوا بجرح اخر بعد ان شعروا انهم ( عورة )وعلى الحكومة اخفائهم عن اعين الجيران ، وقسمت الاموال بين هذا وذاك وكان امرهم نسياً منسيا .
الصبر الذي كان يحمله الانبياء سلام الله عليهم نحن لا نملكه ، نحن نضع اصابعنا في اعينكم ، انتم اهدرتم ثروات البلد ، ودمرتم كل مفاصل الحياة ، فلا انشاء ملعب يشفع لكم ولا استضافة لخليجي تلمع لكم الصورة ، وما يحصل اليوم من استخفاف بالناس مردود عليكم فلن تطول طائلتكم وكل اعمالكم في سجل مبين .
بعد ان تنتهي الخمسة والعشرون يوم من استضافة الخليجي ماذا سيكون مصير هذا الجدار العازل ؟، هل ستتشكل فرقة عسكرية لحمايته من النهب والسلب ؟، وتصرف المليارات ايضا على هذه الفرقة ؟، ام ستسمحون لمن كان بيته مثقوب ان يأخذ مايحتاجه من طوب وبعدها تلقونه في سجونكم ، وتعلنون انكم ذوو بأس شديد وانكم استطعتم الامساك بسراق الوطن ؟، لكن هذه المرة لن تجدوا اسماً لهذه السرقة ، فهي لا تشبه سرقة القرن المزعومة ، ولا تشبه غرق السبع مليارات في بناية البنك المركزي ، ولا تتسم بنفس الوسم في تهريب الاموال خارج البلد ، لهذا اوجدوا لها اسماً من الان حتى لايصعب الامر عليكم .
الأية الكريمة اعلاه من قصة للنبي موسى عليه السلام مع الخضر سلام الله عليه ، ومعروفة لدى الجميع ، فلا جدار اليوم بني من اجل صالح عام ابداً ، بل تم شراء عباءة تخفي الفشل الذريع في خدمة ابناء شعبنا ، وثمن هذه العباءة 480 مليار فهل انتم مصدقون ؟.


ــــــــــــــــــــ