الاثنين - 26 فيراير 2024

ليس بالضرورة وجود إرهابي بدولة ما

منذ 12 شهر
الاثنين - 26 فيراير 2024


نعيم الهاشمي الخفاجي ||

المصالح السياسة، محكومة في أغلبها على تشابك المصالح إلا ماندر، وبسبب المصالح وفي عالم مادي تحكمه الرأسمالية المتوحشة، وبحكم تحقيق أهدافهم في إخضاع البشرية لأطماعهم، يتم إقامة التحالفات على حساب المبادئ والأخلاق، وكل مانسمعه ونراه من تصريحات ومطالبات في دعم حرية التعبير وحقوق الإنسان فهي كذبة كبرى، نفس هذه الدول الراسمالية تتحالف وتدعم أنظمة رجعية تحكم بعقلية بدوية متخلفة، لا تحترم حقوق الإنسان، وتعامل مواطنيها كعبيد للحاكم وعائلته واقاربه وحواشيه.
ومن المؤسف تجد هناك فيالق اعلامية مدربة بشكل جيد جدا لخداع الناس ينشرون الأكاذيب والاشاعات لتحقيق مآرب سياسية، وبظل وجود بيئة مجتمعية عربية متخلفة يأتي من يصدق في الأكاذيب التي تقف خلفها أهداف سياسية لتحقيق مشاريع استعمارية، من حيث لايعلم، يصدق بتلك الأكاذيب ويتبناها ويصل بعضهم إلى يقين أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، ويعتبرون أصحاب الرأي الآخر وهو الصحيح أنهم ناس جهلة وسذج.
لايختلف أي عاقل بظل سيطرة العالم المادي فإن كل الأطراف المتصارعة و المتحاربة تحاول توظيف السياسة لمصالحها، الرأسمالية المتوحشة تعتبر المكاسب التي تكسبها من خلال الأكاذيب والضغوطات والتهديد والترهيب، هي الطريق السليم الى كسب المصالح ولا تتحرج من دعم أنظمة رجعية متخلفة تنشر الكراهية والقتل مادام تحقق مكاسبها في أحكام سيطرتها على شعوب العالم والتحكم بثرواتهم.
خلال تجربتي العملية وحواراتي ومن خلال كتاباتي وقراءتي ما يكتبه الكثير من الكتاب والصحفيين، وجدت الكثير من الناس لديهم ضبابية وعدم وضوح الرؤية وعدم معرفة حقيقة أن كل ما نراه من حروب وصراعات ليس الغاية لنشر الديمقراطية، والدليل بايدن عندما سلم شعب أفغانستان إلى طالبان ولم يمنح القوى المعارضة لطالبان فرصة لتنظيم صفوفهم العسكرية، قال نحن لم نذهب إلى أفغانستان لنشر الديمقراطية، فمن الهبل بعد ذلك اليوم نصدق بكذبة نشر الديمقراطية ودعم حقوق الإنسان، وهناك حقيقة مؤلمة إن السياسات الدولية خالية بالأساس من المواقف والقيم الأخلاقية، مصالح الدول الكبرى وبالذات الرأسمالية المتوحشة مصالحهم تصل إلى ضرب القيم الإنسانية بعرض الحائط، لذلك هناك قول إلى الفيلسوف الألماني كانط، لو أن سعادة البشرية كلها كانت وقفا على قتل طفل واحد لكان هذا الفعل لا أخلاقيا.
العالم شاهد جرائم العصابات التكفيرية التي تنبع كلها من المدرسة الدينية الوهابية الحاكمة قتلت مئات آلاف من الأطفال بكل اصقاع العالم، بل جرائم هذه العصابات الوهابية ضربت الشعب الأمريكي نفسه في أحداث سبتمبر وراينا ولازلنا نسمع ونقرأ عمليات القتل التي تنفذها العصابات الوهابية في كل اصقاع العالم في تفجيرات مستمرة في باكستان وافغانستان والعراق وسوريا واليمن والصومال ونيجيريا وتشاد ووووو عشرات الدول التي تتعرض إلى عمليات انتحارية وخطف وقتل وسبي، أو في عمليات الطعن والدهس التي تستهدف المواطنين الأبرياء في شوارع القارة الاوربية، ولم نشاهد مطالب حقيقية تطالب السلطات السعودية في إلغاء تدريس الفكر التكفيري إلى ابن تيمية وابن عبدالوهاب، بل مصالحهم اقتضت أن يعدوهم من قوى الاعتدال، مصالحهم للأسف تتطلب منهم الصمت ودون أن يتحرك وجدانهم في الطلب من السلطات السعودية بإزالة تدريس فتاوى التكفير والكراهية التي تعيش عليها التيارات التكفيرية وتشرعن جرائمها بقتل الضحايا وسبي الأطفال والنساء،فعالم السياسة عموما هو عالم المصالح والغايات التي تبرر الوسيلة، وأن كانت الوسيلة قذرة ونتنة.
عندما تهيكل الاتحاد السوفياتي تم نشر ابحاث ومقالات تتحدث عن وجود أقسام تمتلك آلاف الموظفين ويملكون أموال ضخمة، لديهم مهمة في مايسمى بالحرب الباردة في إطلاق الاشاعات والاكاذيب التي تستهدف المعسكر الشرقي، وكذلك المعسكر الشرقي أيضا لديه أقسام مخصصة للحرب الدعائية، لذلك العالم اليوم يشهد صراع دولي وصراع محاور، عندما نسمع أن فلان قيادي بتنظيم القاعدة يعيش اليوم بالدولة الفلانية أو معتقل في سجونها، الغاية من ذلك استثمار ذلك لمكاسب سياسية، وإلا الجميع يعلم علم اليقين أن التنظيمات الوهابية التكفيرية تم صناعتها في باكستان بتمويل مالي سعودي خليجي وبدعم من المؤسسة الوهابية وإشراف من الناتو لمقاتلة السوفيت في كابل نيابة عن الناتو في كذبة الجهاد لتحرير أفغانستان المسلمة من الشيوعية السوفياتية، معظم قادة القاعدة هم من الكفائات سواء كانوا أطباء أو مهندسين أو ضباط من الذين انتموا إلى حركة الإخوان المسلمين المتوهبة، ايمن الظواهري كان طبيب حليق اللحى ولكن عندما انتمى إلى الإخوان تأثر في الفكر الوهابي وأصبح متوحش مجرم يقتل بني البشر، معظم قادة القاعدة وداعش هم ضباط وقادة كانوا في دولة البعث الساقطة بدولة صدام الجرذ الهالك، يتكنون في القاب ويتم تضخيم حجمهم النتن، نسمع عن قادة بالقاعدة أمثال سيف الظلم المكنى زورا في «سيف
العدل» وهو ضابط بالجيش المصري واسمه الحقيقي محمد زيدان قد أصبح زعيم القاعدة بعد هلاك أيمن الظواهري والذي قتل بطائرة مسيرة في كابل قبل فترة بعد ان انتهى دوره تم تصفيته، الذي وصل إلى ايمن الظواهري وهو بضيافة حكومة طالبان الديمقراطية بالتأكيد يعرف كل زعماء التنظيمات التكفيرية والذي يريد محاربة القاعدة وداعش وبكوحرام وبقية المشتقات الإرهابية التكفيرية، عليه تجفيف منابع الإرهاب اولا من خلال حرمان التنظيمات الإرهابية الغذاء الروحي الديني ومن ثم يسهل القضاء على قيادات التنظيمات الارهابية، الاعلام السعودي الوهابي يحاول بكل وسيلة تصديق كل كذبة وإشاعة بوجود فلان زعيم لتنظيم القاعدة في الدولة الفلانية، لو كانت السعودية جادة لمحاربة الإرهاب عليها حذف فتاوى التكفير والكراهية، لو كانت هناك عدالة لدى المنظمات الدولية، لأعطت حق لكل عوائل المجاميع الإرهابية الذين خدعتهم الأفكار الوهابية في الانضمام للتنظيمات التكفيرية، خدعوهم وحرموا عوائلهم منهم، وحولوهم إلى بهائم مفخخة، لعمل دعاوي قضائية ضد السعودية في المحاكم الدولية لأخذ تعويضات بسبب ظلال أبنائهم من قبل المدرسة الدينية الوهابية السعودية، وبسبب الدعم المالي السعودي في نشر الوهابية من خلال المؤسسات الاغاثية والجامعات والسفارات والقنصليات، التي وزرعت كتب أسلحة الدمار الشامل الموجودة في فتاوى ابن تيمية وابن عبدالوهاب، لولا نشر السعودية والإمارات وقطر للوهابية لما فقد هؤلاء الإرهابيين الجهلة إنسانيتهم وتحولوا إلى وحوش كاسرة فاقدة للانسانية، ولما فقدتهم عوائلهم.
لم يسجل التاريخ البشري موقف سياسي امتاز بالعدل إلا سياسة الإمام علي بن أبي طالب ع، حيث تقوم فلسفة العدل في سياسة الإمام علي (عليه السلام)، على ثوابت مهمة امتاز بها دون غيره من الذين حكموا المسلمين، من الأشياء الثابتة التي ميزت الإمام علي بن أبي طالب ع عن غيره من الحكام السياسيين بكل ساسة العالم القديم والحديث، إن الإمام علي ع امتاز بخاصية مهمة وهي عدم محاسبة الخصم أو العدو إلا إذا قام بفعلٍ مُعادٍ ملموس، أي مثبت بالأدلة القاطعة وبالحدوث الفعلي، وليس على الظنون والشكوك، الامام علي ع في سياسته الإنسانية، وخسأ من ينسب إلى الأمام علي ع الفشل في إدارة الدولة مثل ماكتب احد السفهاء الممسوخين( زوج العجرية) أخلاق علي ع وقيمه لا يجوز محاسبة الناس لمجرد أنهم ينوون إلحاق الأذى به.
لذلك مفهوم الإمام علي (عليه السلام) مبنية على مسك المسبّب متلبسا بالجرم، أو مرتكبا الى جناية بحق مجنى عليه،بعد ذلك تم اتخاذ الإجراءات الجزائية بحق المخالفة، ليس في مفهوم الإمام علي ع السياسي والاخلاقي والانساني أن يُسجَن أو يعاقب أي شخص من الرعية قبل قيامه بالجرم أو الجناية، فهذا غير وارد في فلسفة عدالة الإمام (عليه السلام).
الامام علي بن أبي طالب (ع) أراد تطبيق نموذج حكم فريد من نوعه، جعل الشريعة الإسلامية تحكم الدولة، وعدم فصل الدين عن الدولة، الشريعة الإسلامية وضعت أسس صحيحة للتعامل في كل المجالات الحياتية من الأخلاق والزواج والطلاق وتوزيع الإرث وتطبيق نموذج الاقتصاد التكافلي بالمجتمع الواحد، حسب الشريعة يوجد نظام اقتصادي وقضائي وعسكري واجتماعي، رغم الإمام علي ع كان هو الخليفة الشرعي لكن كان يوجد مجلس قضاء ويرأسه شخص يمارس مهامه، الإمام علي (ع) وصفه رسول الله محمد ص بالقرآن الناطق، لذلك الإمام علي ع طبق كل قيم وأخلاق الشريعة الإسلامية بفترة خلافته، وقد جاء عن الإمام علي (ع) في نهج البلاغة (إن الله لم يخلقكم عبثاً ولم يترككم سدى ولم يدعكم في جهالة ولا عمى وانزل عليكم الكتاب تبياناً لكل شيء وعمر فيكم نبيه أزماناً حتى أكمل له ولكم فيما انزل من كتابه دينه الذي رضي لنفسه وأنهى إليكم على لسانه محابه من الأعمال ومكارهه ونواهيه وأوامره وألقى اليكم المعذرة واتخذ عليكم الحجة وقدم إليكم بالوعيد وأنذركم بين يدي عذاب شديد).
لذلك الإمام علي ع كان يعلم أن ابن ملجم سوف يغتاله، لكن الإمام علي ع لم يقوم في اعتقاله وتعذيبه مثل ماتفعله أجهزة المخابرات والاستخبارات والأمن لدى الدول الحالية ويقومون في انتزاع اعترافات منه وإنزال العقوبة التي تصل إلى الإعدام، بالختام بالله عليكم هل يوجد نظام حكم عالمي يملك من أخلاق وقيم الإمام علي ع حتى نصدق الأخبار التي يروجون إليها، ويصدق بها الكثير من المغفلين ويعتبروها حقيقة، في الختام ليخرس إعلام البداوة الوهابية الغائص في مستنقع الإرهاب والقتل في الدرك الأسفل ولا يحاول لصق تهم ارهابه على ضحاياه.
في الختام أصبحنا لانستطيع أن نعبر عن ارائنا بظل سيطرة الباطل، وإلا من هو زوج الغجرية الذي تطاول على أمام الإنسانية والعدالة الإمام علي ع وللاسف منعنا من الرد عليه، من حقه أن يتزوج غجرية فهي أيضا من فصيلتنا البشرية لكن ليس من حقه التجاوز على أمير المؤمنين الإمام علي ع، مضاف لذلك نحن خلصنا من دكتاتورية وظلم صدام الجرذ وعشنا بالغرب ونستطيع أن
نعبر عن ارائنا تجاه نظام البعث واذنابه لكن أيضا لا نستطيع أن ننتقد شياطين الإنس المتحكمين بالعالم خوفا من القمع، حتى أصبحنا غرباء في عالم منافق، ولو تم ارجاعي لوظيفتي لرجعت إلى بلدي العراق كي أعيش ماتبقى من عمري، معاملتي معاملة الفصل السياسي لدى الأستاذ رسول عبد علي الطيب والمهذب صاحب الأخلاق الفاضلة، مدير هيئة الفصل السياسي في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء نسأل الله أن يوفقه ويعطيني حقي لكي أعود إلى وظيفتي وبلدي العراق.

كاتب وصحفي عراقي مستقل.
27/2/2023


ــــــــــــــــــــ