الاثنين - 26 فيراير 2024

الفاو وجازان والكويت طريق الحرير الصيني

منذ 12 شهر
الاثنين - 26 فيراير 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

التسابق بين الدول سواء كانت عربية أو غير عربية للفوز في طريق الحرير الاقتصادي للعملاق الصيني حالة ممتازة، من حق قادة الدول كسب طريق الحرير لكسب مليارات الدولارات لدعم الاقتصادات الوطنية لبلدانهم، العملاق الاقتصادي الصيني بات القوة الاقتصادية والانتاجية رقم واجد بالعالم، كل شيء من الأجهزة الخاصة بثورة الاتصالات العالمية، والمنتجات الصناعية والزراعية والملابس وأدوات المطبخ وسجادة الصلاة والعقال والغترة والشماغ، والاجهزة الطبية إنتاج صيني، قبل عشرين سنة كانت السيطرة لمنتجات شركة أبل، وحتى بزمن سيطرة منتجات أبل كانت معظم الأجهزة التابعة الى شركة ابل تصنع في الصين.
الصين الشيوعية واكبت العالم، وعندما استطاعت قوى الاستعمار إسقاط الشيوعية وهيكلة السوفيت من خلال عميلهم غورتشاف، كان هدف قوى الاستعمار إسقاط الحزب الشيوعي الصيني، وحدثت أعمال عنف في ميدان بكين لكن قيادة الصين الشعبية تصدت بقوة ورفضت حل الحزب الشيوعي، وادخلوا تحسينات على إيديولوجيا الشيوعية من خلال تطبيق سياسة السوق التجارية المفتوحة، والسماح للقطاع الخاص بالمشاركة في فتح المصانع والعمل لدعم الاقتصاد الوطني الصيني.
في العقد الماضي عرضت الصين مبادرات لجعل العراق الميناء الذي منه تتحرك القطارات لنقل البضائع من ميناء الفاو إلى دول الشرق الأوسط والى تركيا والى اوروبا، لكن تعرض مشروع الفاو لحملات تسقيطية وتشويهية بتحريك من أجهزة مخابرات دولية متمرسة في تقبيح كل جميل، وتجميل كل قبيح، وللأسف في بيئتنا الشيعية العراقية والتي تعرضت للظلم والاضطهاد والعبودية لقرون طويلة تحت نير القوى الطائفية، اضطهاد القرون الزمنية الطويلة أنتج لنا أجيال لاتميز بين الصديق والعدو، ونشروا هؤلاء الجهلة الضوضاء والقتل والتخريب في مدن العراق الشيعية بجنوب العراق لافشال مشروع طريق الحرير، وطرد الشركات التي جائت لمحافظات الجنوب للاعمار ولبناء مشاريع، دكتورة عراقية قتلت في العمارة أرادت بناء مشروع اقتصادي إلى أهالي العمارة بحجة أنها تحمل جنسية امريكية، بسبب إجرام صدام الجرذ هرب ملايين العراقيين الشيعة واصبحوا لاجئين بكل دول العالم، وتألق منهم الكثيرون، وحصل الكثير منهم على جناسي اوروبية وأمريكية وكندية، حصول المواطن العراقي الشيعي على جنسية أخرى لايعني أن هؤلاء اصبحوا عملاء للدول الغربية، بل الكثير من هؤلاء العراقيين الشيعة أرادوا خدمة العراق وأبناء المكون الشيعي، لكن ابتلينا بكثرة الجهلة والحمقى، من حق الشعوب مقاومة المحتلين لكن ليس استهداف أفراد الشرطة والجنود العراقيين بأسم مقاومة المحتل، بسبب جهل بيئتنا قتل من شبابنا آلاف الضحايا بنيران قوى رفعت شعار الجهاد ومقاومة المحتل، كان يفترض بمن يقاوم المحتل عليه توصية الاتباع والانصار في تنظيم الصفوف وعدم استهداف أفراد القوات الامنية العراقية بمناطق الوسط والجنوب، نعم فلول البعث يستهدفون المواطنين وأفراد الشرطة والجيش العراقي الجديد لأن هؤلاء البعثيين الطائفيين اراذل، وهم من بقايا فلول دولة البعث الساقطة التي حرقت العراق لأسباب مذهبية وقومية، وللاسف مستغلين سذاجة وجهل البيئة الشيعية العراقية وهدفهم العودة لكرسي الحكم لمواصلة استعباد واذلال المواطن الشيعي لمذهبه الشيعي لا أكثر.
بظل الصراعات حول ميناء الفاو، الصين مشروعها غير مخصص للعراق فقط، الصينيون يريدون كسب كل دول الخليج والشرق الأوسط، لذلك الصين وقعت اتفاقيات ستراتيجية مع ايران، ومدت يد التعاون إلى حكومة طالبان بعد تسليم الرفيق بايدن الشعب الأفغاني لطالبان الديمقراطية الظلامية، الصين تبحث عن طريق بري يربطها مع أوروبا والشرق الاوسط، العقلية الصينية لاتريد طريق بري ينطلق من الصين إلى الغرب بشكل مباشر، العقلية الصينية استعملت النقل البحري في نقل البضائع من الصين الى موانئ العراق والخليج عن طريق النقل البحري، ومن موانىء الخليج والعراق يتم نقل البضائع عبر خطوط السكك الحديدية إلى تركيا وأوروبا.
دخلت دول خليجية على خط الحرير الصيني، منها الكويت والسعودية، وحتى بظل دخول الكويت والسعودية كشركاء بطريق الحرير يبقى حصة ميناء الفاو حصة الأسد من شحن البضائع الصينية لدول العالم، بضائع الصين كثيرة ولا يمكن استيعاب ذلك من خلال ميناء واحد فقط.
لذلك عند زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للرياض في الحادي عشر من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، في هذه الزيارة، تم توقيع اتفاقيات سعودية صينية اقتصادية كبرى، منها اختيار الصين مدينة جازان السعودية، كمحطة أساسية في طريق الحرير، أو ما تسمى مبادرة «الحزام والطريق»، الحكومة السعودية وبسرعة قامت في تأسيس شركة «طريق الحرير السعودية» في جازان لجذب الاستثمارات الصينية الصناعية.
جازان السعودية تؤمن البضائع إلى القارة الافريقية، بسبب حرب اليمن، أبعدت اليمن، كان ممكن للموانىء اليمنية تلعب دور مهم في المشاركة بنقل البضائع الصينية إلى أفريقيا، لكن إمكانيات اليمن المادية محدودة مقابل أموال السعودية الضخمة التي وضعت في إقامة خط يعبر البحر الأحمر من خلال نفق تحت مياه البحر الأحمر يضم شبكات سكك حديدية للقطارات اتعبر البحر الأحمر إلى أفريقيا.
الصين وضعت بالحسابات ميناء جازان لخط الحرير، ووضعت بحساباتها بعض موانئ الكويت وموانىء إيرانية، الصين تريد إقامة شبكة سكك حديدية تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، فاز باللذات من كان جسورا، لذلك يبقى ميناء الفاو ميناء رقم واحد في خط الحرير لوقوعه في ابعد نقطة بشمال الخليج، ويتصل ميناء الفاو باليابسة بجنوب العراق وتركيا وأوروبا وسوريا،والصينيون عندما يتحدثون عن مشروعهم الاستراتيجي الهائل هذا، يرون فيه قوة الصين الحقيقية القادمة، لأنه طريق يشق الأرض شرقاً وغرباً واضعاً البصمة الصينية في مشاريع كبرى في البنى التحتية والخدمات.
أمام الصين والعراق والكويت والسعودية مصالح متشابكة، لذلك الصين تعمل لكسب الكل وليس مع فريق ضد فريق آخر، طريق الصين الذي يمتد 10 آلاف كيلومتر براً أو بحراً حتى أوروبا، بل العقلية الصينية تريد العبور إلى البرازيل، بظل هذا المشروع الصيني التجاري العملاق، يتطلب وجود مناطق آمنة، لذلك الصين أقامت مشاريع بنى تحتية، واقامت وتقيم مصافي لتكرير البترول ولاقامة محطات توليد الطاقة المستدامة، وجعل السيارات الصينية الكهربائية هي المباشرة بكل اصقاع العالم، لذلك العامل الأمني للصين بات مطلوب لاستدامة هذه المشروعات واستمرارها بكل أصقاع العالم،
لذلك شهدنا مصالحة سعودية إيرانية برعاية صينية، قريبا تحدث مصالحات مع حركة طالبان وجيرانها، قيام الصينيون في عمل مصالحات ناجحة، اربك المحللين والكتاب في الصحف العالمية وخاصة الغربيين منهم، هناك قوى استعمارية تريد صراع سعودي إيراني وأفغاني باكستاني لكي يتم حلب دول العرب والمسلمين، هناك قوى استعمارية تنزعج عندما ترى إيجاد حلول للصراعات الداخلية أو الجانبية بين الدول المتجاورة في الخليج وبلدان الشرق الأوسط.
يفترض بدول الخليج الوهابية مراجعة مواقفها، العوائل التي دعمها الاستعمار وصلوا للحكم وأصبحت عندهم دول، يفترض على هذه الأنظمة الكف عن تقسيم المجتمعات بالدول العربية حسب الانتماءات العرقية والمذهبية والفكرية، وعليها تبني نهج العيش بسلام مع الجميع، وقبول الوساطة الصينية كان أمر متوقع، بظل بيع دول الخليج والشرق الأوسط بترولهم على الصين، العقلية الصينية تريد تتعاون بالمجالات الاقتصادية مع الجميع، لم تقف مع فريق ضد فريق آخر، وكذلك موضوع طريق الحرير، هناك من كان يعتقد أن طريق الحرير يخص ميناء الفاو فقط، ولننظر للتحرك الصيني تجاه جازان لضمان لربط السعودية مع القارة الافريقية، الصينيون شركاء اقتصاديون لكل دول الشرق الأوسط وأفريقيا بل الصين شريك اقتصادي لكل دول العالم.
في الختام هناك بوادر جيدة تقوم بها الحكومة العراقية، اليوم السيد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني فتح استثمار الغاز في حقل الزبير بالبصرة، وخلال هذا العام يتم افتتاح استثمار استخراج الغاز في خمسة حقول بترولية بالبصرة والناصرية، وبذلك يستطيع العراق سد حاجته من الغاز وربما يصبح دولة مصدرة للغاز، أكيد الاستاذ المهندس محمد شياع السوداني سوف يدعم ميناء الفاو لضمان حصة للعراق من خط الحرير الصيني إلى أوروبا، نصيحتي إلى ساسة المكون الشيعي العراقي ياناس دعوا الخلافات الجانبية جانبا ولتتكاتف جهودكم نحو التعاون بكل المجالات الأمنية والاقتصادية لأجل خدمة مواطنيكم وجلب حياة رفاهية، أنصح قادة الأحزاب والكتل الشيعية العراقية انتم مقبلين على معركة انتخابية، اكسبوا المواطنين من خلال تسهيل معاملاتهم ودعم القطاع الخاص والعمل على إيجاد أسس رصينة لبناء دولة عراقية قوية، سابقا قادة الكتل وزرعوا تليفونات وهدايا للناخبين لكسب اصواتهم، رأيت بقضاء الحي الدعاية الانتخابية إلى الدكتور الرفيق إياد علاوي وزعوا تليفونات موبايل، يعطون تليفون مقابل إعطاء الصوت الانتخابي لهم، وغير حملة إياد علاوي أيضا وزعوا هدايا، اقول لتكن الهدايا التي تعطى للناخب البرنامج الانتخابي لخدمة المواطنين وإذا كانت لدى الكتل أموال زيادة فلاباس توزيع شتلات نخيل من النوع الجيد للناخبين افضل من هدية الموبايل أو مدفئة أو مبلغ من المال، شتلات النخيل تغرس وخلال بضع سنين تصبح شتلات نخيل الدعاية الانتخابية منتجة وتدعم الاقتصاد العراقي.

كاتب وصحفي عراقي مستقل.
17/3/2023


ــــــــــ