الجمعة - 23 فيراير 2024

(العكَال) مرة اخرى؛ بين جذره التاريخي – وموقعه الاجتماعي

منذ 11 شهر
الجمعة - 23 فيراير 2024

علي عنبر السعدي ||

-(زوج معكَلّ ) – استهداف سياسي أم موروث شعبي ؟؟
– خل عكَالك للكلفات – اليوم الكَذلة تسولف (*)
ينتشر لبس العقال واليشماغ ، في دول الخليج وبلاد الشام – ويعتبر من التراث الشعبي المعروف للباس الرجل ، لكنه في العراق يأخذ طابعاً آخر.
(عكَال ) كما يلفظ باللهجة الشعبية ، التدقيق في جذرها ، يعيدها الى اقتباسها من السومرية ( أكا كال ) أكا (أغا) مالك الارض- المحترم – المبجل ،(وكَال ) رأس ، بمعنى رأس القوم أو كبيرهم ، وباعتبار (العكَال )يمثل رمزاً اجتماعياً لمالكي الأرض أو الميسورين من المزارعين ، لذا يكون نوعاً من الوجاهة والتمّيز .
في العراق ،شاعت كلمة (زوج معكّل) تطلق على لابسي اليشماغ والعقال ، ،خاصة في مناطق الجنوب والفراتين الأوسط والأدنى .
الزوج كناية عن (الزوج المخدوع) آخر من يعلم ، لذا أريد لهذا الوصف أن يطعن بالاتجاهين : الاشارة الى الغفلة والسذاجة ،والطعن الضمني بالشرف .
البحث في العمق الاجتماعي ، يشير إنها انتشرت مثل حكاية شعبية أو مثل دارج لايعرف قائله ، وليس من السهل ملاحظة ماتحمله من قصدية ، تتناول مكوناً اجتماعياً بعينه ، وقد انتشرت وشاعت ، بعد قيام العراق الحديث ، في اشارة للفارق بين المدينة وساكنيها بمهنهم المختلفة وقربهم من مصادر القرار واتاحة فرص التعليم والوظيفة أمامهم ، كذلك التنوع في الحصول على وسائل الرزق وما يتطلبه ذلك من تنوع السلوكيات تبعاً لمتطلبات كل مهنة ، وبالتالي تعدد اساليب السلوك ( لكل مقام مقال ) – وبين الريف الذي تكاد تقتصر الحياة الاجتماعية فيه على الزراعة ،بما تفرزه من بساطة عيش وكدح مضنٍ، ولباس معين حسب البيئة والعمل .
لكن مايلفت الانتباه ،انها ربطتْ بمناطق معينة ، ولم تشمل الارياف والبوادي العراقية بصفة عامة ، رغم ان العقال واليشماغ ، ليس طارئاً أو مستحدثاً .
امتدّ ذلك ، ليشمل العشائر في تلك المناطق برجالها ولباسها الشعبي ومورثاتها ،حيث ظهرت بكونها رمزاً للجهل والتخلف والاقتتال ، والتمرد على الدولة .
لقد شهد العراق ، العديد من ثورات وتمردات عشائرية متوالية ،سواء ضد العثمانيين وحلفائهم من رجال الاقطاع ،أو الانكليز ومن تعامل معهم من حكومات ، ولأن اسقاط الخصوم والطعن فيهم ،هو جزء من الحرب ، لذا في الوقت الذي مثل العكَال واليشماغ ، رمزاً للثورات والانتفاضات ، بدءاً من ثورة العشرين ورموزها من شيوخ العشائر وقيادتهم لتلك الثورة ، مروراً بالثورات الفلاحية اللاحقة ، كثورة آل زريج وثورة هور الغموكَة ،وسواها ، لجأت السلطات المتعاقبة ، الى ايجاد الوسائل الأسهل للتأثير الأكبر ، ومنذ تاريخ طويل ، فالكوفة المدينة الثائرة ،وصفت بانها مدينة الخذلان والخيانة ، والعراق المتمرد ضد جور الحكّام ، تحول الى (أهل شقاق ونفاق ) كما تحولت اريحيتهم ونفوسهم الاقرب الى الطيبة ، الى (أزدواجية) – وهكذا يستمر تهشيم الشخصية الاجتماعية العراقية ، في كل مايتحول ضدها .
.. أش .ماخ .او أسماخ .رأس الإنسان .جمجمته .واشتق منها شماغ او يشماغ .أصل الرأس .او غطاء الرأس . ومازلت سماخ تستخدم بمعنى رأس .
( * ) في الحركة الفلسطينية ،أصبح لبس العقال والكوفية – كما يسمونها – رمز جهاد وثورة شعب ، تباهى به ياسر عرفات ، كما يتباهى قادة الكورد بلبس الجرواية
(*) من هتافات متظاهري تشرين….علي عنبر السعدي

الواح طينية، علي عنبر السعدي ، العقال والكوفية
ــــــــــ