الأربعاء - 21 فيراير 2024

بدء العام التاسع للعدوان في اليمن يحمل بشائر إنهاء الإحتلال الأمري-سعو-إماراتي

منذ 11 شهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

عدنان علامه ||

/ عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

لقد انقضت ثمانية أعوام عجاف من العدوان الكوني على اليمن ، وانكشفت الحقائق للعالم أجمع، وبات اللعب على المكشوف. فمنذ اليوم الأول للعدوان قالها القائد العلم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بأنه عدوان كوني على اليمن. فخلال مواكبتي للعدوان إستنتجت منذ الايام الأولى بأن العدوان الكوني على اليمن كان خدمة للكيان المؤقت؛ وبالتنسيق الكامل معه بهدف تأمين الملاحة في باب المندب وخليج عدن مقابل سرقة ثروات اليمن من نفط ومعادن ومداخيل الموانئ والثروات الحرشية والسمكية والطيور النادرة من جزيرة سقطرى.
فقد نفّذت قيادة العدوان الكوني المتمثل بأمريكا والسعودية والإمارات عدوانًا غادرًا على اليمن فجر يوم 26 آذار 2015. فاليمن بلد عربي ذو سيادة وعضو في الجامعة العربية وعضو أيضََا في الأمم المتحدة؛ وقد تذرعت قيادة قوى العدوان بأن العدوان هو دعم “للشرعية” في اليمن.
وقد إستعمل قادة العدوان ذريعة ساقطة قانونيًا ودستوريًا في اليمن لأن عبد ربه منصور هادي لا يملك اي صفة دستورية للإستمرار في الحكم بموجب الدستور. وأفضل دليل هو ما صرح به هادي بنفسه يوم التسلم والتسليم :-
إعتبر الرئيس اليمني الجديد عبد ربه منصور هادي خلال حفل التسلم والتسليم الذي جرى يوم الإثنين بتاريخ 27 شباط/ فبراير 2012 أنّ “هذه المناسبة تضع قواعد جديدة لتبادل السلطة في اليمن”.
وأعرب هادي عن الامل في “ان نجتمع بعد عامين في هذه القاعة لنودع قيادة ونستقبل قيادة جديدة”.
وأضاف “أتمنى أن أقف بعد عامين محل الرئيس علي عبدالله صالح ورئيس جديد يقف مكاني”. وهذا يؤكد ان مدة الفترة الانتقالية التي انتخب هادي لاجلها سنتان فقط.
وخلال هذا العدوان وتوزيع المناطق اليمنية بين السعودية والإمارات؛ كان نصيب الإمارات الجنوب اليمني والموانئ في خليج عدن والبحر الأحمر وجزيرة ميون في باب المندب ، وجزيرة سقطرى الإستراتيجية في خليج عدن.
وبعد الإطمئنان على السيطرة التامة على باب المندب؛ إنتقلت السعودية إلى المرحلة الثانية لتأمين حرية الملاحة لسفن العدو دون تفتيش في مضيقي تيران وصنافير. تم من خلال التنسيق الرباعي ( أمريكا، مصر، السعودية والكيان المؤقت) مسرحية نقل ملكية الجزيرتين إلى مصر.
فتيران وصنافير جزيرتان تقعان في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، وهما في خضم انتقالهما من التبعية لمصر لتصير للمملكة العربية السعودية بناءً على اتفاقية تعيين الحدود البحرية الموقعة بين البلدين في 8 أبريل 2016 والتي أقرت بتبعية الجزيرتان للمملكة العربية السعودية. وقد أقرّ البرلمان المصري اتفاقية “تيران وصنافير” 13حزيران/ يونيو 2017.
وكانت مصر تلوح بين الوقت والآخر بوقف العمل بالإتفاقية حول جزيرتي تيران وصنافير وكانت أمريكا تتدخل وتعمل على إعادة الأمور إلى نصابها.
وقد نقلت وسائل العدو بتاريخ 9 تموز/يوليو 2022 بأن “إسرائيل” آمالاً كبيرة على زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، للشرق الأوسط. وأبرز هذه الآمال إعلان الحلف الدفاعي الإقليمي، الذي يضمّ “إسرائيل” والسعودية، وإخراج بعض العلاقات السرّية بينهما إلى العلن.
وتشمل الزيارة أيضاً توقيع اتفاق رباعي، يشمل الولايات المتحدة الأميركية والسعودية ومصر و” ~إسرائيل~ “، ويقوم على فرض السعودية سيادتها الكاملة على جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تصرّ السعودية، منذ مطلع التسعينيات، على استردادهما. وينصّ الاتفاق أيضاً على أنّ “تسمح السعودية لشركات الطيران ~الإسرائيلية~ بالتحليق في مجالها الجوي”، وفق صحيفة “جيروزاليم بوست”.
وقد إرتكبت قوات دول العدوان مجازر في معظم محافظات اليمن، وهي ترقى إلی جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويضاف إلى تلك الجرائم الحصار الجائر على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية. وكانت قوى العدوان تفلت من الإدانة الدولية نتيجة الضغط الأمريكي على مجلس الأمن والأمم المتحدة.
فأمريكا هي الحليف والمشرف على العدوان وإدارة مراحله ولا سيما مرحلة اللا سلم واللا حرب التي نعيشها حاليا. فترامب قد خالف الدستور الأمريكي الذي حظر بشكل صريح توريد أي سلاح لأي بلد يستعمله في قتل الأنسان. وقد إستعملت دول العدوان السلاح الأمريكي لإبادة معظم الشعب اليمني ومرتكبين به أبشع المجازر في الصالة الكبرى، سوق ضحيان، جبل عطان، المساجد، دور الأيتام، دور المسنين، مواكب الأعراس وحتى المقابر وكافة البنى التحتية.`
وأما مجلس الأمن فكان يتدخل لصالح العدوان كي لا يحصل أي انتصار ميداني على الأرض، كما حصل في الحديدة والساحل الغربي والدريهمي والكيلو 106.
واما منظَّمة الغذاء العالمية كان لها الدور الأساسي في زيادة معاناة الشعب اليمني بإستيرادها مواد غذائية غير صالحة للإستهلاك البشري والأدوية المنتهية الصلاحية وقد حجز على مئات الأطنان تم الحجر عليها في ميناء الحديدة.
وحين نذكر تآمر منظمة الأمم المتحدة على الشعب اليمني، فحدِّث ولا حرج. وسأقتصر على نقل حدثين على سبيل المثال لا الحصر :-
1- إزالة بان كي مون إسم دول تحالف العدوان من اللائحة السوداء ؛ واعتبر ذلك لاحقًا بأنه أسوأ عمل قام به في حياته.
2- مماطلة الأمم المتحدة في تنفيذ تفريغ خزان صافر المتهالك الذي يمثل أكبر قنبلة بيئية في العالم؛ فهو يحتوي على اكثر من مليون برميل نفط، علمًا بأن الأمم المتحدة قد جمعت ثمن ناقلة بديلة عنه منذ عدة أشهر. وبذلك تتحمل الأمم المتحدة كامل المسؤولية عن الأخطار الناجمة عن أي تسرب من النفط من الناقلة.
وفي مواجهة هذا العدوان الكوني صمد الشعب اليمني صمودَا إسطوريا وأستطاع منع تحقيق أهداف العدوان بفضل إيمانه وتوكله الكلي على الله وتضحياته العظيمة وإلتفافه حول القيادة التي استمدت شرعيتها من تأييد الشعب ودعمه لها من خلال الإحتشاد المليوني في ساحة السبعين في مناسبات عدة.
وقد أكد قائد المسيرة القرآنية السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي على شروط السلام العادل على قادة العدوان تحالف أمس خلال إحتفالية يوم الصمود الوطني بقوله :- ” أن طريق السلام هو بإيقاف العدوان والحصار، وإنهاء الاحتلال، وإعادة الإعمار، وتعويض الأضرار، واستكمال عملية تبادل الأسرى”.
وأسهب قائد المسيرة في الكشف عن معالم وملامح المرحلة المقبلة، في العام التاسع، في حال استمر العدوان والحصار، قائلاً:-
1- قادمون في العام التاسع بجيش مؤمن منظم اكتسب الخبرة الميدانية من تجربة ثماني سنوات وتربى التربية الإيمانية”.
2- قادمون في العام التاسع بترسانة صاروخية فتاكة بعيدة المدى دقيقة الإصابة قوية التدمير تطال كل منشآت الأعداء التي يعتمدون عليها.
3- قادمون بالمسيرات المتنوعة، المتطورة، التي تعبر أجواء المعتدين متجاوزةً لكل دفاعاتهم، لتصل الى أهدافها بدقةً وقدرةً أكبر على التدمير.
4- قادمون بقدرات بحرية، وبريةٍ بحرية متميزة، تطال كل هدف في البحر الأحمر وخليج عدن، والبحر العربي، وكافة الجُزر، وبقوةٍ بحريةٍ مؤمنةٍ مستبسلة.
5- قادمون في العام التاسع بالتوكل على الله تعالى، والثقة به، وبوعي شعبنا العزيز، وتماسكه، وصبره، الإيماني، وبتماسك وضعه الداخلي، وتضافر الجهود، لقطف ثمرة الصمود: وهي الإنتصار، وتحقيق الأهداف المشروعة، والإستحقاقات الأساسية لشعبنا وبلدنا في الحرب، في الحرية، والإستقلال، والعيش بكرامة.
فهل ستنزل قيادة دول العدوان من عليائها، وتتخلى عن خيلائها وتكبرها، وتستمع إلى لغة العقل والمنطق وتتكفل بوقف العدوان والحصار وإعادة إعمار ما دمرته ودفع التعويضات العادلة للشعب اليمني وإلا سيكون البديل نقل المعركة إلى داخل دول العدوان التي لن تتحمل أكثر من 8 أيام من الردع الحاسم وتنفيذ التحرير الشامل لكافة الأراضي اليمنية من براثن الإحتلال؛ وحينها لا ينفع الندم.

وإن غدَا لناظره قريب

26 آذار/ مارس 2023