الاثنين - 22 ابريل 2024

الخبرة المكتسبة في ميدان جهاد النفس..

منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 ابريل 2024


نافع الركابي ||

بداية لنستعرض مجموعة من احاديث العترة الطاهرة، حول اهمية جهاد النفس وانعكاسها على مصير الانسان في الاخرة، الإمام الصادق عليه السلام (إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث بسرية فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر، قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال جهاد النفس) وورد عن الإمام علي عليه السلام (غاية المجاهدة أن يجاهد المرء نفسه) وكذلك ورد عن الإمام الباقر عليه السلام(لا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى).
لعل العنوان يكاد أن يكون غريبا وملفت بعض الشيء، نعم انا اكتب ما اشعر به، يعيش الانسان الصراع الاكبر والاشرس في هذه الدنيا الزائلة، وهذا الأمر واضح لكل عاقل، يبقى السؤال مع من هذا الصراع، وكيف ننتصر به، وهل له وقت ينتهي فيه؟ الجواب في الحقيقة اننا نعيش حربا مع الشياطين ومع انفسنا الامارة بالسوء، والمرعب بالأمر أن هذه الحرب مستمرة مع الإنسان على طول فترة حياته في الدنيا، حتى تفارق روحه جسده.
ان الاستراتيجية التي يمكن من خلالها أن نواجه هذا الوحش المرعب، تحتاج الى تفكير عميق وقلب قوي، في ميدان الجهاد الاصغر، اي الحرب المادية فأن الانتصار فيها يعتمد على القادة بالدرجة الأولى، الذين يمتلكون الخبرة في المعارك، لأن اغلب المعارك تحتاج الى الخبرة الميدانية ومعرفة نقاط ضعف العدو، يأتي بعدها أفراد الجيش، لتكون كتلة واحدة من الممانعة لدحر العدو وتحقيق الانتصار.
إن تجربة الجهاد الأصغر، مفيدة جدا في تطبيقها على الجهاد الأمدي الأكبر والأشرس، لأنه يحدد مصير الانسان اما خالدا في الجنان، او خالدا في النار نستجير بالله، لنجعل العقل هو القائد والقلب هو الجندي، من خلال التمرس على جهاد النفس والانتصار فيها تارة والكبوة تارة اخرى يصبح لدى الإنسان خبرة في هذا الصدد، ويستطيع أن يقيم مكامن الضعف في نفسه، وايضا نقاط الضعف لدى الشيطان، فغالبا الجهاد مع النفس والشيطان يحتاج الى الحذاقة، والذكاء، والتخطيط المسبق، والرصد المستمر كما تفعل الجيوش على أرض الواقع.
احيانا يعتمد الانسان على فطرته السليمة فقط، او نطلق عليه(قلبه فطير) نعم ان هذا شيء جيد، لكن ليس كافيا لمواجهة العدو ولايتناسب مع قوة الجهاد الاكبر، بل كما نوهنا انه لابد من الخبرة في مواجهة الشيطان، وهذه الخبرة لاتعتمد على الفطرة فقط، وانما ينميها الإنسان في كثرة المطالعة ومجالس العلم والانخراط بالمجتمع، ليعرف ماهو الجديد على الساحة من سياسة واقتصاد وإعلام وغيرها، لأن الشياطين اصبحت متلبسة بثوب الادميين، الذين يأتون اليك بوجه طلق واعلام مدسوس ليسيطروا عليك، وهنا تمكن منك الشيطان عن طريق جنوده.
ايها المؤمن المنتظر توغل في ميدان الجهاد الأكبر، ولايخيفك ازيز رصاص النظرات المحرمة، ومدافع الشهوة وليكن اصبعك على زناد التقوى والورع، وتسلح بالعلم والمعرفة، واستعن بخير الوجود محمد وال محمد صلوات الله عليهم.


ـــــــــــــــــــــــ