الاثنين - 22 ابريل 2024

أيوب الحشد وصبر العراق..من الحصار الى الانتشار..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 ابريل 2024


علي عنبر السعدي ||

– يده للجميع – ويد الجميع عليه
هناك مقولتان وشمتا مسار الانسان العراقي : صبر أيوب ، ومحنة اسماعيل .
الصبر في تاريخ العراق القديم ، جاء من حكاية رجل سومري ،ابتلته الآلهة بكل أنواع المحن ،ضاعت ثروته واستلبت صحته وهجره القريب والبعيد ،ونبذه الناس ،حتى ممن كانوا ينعمون بخيراته ، لكنه بقي صابراً ،يحمد الاله على ماجرى ، ويأمل يوماً بتجاوز محنته .
تلك الحكاية ، انتقلت للنصوص الدينية بحكاية ايوب ،ومقدار صبره على ماجرى له من محن ،فصبر وماكفر ،حتى منّ الله عليه بالشفاء .
العراقيون تعرضوا لشتى المحنّ والابتلاءات بلا انقطاع ، لكنهم صبروا وصمدوا ،وهاهم بدأوا بالخروج من الانفاق المظلمة ،الى انوار الخلاص .
الحشد قدم نموذجاً لذلك الصبر، فحتى أشهر خلت ،كان يتعرّض الى حملات مكثّفة من القريب والبعيد ،جرت مساواته بداعش ،وأطلق عليه مليشيات واتهم بالقتل والتبعية والذيول والسرقة مرفقة بكراهية تجاوزت كلّ حدّ ، وطولب بإلحاح أن يتم حلّه أو ازالته كمؤسسة أمنية واجتماعية – باعتباره يمثلّ خطراً على العراق ، وخارج القانون ، وسلطتْ على حواضنه الاجتماعية والثقافية والسياسية ، حرب شعواء ،لم يبق وصف أو تهمة او مثلبة لم تلصق بهم ، ولاشتيمة لم تطلق عليهم ،حتى ظهر المشهد حينها ،بأن الحشد آيل الى الانتهاء ،وماهي الى بضعة من وقت ،الا ويكون الحشد مجرد ذاكرة ،عبرت سريعاً في أحداث صاخبة.
لكن ماحدث ،كان معاكساً ،ففي تلك الحملات والحرب الاعلامية والسياسية المتواصلة والمكثفة ، نما الحشد في كلّ عام ،وكلّ مجال ،أكثر مما سبقه ،وأظهرت الاستعراضات العسكرية في مناسبات انطلاقته ، انه يتقوى عدداً وعدة وتنظيماً وتهيئته ، وانفلتت بعض وسائل الاعلام ،مخترقة تلك الغمامة الكثيفة السوداء ، لتظهر بعض مايقوم به الحشد : دفن ونجدة ضحايا كورونا – المسارعة للمتضررين من السيول ، نجدة طلاب المدارس بالمقاعد المدرسية ، مساعدة من تعرضوا لانهيار الابنية أو حرائق المستشفيات ، وكان حاضراً في كل مكان يتطلب حضوره .
واليوم ،ومنذ الساعات الاولى لتوارد اخبار الزلزال في سوريا وتركيا ،ورغم معرفته باحتمال تعرّض قوافله للقصف الأمريكي ، الا انه كان من أوائل المندفعين نحو المدن السورية المتضررة ،وبات مألوفاً رؤية اعلام الحشد ،يرفعها المواطنون السوريون ، في القرى والبلدات والمدن السورية ،وبعضهم تدمع عيناه ويتهدج صوته تأثراً ،وهو يتحدث عن الحشد ، وانحسر من الاعلام – القريب والبعيد – تسميته بالمليشيات ،فصار يذكر بالاسم الرسمي .
لقد بات كالنبي اسماعيل – أبو العرب – يده للجميع ، ولو يد الجميع عليه .


ـــــــــــــــــــــــ