الأحد - 16 يونيو 2024

تنبؤات نوستراداموس والمهدي الموعود

منذ سنة واحدة
الأحد - 16 يونيو 2024


نصير مزهر الحميداوي ||

ارتفع مؤشر الاهتمام بعقيدة المهدي المنتظر عليه السلام في شعوب العالم الإسلامي بالسؤال عنه، والحديث حوله، والقراءة، والتأليف، بل وفي غير المسلمين أيضا.
اكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة المهدي في فترة بداية السبعينات من القرن الماضي ثورة الحرم المكي الشريف في مطلع عام ١٩٧٩ بقيادة محمد عبد الله القرشي، حيث سيطر أنصاره على الحرم، وأذاع معاونة جهيمان العتيبي من داخله بيانا دعا فيه المسلمين إلى بيعة القرشي، وباعتباره المهدي المنتظر الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وقد استمر احتلالهم للحرم ومقاومتهم القوية عدة أيام، ولم تستطع الحكومة السعودية أن تتغلب عليهم إلا بعد أن استدعت فرقة كوماندوس خاصة من فرنسا!
أكبر عمل إعلامي يتعلق بعقيدة المهدي عليه السلام مباشرة، صدر عن الغرب الكافر، فيلم ” نوستراداموس ” الذي بثته شبكات التلفزيون الأمريكية قبل سنوات، على مدى ثلاثة أشهر متواصلة وهو فيلم عن قصة حياة المنجم والطبيب الفرنسي ” ميشيل نوستراداموس ” الذي عاش قبل ٥٠٠ سنة وكتب نبوءاته عن المستقبل، وأهمها نبوءته بظهور حفيد للنبي صلى الله عليه وآله من مكة، يوحد المسلمين تحت رايته، وينتصر على الأوروبيين، ويدمر المدينة أو المدن العظمى في الأرض الجديدة ويبدو أن اللوبي الصهيوني والمخابرات الأمريكية كانتا وراء صناعة هذا الفيلم، وأن هدفهم منه تعبئة الشعب الأمريكي, والشعوب الأوربية ضد المسلمين عامة, والشيعة خاصة باعتبارهم الخطر الذي يهدد الغرب وحضارته، خاصة إذا لاحظنا الإضافة التي زادوها على نبوءة نوستراداموس، وهي أن أمريكا بعد هزيمة أوربا على يد الإمام المهدي عليه السلام، وتدمير صواريخه الضخمة لواشنطن، وغيرها من مدنها تتوصل إلى اتفاق مع روسيا لمواجهته، وتتمكنان بالنتيجة من تحقيق الانتصار عليه!
القيمة العلمية للكتاب ومؤلفه موضع بحث ومناقشة، فهو مجموعة تنبؤات كتبها بلغة فرنسية قديمة، وأسلوب رمزي مبهم، يقبل تفسيرات مختلفة، ومن المرجح أن يكون كاتبها اطلع على بعض مصادرنا الاسلامية عن المهدي المنتظرعليه السلام، أو التقى بعض علمائنا، خاصة أنه عاش فترة من عمره في إيطاليا وجنوب فرنسا، وربما في الأندلس، ولكن كتابه سرعان ما انتشر بعد انتصار الثورة الإسلامية، وظهرت طبعاته بشروح وتفاسير عديدة، بمئات آلاف النسخ، وقيل بالملايين، ثم تحول إلى فيلم سينمائي, جرى عرضه في شبكات التلفزيون على ملايين المشاهدين الأمريكيين، والأوربيين.
الغربيين ليس اعتقادهم بالمسيح أو المهدي عليهما السلام، ولا اعتقادهم بصحة تنبؤات نوسترآداموس أو غيره من المنجمين بل اعتقادهم بخطر البعث الاسلامي, وحضارته الربانية التي تهدد حضارتهم المادية، وتسلطهم الظالم على شعوب العالم، ولذا تراهم يتلقفون أي مادة إعلامية ليقرعوا بها أجراس الخطر في مسامع شعوبهم، ويشدوا أنظارها إلى الموج الجديد الآتي من شيعة علي ابن ابي طالب عليه السلام، لكي يضمنوا موافقة شعوبهم وتأييدها لجميع اجراءاتهم، و خططهم الاستعمارية التي ينفذونها فعلا، أو قد ينفذونها مستقبلا.
اما المسألة عند اليهود أن يصعدوا درجة مخاوف الغربيين من خطر البعث الاسلامي مهما استطاعوا، ليدفعوا بذلك خطره عن أنفسهم، ويقولوا بذلك للغربيين إنما المستهدف حضارتكم الغربية، وانما إسرائيل خط دفاعكم الأول، فالغرب واليهود، مضطرون بحسب اعتقادهم للدعاية للإمام المهدي عليه السلام، وصناعة الأفلام حوله! وسوف يزداد اضطرارهم إلى ذلك لمواجهة هذا المد الإسلامي المتطلع إلى قائده الموعود، ومواجهة هذا القائد العظيم.
هؤلاء عندما يفعلون هذا الشئ لايعلمون انهم بفعلهم هذا يمهدون له عليه السلام برعبهم منه، ويبعثون فينا التحفز والشوق إلى حفيد النبي صلى الله عليه وآله الطالع من عند الكعبة، ويبلغ المسلم غاية شوقه وتحفزه عندما يرى في فيلم نوستر آداموس الإمام المهدي عليه السلام يدير معركته مع أئمة الكفر العالمي من غرفة عملياته مع كبار جنرالاته على حد تعبير الفيلم، فتنطلق صواريخه العملاقة من قلب صحراء الحجاز، لتدك معاقل الكفر والاستعمار في أمريكا وأوربا.


ــــــــــــــــ