الأربعاء - 12 يونيو 2024

“العظمة” ليست حِكرًا على الرجال..

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 12 يونيو 2024


كوثر العزاوي ||

ها ‏هي أُمّ البَنين، تلك القامة العظيمة التي استَطاعَت أَن تَغرُس في قُلوب أَبنائِها وَفي عُمق أَرواحهم أَن الحياة مِن دون الحُسَين لاتساوي شيء! فأهمّ درسٍ يمكن للمرأة الصالحة أن تستلهمه من شخصية “السيدة الجليلة ام البنين” هو الجانب الولائي لإمام زمانها “عليه السلام” ومالعبتهُ من دور تربويٍّ إلهيّ في بيت علويّ نورانيّ أنتَجَ واثمرَ أربعة شهداء بين يديه “عليه السلام” وهم رهن إشارته، وما المقامات العظيمة التي حظيت بها “أم البنين” والتي أفضت إلى الخلود السامي، إلّا نتيجةً تدرَّجتْ من أعتقادها الراسخ في توحيد الله تعالى وطاعته وطاعة رسوله “صلى الله عليه وآله” والمعرفة النافذة لمقام البتول فاطمة الزهراء”عليها السلام” المؤدي إلى التزام التقوى والعفة والبصيرة ونكران الذات، ومن هذا المنطلق سعت”أم البنين” عارفة كيف تترجم اعتقادها من خلال غرس بذور الطاعة والذوبان في نفوس أبنائها الاربع، وتابعتها باهتمام بالغ في كل محطات حياتها حتى أينعت وأزهرت فأثمرت أربع شهداء أقمار تلألأت في سماء الطف يومَ حميَ الوطيس! يوم تجلّت معاني الفناء في شخصية العباس وإخوته بين يدي إمام زمانهم، إذ أعطت دروسًا عملية حية في أبعاد التربية الهادفة عبر تَهيأة الأبناء لتجسّد الدور الحقيقي للمُحاماة عن الحق ومن ثم الدفع بهم خلف قيادة الحق بالطاعة المطلقة، فقدّمتهم بكل سخاء لتنال رضا الله “عزوجل” وتكون مبيضّة الوجه يوم القيامة بين يدي فاطمة الزهراء “عليها السلام” وبذلك واست ونصرت إمام زمانها حتى اتّصل وفاؤها بتحقيق الثبات والنصرة والوقوف المشرّف بعد استشهاد الإمام الحسين “عليه السلام” مع الإمام زين العابدين “عليه السلام” وبطلة كربلاء السيدة زينب، فكان دورها بعد الثكل والفجيعة دورًا إعلاميًا فعّالاً مع بكائها وندبتها، فطفقت تجاهد بشاعريتها ولسانها الفصيح ضد بني أمية رغم عِظَم المصاب لتفضح أفعالهم الشنيعة ومخالفتهم حدود الله في قتل إمام الأمة سيد الشهداء الحسين وأهل بيته “عليهم السلام” رغم ماعُرِف عن بني امية العتاة أنهم كانوا يستهدفون من يعاديهم ولو باللسان فلا أقلّ من أن يسقونه السمّ ليسكتوه!
وهذا يؤكد: أن ليس شرطًا في نُصرة المرأة للحقّ أن تحضر ساحة المعركة مع الباطل في مواجهة حقيقية كالرجال وهي تملك مؤهلات الدفاع والولاء من موقعها، وحسبنا اليوم أسوة، تلك العناوين الحيّة التي رسمت لنا معالم طريق نصرة إمام زماننا ونحن على العهد ماضيات ونسأل الله الثبات والعزيمة.


ـــــــــــ