الاثنين - 26 فيراير 2024

ملاحظات حول الموازنة العامة الاتحادية – الجزء الثالث

منذ 11 شهر
الاثنين - 26 فيراير 2024


د بلال الخليفة ||

اولا: الموازنة والدستور
1 – المادة 91
اكمالا لما كتبناه في المقالين السابقين حول صحة تشريع قانون الموازنة العامة الاتحادية لثلاث سنوات، ان نفاذية قانون الموازنة العامة الاتحادية هو سنة واحدة وتبدأ من اول يوم بالسنة وهو 1 كانون الثاني وينتهي ب 31 كانون الأول، ففي المادة (91) من الدستور في النقطة (3) منه نصت على (اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية وعرضها على مجلس النواب للـموافقة عليها) حيث تبع كلمة الموازنة العامة الاتحادية بكلمة (سنوية) أي نافذه لمدة سنة واحدة فقط،
2 – الموازنة والحسابات الختامية
على ما تم نشرة في القنوات الفضائية والصحف ووكالات الانباء لم نسمع ان الحكومة قدمت حسابات ختامية مع الموازنة العامة الاتحادية، لان اعداد الموازنة تعتمد بصورة مباشرة على الحسابات الختامية للعام الذي يسبق تلك الموازنة وخصوصا ان الموازنة الحالية هي قد اعدت لثلاث أعوام وهي 2023 و 2024 و 2025، ففي المادة (62 على أولا) نصت على الاتي (يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي إلى مجلس النواب لإقراره) وكذلك في المادة (80 في النقطة 4 ) نصت (اعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية) ففي المادتين السابقتين اشارتا الى تقديم الحسابات الختامية معا مع الموازنة العامة الاتحادية والتي لم نسمع ان الحكومة قد قدمتها.
ثانيا: الموازنة العامة الاتحادية وانهيار بعض البنوك العالمية
ان أسعار النفط هي متذبذبة حسب عوامل عديدة منها الكوارث والاوبئة مثل جائحة كورونا والاحداث السياسية مثل الحرب الروسية الأوكرانية وأخرى تخص قطاع المال كتذبذب سعر الدولار وحالة المصارف العالمية كما حدث لبنك وادي السليكون الذي أثر على سعر برميل النفط العالمي، حيث كان سعر برميل النفط قبل انهيار البنك هو 84 دولار ولكن انخفضت الى ما دون السبعين دولار (69 دولار) وبالتالي ان التنبؤ بسعر البرميل النفطي هو عادة ما يكون غير واقعي لصعوبة معرفة الحوادث المستقبلية، للعلم ان سعر برميل النفط المثبت هو 70 دولار. وبالتالي لا نعلم ما سيعقب هذا الحدث وربما ستنهار بنوك كبيرة أخرى لان البنوك هي كأحجار الدومينو فان انهار بنك ربما يعقبه انهيارات لبنوك أخرى، وبالتالي سينخفض أسعار برميل النفط أكثر.
ثالثا: الموازنة والاقليم
1 – الموازنة المقترحة حددت كمية انتاج الإقليم ب 400 ألف برميل والمفروض ان تكون الصياغة بشكل اخر وهو (ان يتم وضع ما ينتجه الإقليم من نفط في حساب تابع لوزارة المالية) لان الإقليم ينتج أكثر كم ذلك ويقدر النفط المصدر بأكثر من 550 ألف برميل لا 400 ألف برميل.
2 – لم تشير الموازنة العامة الاتحادية الى الغاز المنتج والمصدر من الإقليم، وللتذكير ان السيد رئيس الإقليم صرح خلال زيارته للندن استعداد الإقليم بتصدير الغاز لأوروبا وليكون بديل عن الغاز الروسي، وتشير إحصائيات وتقارير إلى أن احتياطي إقليم كردستان من الغاز الطبيعي يبلغ 5.6 تريليونات قدم مكعب، وحيث تعمل حكومة الإقليم على مدّ انبوب آخر بحجم 52 إنجاً من أربيل الى ودهوك الى تركيا لتصدير الغاز وحيث ان انتاج الغاز خلال المرحلة الأولى بحجم 250 مليون قدم مكعب والذي يمكن استخدامه لسدّ احتياجات إقليم كوردستان، فيما سيزيد حجم انتاج الغاز 250 مليون قدم مكعب خلال المرحلة الثانية، ووفقاً لدانة غاز يمكن تصدير الغاز المنتج في هذه المرحلة الى خارج إقليم كوردستان.
3 – لم تشر الموازنة الى طريقة بيع وتصدير النفط والغاز، أي انه لا يكون عن طريق شركة تسويق النفط الاتحادية سومو، بل تركت الامر سائب أي ان الإقليم هو من يبيع النفط، وكما نعلم ان جزء منه وحسب تصريح بعض نواب الإقليم بانه يذهب لإسرائيل وان القانون (قانون العقوبات وقانون منع التطبيع) لا يسمع بالتعامل مع إسرائيل.
رابعا: الموازنة ونافذة البيع المباشر
ان حجم الانفاق العام هو بحدود 197 تريليون دينار عراقي واذا تم تحويلة الى عملة الدولار بسعر الصرف الرسمي المحدد بالموازنة العامة الاتحادية وهو 1300 دينار لكل دولار فسيصبح مبلغ الانفاق العام هو 151 مليار دولار وبالتالي تحتاج الدولة لبيه 451 مليون دولار يوميا لتغطية سقف تلك الانفاقات الكبيرة جدا، هذا في حال ان البنك المركزي مفتوح طيلة الأسبوع (سبع أيام) لبيع العملة ، اما في حال ان بيع العملة متواجد خلال أيام الدوام الرسمية وهي خمس أيام، فان الحكومة تحتاج لبيع 578 مليون دولار يوميا، ونحن نعلم ان المبلغ كبير جدا ولا تستطيع نافذة بيع العملة لتغطية هذا المبلغ الكبير جدا.
يوم 16-3-2032 = 233 مليون دولار
15-3-2023 = 240 مليون دولار
14 -3-2023 = 177 مليون دولار
وبالتالي ان تخطيط الانفاق ليكون بهكذا حجم هو غير منطقي وخارج إمكانية البنك المركزي العراقي.
خامسا: الموازنة وسعر النفط
ان الموازنة عادة ما يتم اعتمادها على اسوء سيناريو محتمل على سعر برميل النفط وان السعر المعتمد هو 70 دولار لبرميل النفط العراقي المصدر، والادهى من ذلك ان الموازنة تم اعدادها لثلاث سنوات لكن التنبؤ بسعر برميل النفط أخفق خلال ثلاث أيام لا ثلاث سنوات حينما نزل سعر خام الإشارة (برنت) الى 69 دولار. وبالتالي ان الموازنة ربما تشهد عجز أكثر مما هو مثبت بالموازنة وهو 64 تريليون دولار.
سادسا: الموازنة التشغيلية
حجم الموازنة التشغيلية في الموازنة العامة الاتحادية هو 150 تريليون بايرادات غير نفطية 17 تريليون وايرادات نفطية 117 تريليون، أي ان مجموع الإيرادات العامة هي 134 تريليون وبالتالي ان الإيرادات تقل عن الموازنة التشغيلية ب 14 تريليون، وهذا يعني ان الدولة اذا مضت الأمور على ما مخطط له من الحكومة الحالية فستواجه عجز في دفع رواتب الموظفين للاعوام القادمة.
سابعا: لما تم توضيحة من النقطة أعلاه فان الحكومة سوف لن تستطيع ان تمضي باي مشروع استثماري لان الموازنة تعاني من عجز كبير الا في حالة انها ذهبت الى القروض الداخلية والخارجية.
الخلاصة: يجب على البرلمان اخذ دورة الحقيقي في تخفيض الانفاق العام وحسب صلاحيته الممنوحة له في الدستور العراقي النافذ (المادة 62/ثانيا: لمجلس النواب اجراء المناقلة بين ابواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبلغها، وله عند الضرورة ان يقترح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي مبالغ النفقات) والا فالأمور تتجه نحو كارثة في الاقتصاد العراقي.


ـــــــــــــ