الاثنين - 22 ابريل 2024
منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 ابريل 2024


سارة سلام ||

على قارعة الطريق حيث الاتجاه شرقاً صوب الحدود، حملت على رأسها صُرة من الخبز وبين ذراعيها طفل لم يبلغ العام ومسكت بطرف يدها الاخرى طفلا ذو الثلاث سنوات، تجر خلفها حبال الخيبة والخوف، يقي ظلها المكسور شيء من نسمات اذار الباردة الدافئة، بينما هي تهم في حماية طفليها وبعد ساعات من المشي بالحمل الثقيل التفت واذا بمسكة يدها تخلو من طفلها الثاني؛ بحثت حتى بُح صوتها ولم تجد، وقفت امام خيارات صعبة فقد قطعت اميالا صوب الحدود، هل تعود لكن كيف! أتعود بحثاً عن علي الذي نادته بكل حروف النداء ولم تجد له اثر اذا عليها ان تضحي بولدها حسين الذي بين يديها ام تنزل من على رأسها صُرة الخبز؛ لكن من يضمن لها خبزا لما تبقى من الطريق، وبينما هي في غمرة البحث عثرت على (علي) مرمياً بعد ان اصابه رصاص قناص خرج من فوهة بندقية الجيش العراقي الباسل على شعبه!
هذا الحادثة يرويها احد الشهود العيان على ما جرى في الانتفاضة الشعبانية التي انطلقت في اذار 1991 عقب اجتياح نظام صدام حسين للكويت كجزء من سلسلة الحماقات التي ارتكبت في عقد من زمن دفع ثمنه العراقيون بسلسلة من المقابر الجماعية والقتل والقمع الذي زُيفت حقائقه مرات ومرات، واجتزأت ذاكرة العراقيين بطريقة ممنهجة حتى سميت الانتفاضة بـــ “الغوغاء”، رغم ان الانتفاضة لم تكن محض صدفة او تصرف عبثي.
لكن الصدفة جمعت ضجيج القلوب في مشهد واحد، هكذا حينما جُمع أب وأبنه في سجن واحد يزاود على اعدام احدهم عناصر البعث و باستهزاء
أ يقتل الأب اولآ ام الابن، يخيرهما بين من يقتل اولهما اولا او يعذب من اكثر من الاخر، وفي مشهد
اخر حينما كانت توجه فوهات البنادق على بوابات البيوت وقلوب الاطفال و النساء، ضجت حناجر الجنوبيين جراء مؤامرة النظام والاميركان في تصوير عراقهم منهزما هزيلا.
و هكذا بدأت القصة من ساحة سعد بالبصرة الذي اطلق شرارة الانتفاضة كان جنديا قد طفح في قلبه كيل الهزائم وتخبطات النظام الحاكم و ظلمه، بعد ان اعطت الادارة الأمريكية الأمر لصدام باعادة جنوده العراقيين سيراً على الاقدام إلى العراق! عثر بغصته وعلى إثرها قام هذا الجندي ي فجر الثاني من أذار من عام 1991 بإطلاق النار على تمثال “الريس” وانهال عليه بالشتائم، والسباب، وبدأت الشرارة تنطلق من نقطة الى اخرى في المحافظات الجنوبية في مشهدٍ يشبه كثيرا مشهد ايقاد انذار بداية الحرب في سور الصين العظيم توقد الشعلة من برج الى اخر.
هكذا بدأت الانتفاضة بطموح و تخطيط، “عقل الانتفاضة” كان ابو مهدي المهندس و ثلة من المجاهدين، يقف المهندس مخططا و منفذا لتوجيهات اية الله السيد الشهيد محمد باقر الحكيم الذي كان مرجعا للخط المناضل.
احد رفاق المهندس قال في حديث متلفز ان مؤسسة الحشد كانت حلما للمهندس ورفاقه، فكثيرة هي اسماء الذين استشهدوا على خط هذه الانتفاضة حتى قيام الحشد و بعده ومن اسماء المؤسسين اسماء مقاتلين كانوا جنودا في خط الانتفاضة، اذا فالحشد ولد في اذار ١٩٩١.


ــــــــــ