الاثنين - 22 ابريل 2024

الامام موسى الكاظم في ذكرى شهادته

منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 ابريل 2024


مانع الزاملي ||

ولد الامام موسى الكاظم بن جعفر الصادق في قرية يقال لها الأبواء ، وكانت ولادته عليه السلام يوم السابع من شهر صفرمن سنة 128 هجرية وقيل سنة 129، وكانت ولادته في ايام حكم مروان ، وبعد فترة وجيزة منً ولادته ارتحل ابوه جعفر الصادق عليه السلام الى المدينة المنورة ،وقام الامام الصادق بأطعام الناس ثلاثة ايام تيمنا بولادته الميمونة .
الظروف السياسية في فترة امامته عليه السلام :
اضطلع الامام الكاظم عليه السلام بدور الامامة بعد عشرين سنة من ولادته ،وبعد رحيل والده الامام جعفر الصادق عليه السلام الى ربه وكان ذلك سنة 148 للهجرة ،وذلك في ايام حكم ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني ،بعد عشر سنوات من توليه منصب الامامة ، توفي المنصور وتولى الحكم بعده المهدي وبعد عشر سنوات من حكمه جاء بعده الهادي العباسي ، ولم يلبث سوى سنة واحدة وشهرثم تولى بعده الحكم هارون اللارشيد الذي بقي في السلطة خمسا وعشرين سنة .
كانت الفترة التي تصدى فيها الامام بدور الامامة هي من اشدالفترات قسوة على اهل البيت، وشيعتهم ،حيث بلغت دولة العباسيين اوج قوتها،وبسط هيمنتها على شرق البلادالاسلامية وغربها ،فكان نفوذها يصل اوربا والكثير من بلاد افريقيا وقارة آسيا .
ففي هذه الفترة لم يكن شي يؤرق الحكام سوى الشيعة والثورات العلوية التي تخرج عليهم ، وكان المتهم بتمويلهم وتحريضهم هو الامام الكاظم عليه السلام ،نظرا لكونه اكثر العلويين وجاهةً واتباعاً،فقد كانت قواعده الشعبية منتشرة في شرق البلاد الاسلامية وغربها ، خصوصا في العراق وفي خراسان ، وهما اهم الحواضرالاسلامية آنذاك ،
وكانت تجبى له عليه السلام الاموال والاخماس من كل مكان ، وكان له وكلاء في اكثر المدن الاسلامية ،حتى ان الكثير من الوشاة كانوا يقولون لهارون ان في البلاد الاسلامية خليفتين ! احدهما في العراق وآخر في الحجازوهو الامام موسى الكاظم عليه السلام ،
وقد سجن الامام في هذه المرحلة مرات عديدة ،الا ان سجنه لم يكن يطول ، وقد بذل هارون جهودا حثيثة في سبيل اغتيال الامام (ع) الا ان محاولاته كانت تبؤ بالفشل تارة بشكل اعجازي ! واخرى بامتناع القادة من تنفيذ امر الرشيد، كما حدث ذلك حين امر الفضل بن الربيع ، وبعده الفضل بن يحيى البرمكي ،حيث امتنع اشد الامتناع وهدد باطلاق سراح الامام ان لم يخرجه من عهدته ،وحينما غضب الرشيدتدخل البرامكة الذين كان لهم نفوذواسع في الدولة العباسية آنذاك -لدرءالفتنه .
بعد ذلك اخذ الامام ع الى سجن السندي بن شاهك احد وزراء هارون ،وكان رجلاغشوما شديد العداء لأهل البيت ،وفي سجنه تمت تصفية الامام بالسم بعد ان كان قد ضيق عليه اشدالتضييق ،وحبسه في طامورة مظلمة وكبله بأغلال كبيرة .
وفي هذه المرحلة امتلئت سجون العباسيين من الشيعة والعلويين ،ويتم تصفية العديد منهم حيث ذكر انه تم قتل في ليلة واحدة ستين منهم .
امتد زمن امامة الامام عليه السلام الى خمس وثلاثين سنة كان يمارس فيها دور التهذيب والتربية للامة ،على اختلاف مذاهبها ،وكان قد احتضن تلاميذ ابيه الذين كانوا يربون على الاربعة آلاف رجل ، وقد تصدى الامام في تحصين اتباعه من تأثير المدارس الفكرية التي انتشرت في وقته ،
واتخذ عليه السلام دور القطيعة مع السلطة التي كانت توهم الناس ان الاسلام متمثل فيهم ، لكن مقاطعة الامام للحكام اجهض هذه الادعاءات ،فقطيعته للسلطة كان تعبيرا صارخا في الوعي الاسلامي وعدم انجرافه مع الفاسدين ،
ولم يكتفي الامام بالاعتزال فقط بل كان يصرح علنا تارة وسرا تارة اخرى عن انحرافها عن خط رسول الله ،وكان كثيرا مايؤكد لاصحابه عن حرمة التعامل مع السلطة، حتى نقل عنه قوله عليه السلام ( لأن اسقط من شاهق فاقطع قطعة قطعة ، احب الي من ان اتولى لهم عملا او اطأ بساط رجل منهم )
وعمدت السلطة بعد ذلك في تصفيته عليه السلام بدس السم اليه مظلوما ليلتحق بركب اهله الهداة المهديين عليهم آلاف التحية والسلام ، وفي ذكرى شهادته اعزي صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه الشريف ومراجعنا العظام وسائر المحبين ونتقرب الى الله بباب الحوائج ان يقضي حوائج المؤمنين والمؤمنات دنيا وآخرة وانا لله وانا اليه راجعون .


ـــــــــــــــــــــــ