الاثنين - 26 فيراير 2024

إتباع علي بن ابي طالب عليه السلام غاية العقلاء.. الجزء الثالث

منذ سنة واحدة
الاثنين - 26 فيراير 2024

خضير العواد ||

(حب علي بن ابي طالب عليه السلام والجنة والنار)

دخول الجنان والسعادة الأبدية أمل كل عاقل وحكيم وعالم لأنه المبتغى الذي لا يضاهيه آخر بل هو الغاية الكبرى والهدف الاسمى الذي يعمل من أجله العاملون ويتنافس من أجله المتنافسون ، لأنه الجائزة الكبرى التي يقدمها الخالق الجليل لعباده الصالحون وقد أرسل الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل من أجل تعريف الناس بعبادة الله سبحانه وتعالى ومن ثم الفوز بالجنة والرضوان ، وقد أظهر رسول الله (صلى الله عليه واله) طريق الجنان بصورة واضحة وجلية لا لبس فيها وقد أكّدً عليه بمئات الأحاديث ومن قبله قد ذكره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بآيات كثيرة إنه حب علي بن ابي طالب عليه السلام فمن يريد السير بطريق الجنان فما عليه إلا ان يركب سفينة حب أمير المؤمنين عليه السلام فمن غير هذه السفينة فليس هناك سفينة او وسيلة أخرى تعرف الطريق أو تستطيع الوصول الى سواحل الجنان ، لأن باقي السفن لم تبنى لهذه الغاية الكبرى بل بنيّت للأهداف الغريزية البائسة المنحطة التي يسيطر عليها الشيطان الرجيم والتي لا يمكن أن تعطي أي نتاج غير الضياع في هذه الدنيا القصيرة الفانية ومن ثم الندم والحيرة في يوم القيامة والحساب :
قال رسول الله (صلى الله عليه واله) ( حب علي براءة من النار)( 1 ) وقال أيضا رسول الله (صلى الله عليه واله)( من أحب علياً فليتهيأ لدخول الجنان)(2) وقال رسول الله صلى الله عليه واله لعي بن أبي طالب عليه السلام ( حُبَّكَ إيمان وبغضك نفاق وأول من يدخل الجنة محبك وأول من يدخل النار مبغضك)(3) وقال رسول الله صلى الله عليه واله ( بحب علي بن أبي طالب عليه السلام توزن الأعمال)( 4) وهذا الحديث بإسناده عن عائشة قالت سمعت النبي (صلى الله عليه واله) يول لعلي ( حسبُك ما لمُحبك حسرة عند موته ولا وحشة في قبره ولا فزع يوم القيامة)( 5) وقال رسول الله (صلى الله عليه واله) ( لكل شيء جواز وجواز الصراط حب علي بن أبي طالب )( 6) ، عن أبي بكر قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)( لا يجوز أحدٌ الصراط إلا من كتب له علي الجواز)(7 ) وقال رسول الله صلى الله عليه واله ( يا علي ان الله غفر لك ولأهلك و لشيعتك ولمحبي شيعتك ولمحبي شيعتك فأبشر فأنك الأنزع البطين منزوع من الشرك بطين من العلم)(8) وقال رسول الله (صلى الله عليه واله)( حب علي بن أبي طالب يأكل السيئات كما تأكل النار الحطب)( 9) وقال رسول الله (صلى الله عليه واله)( يا علي ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا ثبتت له قدم أخرى حتى يدخله الله بحبك الجنة)( 10) وقال رسول الله (صلى الله عليه واله) ( إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعر النيران وأمر الرضوان أن يزخرف الجنان الثمان ، ويقول يا ميكائيل مُدّ الصراط على متن جهنم ويقول يا جبرائيل علق ميزان العدل تحت العرش ويقول : يا محمد قرَّب أمتك للحساب ، ثم يأمر الله تعالى أن يعقد على الصراط قناطر طول كل قنطرة شبع عشر ألف فرسخ وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك يسألون هذه الأمة نسائهم ورجالهم على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد عليهم السلام فمن أتى بهما جاز القنطرة الأولى كالبرق الخاطف ومن لا يحب أهل بيته سقط على أم رأسه في قعر جهنم ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين نبياً)( 11)وقال رسول الله (صلى الله عليه واله) ( إن الجنة لتشتاق ويشتد ضوئها لأحباء علي عليه السلام وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها وإن النار لتغيظ ويشتد زفيرها على أعداء علي عليه السلام وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها) ( 12) وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه واله الطريقة التي يدخل بها محبي علي بن أبي طالب عليه السلام الجنة قال النبي(صلى الله عليه واله) (إن الله تعالى جعل علياً قائد المسلمين الى الجنة به يدخلون وبه يُعَذَّبون يوم القيامة ، قلنا كيف ذلك ؟ قال : بحبه يدخلون الجنة وببغضه يدخلون النار )( 13)، وقد أعلن رسول الله صلى الله عليه واله للأمة وبيّن وأوضح لها أهمية حب أمير لمؤمنين عليه السلام لأن من أحب علي عليه السلام إن كان مطيعاً أو عاصياً دخل الجنة أيوجد طريق للجنان كطريق حب علي عليه السلام يوصل العالم والجاهل والعامل والمقصر والمطيع والعاصي في النهاية الجنان فلنقرأ هذه الرواية ( دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات يوم ضاحكاً بيت علي ، فقال : قدمت لأبشرك يا أخي : بأن جبرائيل نزل بي في ساعتي هذه برسالة من عند الله تعالى يقول يا أحمد أبشر علياً بأن أحباءك مطيعهم وعاصيهم من أهل الجنة ، فسجد علي شكراً لله وقال : اللهم أشهد فإني قد أعطيتهم نصف حسناتي فقالت فاطمة : اللهم اشهد وأنا قد أعطيتهم نصف حسناتي ، فقال الحسن والحسين : ونحن قد أعطيناهم نصف حسناتي ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ك ولستم بأكرم مني وأنا قد أعطيتهم حسناتي ، فنزل جبرائيل فقال :يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إن الله تبارك وتعالى يقول لستم بأكرم مني وقد غفرت سيئات محبي علي وأرزقهم الجنة ونعيمها ) ( 14).
فلم يُبقي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أي عذر لمن يفقد طريق الجنان من خلال سلوك الطرق الأخرى التي يعتقد الناس بأنها توصلهم الى الجنة والرضوان ، فقد حدد الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه واله وسلم دخول الجنة لا يكون إلا عن طريق حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فهل يترك العقلاء حب علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الطريق الوحيد الذي يوصلهم الى الجنة والرضوان ، جعلنا الله وإياكم من محبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

(1) تاريخ دمشق – ابن عساكر ج2ص104 ، تاريخ بغداد – الخطيب البغدادي ج3 ص161(2) إحقاق الحق – السيد المرعشي ج177ب129ص181 ،ج7ص 165(3) الفصول المهمة – أبن الصباغ المالكي ص109، السيد الشبلنجي – نور الأبصار ص74(4) مشارق أنوار اليقين ص63-ص67(5) تاريخ بغداد – الخطيب البغدادي ص102(6) المناقب – أبن شهرآشوب ج2ص156، العلامة الهمداني – كتاب الإمام علي ص345ح13(7) الرياض النضرة ج2ص177-ص244، الصواعق المحرقة – ابن حجر العسقلاني ص75(8) الخطيب الخوارزمي- المناقب ص234، ابن حجر العسقلاني – الصواعق المحرقة ص96(9) شهاب الدين الهمداني – مودة القربى ص63، المتقي الهندي – كنز العمال ج9ص158(10) بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج29 ص309ح119(11) المستنبط – القطرة ج1ص139ح141(12) الشيخ الصدوق – ثواب الأعمال ص200، بحار الأنوار – العلامي المجلسي ج39 ص302 ص114(13) إحقاق الحق ج4ص278 ، محمد صالح الترمذي- المناقب المرتضوية ص118(14) شرح إحقاق الحق – السيد المرعشي ج7ص164


ـــــــــــــــــــــــ