الاثنين - 26 فيراير 2024

الهولندي الذي شق “نص الجفن”..!

منذ 12 شهر
الاثنين - 26 فيراير 2024


حمزة مصطفى ||

من أبي علي الشيباني ومعلمه الشهير الى اللبنانية ليلى عبد اللطيف وميشيل حايك وغيرهم من عشرات المنجمين الذين يتبارون نهاية كل عام بتوقعات العام المقبل ينطبق عليهم “شلع قلع” القول المشهور “كذب المنجمون ولو صدقوا”. المفارقة أن أيا منهم لم يصدق بأية واقعة من الوقائع أو الأحداث التي توقعوها بمن في ذلك إعلانهم المتكرر لاسيما معلم أبي علي الشيباني عن نهاية العالم, مرة في آب وأخرى في شباط وثالثة في كانون الثاني. ربما هناك من يعترض قائلا إن بعض نبوءاتهم قد تحققت بدليل مات فلان وحصل إنقلاب كذا وسقطت طائرة وما الى ذلك من “التصفيط” الذي لايخرج عن سياق كونه مجرد “كذب مصفط”. وأقول تصفيط لأنهم يقولون سوف يموت شخصية كبيرة في البلد الفلاني أو إنقلاب يحصل هذا الصيف وهو مايمكن توقعه من قبل حتى المحلليين السياسيين الذين بات بعضهم يقترب من حيث القدرات من نبوءات المنجمين.
لكن كل هذا الكلام بـ “صفحة” وماحصل على صعيد زلزال تركيا وسوريا بـ “صفحة”. فهذا الزلزال الذي هو الأعنف منذ عقود طويلة في كلا البلدين, وتكرر ولايزال يتكرر وإن بوتائر أقل طبقا لمقياس ريختر لم يتنبأ به أي ممن ذكرت أسماءهم أوسواهم وإنما توقعه علميا ولم يتنبأ به غيبيا عالم هولندي لم نسمع به من قبل إسمه فرانك هوغربيتس قبل بضعة أيام فقط من وقوعه. ولأنه سرق الأضواء علميا فقط فإنه سرعان ما بدأ الجدل بشأن أصل توقعه فيما إذا كان نتاج بحث علمي دقيق أم إنه سرقه من باحث جيولوجي عراقي لم نسمع به من قبل كذلك هو صالح محمد عوض. في كل الأحوال فإن الفرق يبقى كبيرا بين النبوءة التي هي في علم الغيب وبين التوقع المبني على دراسات علمية دقيقة مع بقاء نسبة الصح والخطأ واردة كأي بحث علمي تجريبي وليس توقعا يقينيا على طريقة الإمام الشافعي “كلامي صح يحتمل الخطأ وكلام سواي خطأ يحتمل الصح”. وطبقا لذلك يمكننا القول أن العالم الهولندي شق “نص الجفن” الى أن نتأكد من إنه إستند بالفعل الى بحث صاحبنا العراقي ام لا وبالتالي نضبط ساعاتنا على توقعاته المقبلة مع بقاء الصفيحة تتحرك يمينا وشمالا.
وبصرف النظر إن كان مافعله الهولندي قد سرق المعلومة من صاحبنا العراقي أم أن الحافر وقع على الحافر بحيث أن صفائح الزلازل مطروحة هي الأخرى في الطريق بلغة الجاحظ, فإن التوقع كان صائبا. في كل الأحوال نحتاج وقت لكي نتاكد فيما إذا كان العراقي هو السباق في الكشف أو التوقع أو الهولندي خصوصا أن حبل الزلازل لايزال على الجرار. فالعراقي فند توقعات زميله الهولندي برغم إنها حصلت من باب إنه لايمكن توقع الزلازل حتى تحصل لكنه في مقابل ذلك توقع حصول زلال كبير يومي 27 و28 الشهر الحالي. أي يوم نشر المقال والله الحافظ.


ــــــــــــــــــــ