السبت - 22 يونيو 2024

الاعلام معركة سلاحها الكلمة

منذ سنة واحدة
السبت - 22 يونيو 2024


احلام الخفاجي ||

“الاعلام” مصطلح يطلق على اي وسيلة اوتقنية اومؤسسة مهمتها نشر الاخبار, بل ويتعدى الامر نقل الاخبار والمعلومات ليصل الى الترفيه والتسلية عبر وسائلها المتعددة , لذلك اطلق على وسائل الاعلام ب(السلطة الرابعة ) للفت الانظار الى تاثيرها الواسع.
الاعلام سلاح ذو حدين وذلك لدوره المؤثر والمباشر في حياة ألمجتمعات, حيث اصبح لا يخلو اي مرفق من مرافق الحياة من وسائل الاعلام المختلفة، لذا يجب ان يتسم الاعلام بالشفافية في نقل المعلومات والرسالة المرجو ايصالها للناس، وفي نفس الوقت يجب ان يكون كل مايتعلق بوسيلة الاعلام المعتمدة واضح المعالم، معروفا لدى الجمهورلايشوبه الغموض.
تؤثروسائل الإعلام بسلوك الافراد والمجتمعات وتساهم في تغييره، كما انها تحفزهم على تبديل مواقفهم واقناعهم في تغيير اتجاهاتهم خاصة بعد ظهور الغزو الفكري، ناهيك عن ان الاعلام السلاح الاقوى والاوحد لما يسمى بالحرب الناعمة والتي باتت تمثل الوجه القبيح للإعلام المشبوه والمنحرف.
ان مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف تطبيقاتها والتي اصبحت من اكثر وسائل الاعلام شيوعا، باتت هي اقرب ماتكون الى حلبة مصارعة للأفكار بين جهة منحرفة تروم نثر بذور افكارها الشاذة في ارض المجتمعات، هدفها الاساسي التضليل الاعلامي لتمرير اجندات معينة, مستغلين الخلافات السياسية في داخل اروقة العملية السياسية للبلد الواحد وغياب الوعي ناهيك عن بقية الدول, وبين جهة تقف على الضفة الاخرى تحمل في اروقة افكارها شجرة زيتون وسرب حمام.
ان الاعلام المنحرف الذي يقلب الحقائق ويشوه الصور ويزيف المعنى ليس وليد اللحظة، وانما له جذور متاصلة في التاريخ هدفه، الاساسي غسل ادمغة الشعوب والتحكم باحداثيات عقولهم، وتوجيهها حسب ماتتطلبه مصلحة اسيادهم، ولاقناعهم بتخلفهم وحاجتهم الى التطور، لتكون الجهة الداعمة لهذا الاعلام المنحرف هي طوق النجاة بالنسبة لتلك الشعوب المراد استعبادها فكريا، ومن ثم السيطرة على مقدرات بلدانهم دون الحاجة الى حرب عسكرية، حرب افكار خالية من ازيز الرصاص، فمن مهام الاعلام الكاذب بيع الكلام باسعار باهظة، او بعبارة اوضح هو نشر اخبار كاذبة لتقلب طاولة الحقائق كيف تشاء ومتى تشاء، ان التضليل الاعلامي الذي مارسته السلطة الاموية ضد الامام علي (ع) ماهو الامصداق لهذا الاعلام على ارض الواقع، فاكثر من ستين عاما والامام علي(ع) يسب ويلعن على المنابر بعد كل صلاة( للتبرك )كما روجت لذلك الاقلام الماجورة انذاك، ان بذور الانحراف لاشك انها امطرت مطر السوء لتنبت شجرة الزقوم لتتحول اغصانها فيما بعد اقلاما ماجورة.
ان ماتعرض له سيد الوصيين من حملة تشويه ممنهجة من قيل اللعين معاوية وزبانيته، لم تكن هي الوحيدة انذاك بل كانت فرع من شجرة لها طلع كرؤوس الشياطين، فكل الانبياء ابتداء بالنبي ادم(ع) مرورا بالصادق الامين(ص) الذي تعرض للسخرية والتشويه حين نعتوه بالساحر والمجنون، لياتي دور الاعلام الالهي مزلزلا لرد الشبهات عن رسوله (وماينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى علمه شديد القوى) فبعد كل هذا التزييف لابد ان تكون هناك جهة تتبنى الحق وتكشف وتبين الحقائق وترد الحق الى نصابه (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
ان الاعلام المنحرف في وقتنا الحاضر لم يدخر جهدا لضرب كل ماهو مقدس لدى الشارع العراقي، فماتعرضت له المرجعية الرشيدة المتمثلة بالسيد السيستاني (دام ظله الوارف) من حملات اعلامية معادية وماتعرض له الحشد الشعبي المقدس من حملات تسقيط رغم كل تضحياته, ماهو الا تجسيدا لهذا الانحراف وكيف استطاع العبث بعقول شباب الوسط والجنوب وجعلهم يحرقون البنى التحتية لمدنهم بأيديهم تحت يافطة ” نريد وطن ” فاي وطن هذا الذي حرق بيد ابناءه ؟ واي ابناء هؤلاء الذين بيدهم قتلوا وصلبوا ومثلوا بإخوان لهم في الدين والعقيدة بدم بارد؟ يبدو ان مسلسل ابني ادم لم تنته حلقاته حتى الساعة، فكم هابيل قتل بيد قابيل؟ لكن لسوء طالعنا حتى الغراب تخلى عنا، ولم يعد يعرض خدماته لنا ليعلمنا كيف نواري سوءة اخينا؟ اي وطن هذا الذي تطالبون به وانتم ترقصون على جراح من هب لنجدتكم منذ اليوم الاول للفتوى المباركة, حتى اصبح مقياس الوطنية عندكم هو عدائكم للجمهورية الاسلامية الايرانية التي ارسلت خيرة قادتها العظيم سليماني, ليفترش سوح الوغى مع مهندسنا وليقولها بملئ فمه (لن اسمح بسقوط بغداد)
بات لايخفى على احد ان الاعلام المعادي قلب الموازين، وزيف الحقائق ليجعل المضحي خائنا وعميلا اوكما اسمته “فتنة تشرين ” “ذيل” فبعد ان كان الحشد مقدسا، اصبحت تتطاول عليه دواب الارض، ولا اعلم كيف تمخض الجبل الشيعي ليلد لنا فارة تشرين! “فالشعوب التي لاتمتلك وعيا قد تصبح يوما قطيع غنم يسوقه اعلام لايملك ضمير”
اصبح لزاما لمواجهة السيل الاعلامي المضلل لابد من وعي يكون ساترا لرد الهجمات ألفكرية وأقلام متسلحة بالعقيدة مؤمنة بقضيتهما بالإضافة الى توفر وسائل التكنولوجيا الحديثة المستخدمة بالإعلام والتي تضاهي وسائل العدو، فما أخطر الاعلامي الكاذب فبكلمته يشيد بنيان امة وباخرى يهدمه، فالإعلام معركة سلاحها الكلمة، فما اخطر الكلمة؟! “كبرت كلمة، وهل البيعة الا كلمة؟ مادين المرء سوى كلمة، ماشرف المرء سوى كلمة، مفتاح الجنة في كلمة،دخول النار في كلمة”
اذا الاعلام كلمة فانظروا ماانتم فاعلون بها؟ رفعت الاقلام وجفت الصحف.


ــــــــــــــــ