السبت - 22 يونيو 2024

أم البنين وانتظار إمام زمانها

منذ سنة واحدة
السبت - 22 يونيو 2024


علي الخالدي ||

تعرف باسمها الأصيل فاطمة بنت حزام، سيدة جليلة قديسة، تكنى (أم العباس، باب الحوائج واشهرها أم البنين ) ، نالت شرف قضاء الحوائج لمن يسأل الله تعالى باسمها، بفضيلة نجاحها بإنتظار إمام زمانها الحسين ” عليه السلام” والإعداد والتمهيد له .
أم البنين ” رضوان الله تعالى عليها”، نشأت في بيت مليء بالإيمان، عامر بأخلاق العرب الشريفة، عرفته البيداء بالشجاعة والكرم ورضا الله، والدها حزام الكلابي من خيرة فحول عصره، إختارها أمير المؤمنين ” عليه السلام “، لهذه الفضائل الصالحة المهيئة لإنجاب اولاداً يكونوا عوناً لبنيه الحسن والحسين” عليهما السلام “.
بدأت أولى محطات الاجتباء الإلهي لمشروع الإنتظار، وكان إمتحانها الأول حين دخلت مرحلة الأعداد النفسي والتأهيلي للمشروع الإلهي المرتقب، لإمام زمانها الحسين “عليه السلام”، وهو درجة الصبر والتضحية باسمها ( حيث أنها تخلت عن إسمها فاطمة وذابت بكنية أم البنين )، ورفضت هويتها (أنها كانت ابنت سيدة قومها ) وشخصيتها (خادمة ) في سبيل سيدها، حيث أنها تنازلت عن مراسيم الزفاف والعرس، من بيت أبيها لدار زوجها أمير المؤمنين “عليه السلام”، حبا وكرامة وطاعة في الحسنين، وكانت لا تقبل بأي نداء يطلبها به الإمام علي ” عليه السلام ” غير ” الخادمة ” أو ” أم البنين “، وعلّمت اولادها الأربعة (العباس، جعفر، عثمان، عبدالله ) ، “رضوان الله تعالى عليهم” ان يتأدبوا بأدب الخادم، أمام أئمة زمانهم، ولا ينادوهم بغير “سيدي ” و ” مولاي ” .
بعد ان نجحت أولى الاختبارات التي تعرضت لها السيدة الطاهرة، بالتخلي عن أي بطانة ووليجة تربذها بالقوم والامة ولم يكن اي بيعة في عنقها لغير الإمام الحسين “عليه السلام ” ، بدأت ثاني محطات الإنتظار في حياتها ” رضوان الله تعالى عليها”، وهي الأصعب بعد رحيل أمير المؤمنين “عليه السلام “، مرحلة التضحية بالنفس والولد، فبعد نضوج أولادها الاربعة الذين شبوا وترعرعوا حتى صاروا رجالا اشداء أمام عينيها، وبعد ان اشتدت الابتلاءات وعظمت الفتن في المدينة بأهل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليهم ، طلبت من أولادها عدم التثاقل في نصرة إمام زمانهم، وعدم تركه وحيداً أي كانت واجباتهم وتكاليفهم الشرعية وشدتها، وصولا إلى محطة الانتظار الثالثة من عمرها ” عليها السلام “، مرحلة انتظار علامات نجاح نصرة إمام زمانها، فهي كانت تنتظر الحمرة في السماء، وعودة الطيور مضمخة بالدماء، كما تنتظر ام سلمة حمرة القارورة التي خزنها رسول الله ” صلى الله عليه وآله ” ، لتتأكد من حتمية العلامات وقرب الفتح المبين، وعند عودة السبايا إلى المدينة كانت تسأل الناعي ” بشر بن حذلم “، عن موقف امام زمانها، فيخبرها عن دور بنيها وذودهم واحدا تلو الاخر، وعادت لزينب “عليها السلام ” ليطمئن قلبها بنجاح مشروع إعداد وتهيئة أولادها والتمهيد و النصرة لإمام زمانها، فكان سؤالها للعقيلة، انا شريكتكم في المصاب، هل قصروا أولادي مع الامام، فكان رد العقيلة اوفيت وكفيت يا ام البنين الأربعة .
ان السيدة الطاهرة الجليلة ام البنين” رضوان الله تعالى عليها “، مدرسة تجسد لنا حب امام الزمان ، وتطلب منا الانصهار بالقضية المهدوية والذوبان فيها، بالتخلي عن الهوية والاب والابن والجاه في سبيل نجاح مشروع الانتظار، الإلهي للظفر بالخدمة الحقيقية للإمام “عجل الله تعالى فرجه الشريف

ألواح طينية، محطة الانتظار، علي الخالدي
ــــــــــــــــ