الاثنين - 26 فيراير 2024

كيف نبادل وفائهم بالوفاء؟!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 26 فيراير 2024


عبدالملك سام ||

حتى الآن لم يتم القصاص لآلاف الشهداء، ولم ولن يقف أحد معنا لنستطيع أن نأخذ بثأرهم، فعلى الأقل فلنحاول نحن أن نجعل دمائهم لا تذهب هدرا، وهي لن تذهب بالتأكيد ونحن مؤمنون بالعدالة الإلهية، ولكن ماذا يمكن أن نقدم للشهداء وفاء لدمائهم ومشروعهم؟
كل الشهداء عظماء بنظرنا، إلا أن هناك لكل شهيد رمزية خاصة به يجب علينا الحفاظ عليها؛ فمثلا الشهيد القائد ضحى بحياته من أجل أن يستمر النهج القرآني الذي أقتبسه من القرآن الكريم، وعليه فالوفاء لدماءه يتطلب منا أن نحافظ على المبادئ التي ضحى من أجلها، وألا نسمح لأحد مهما كان أن يفرط في قيمة هذه التضحية عندما يقوم بتشويه هذا النهج العظيم بتصرفات أنانية تؤدي إلى تنفير الناس قبل أن تصل إليهم الرسالة.
ولنأخذ مثلا آخر ألا وهو الشهيد الصماد، فمن أجل أن نكون أوفياء لدماءه علينا أن ندافع عن مشروعه النهظوي، وأن نسعى لتطبيق معنى “يد تبني ويد تحمي” الذي دعا له.. ولتطبيق هذه النظرة لابد أن نسعى جاهدين لأن ننجز للناس، وأيضا أن نعمل على حماية هذه المنجزات من أن تضيع من قبل المفسدين في الداخل أو المجرمين في الخارج، فأي فساد أو أستهداف لأي منجز هو تواطؤ في دم الشهيد الصماد.
نحن بهذا سنقف مع أنفسنا قبل أن نقف مع هؤلاء الشهداء، وهم قد نالوا ثواب ما عملوا من الله، وما سنفعله نحن سيكون مردوده عائد علينا.. وتبقى علينا المسؤولية الدينية والأخلاقية في تجسيد المبادئ التي ضحوا بحياتهم ووقتهم ودمائهم لأجلها، ولن تنتهي مسؤوليتنا تلك بمجرد أن نسمع سيرتهم أو الترحم على أرواحهم الطاهرة فقط!
لن يقف أحد معنا إذا لم نقف نحن أولا مع أنفسنا، وأنا أعلم أنه حتى لو مكننا الله من قتل كل مجرم شارك في التأمر على الشهداء فلن يكون هذا عادلا، فليست دماء المجرمين كدماء الشرفاء؛ فهؤلاء لو عاشوا لكانوا غيروا الحياة للأفضل، ومن هنا يأتي دورنا لنكمل ما بدأوه من نضال وتضحية وسعي لتغيير واقعنا ومستقبلنا.
كل شهيد مشروع ثورة، وهي ثورة ضد العدوان والفساد والظلم ومحاولة إستعباد شعبنا وقهر أمتنا.. كما أن كل مجرم مشروع ضلال ضد النور والحرية والعدالة والحياة، وبمواقفنا نحن فإننا نصطف مع أحد الطرفين، حتى لو كنا ندعي عكس ذلك!
فكل شخص يدعي حب الشهداء ولكنه يعمل فيما فيه مصلحة للعدو كنشر التضليل وتشويه مشروع الحق، أو أن يكون فاسدا، فذلك يعني أنه خائن لمسؤوليته، وخائن لدماء الشهداء وتضحيات الشرفاء، ولا يمكن أن يلتقي بهم أبدا وهو على هذا الحال، بل أنه أبعد ما يكون عن شرف السير على خطاهم.
🔬 هنالك إختبار بسيط يستطيع كل واحد منا أن يعرف إن كان يستحق أن يكون من الأوفياء لدماء ومشروع الشهيد.. فأولا يمكنك العودة لتراث الشهيد من كلمات ومواقف، وأن تسقط ما تسمعه على مواقفك وتوجهاتك اليوم! أما ثانيا بأن تنظر كيف خلفت الشهيد في أهله ورعيته! هو إختبار بسيط كما قلت، ولكني متأكد أن نتائجه لن تسر الكثيرين!!


ــــــــــــــــــــ