الأربعاء - 21 فيراير 2024

الرجل الوطني في زمن الطائفية..

منذ 11 شهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024


عدنان جواد ||

هو السيد عبدالعزيز الحكيم وهو الابن الاصغر للمرجع الديني الكبير اية الله السيد محسن الحكيم(قدس)، وشقيق المجاهد الكبير اية الله السيد محمد باقر الحكيم شهيد المحراب (قدس) الذي استشهد بسيارة مفخخة عام 2003، تتلمذ في بداية دراسته الحوزوية في النجف الاشرف على يد مجموعة من الاساتذة الاكفاء في الفقه والاصول، مثل السيد محمد باقر الحكيم، والسيد عبدالصاحب الحكيم، واية الله محمود الهاشمي في السبعينات من القرن العشرين، ثم بعد ذلك حضر دروس البحث الخارج لدى اية الله السيد محمد باقر الصدر(قدس)، وحضر دروس عند المرجع الكبيرالسيد الخوئي(قدس) ، وكان قد سجن في السبعينات من قبل نظام صدام، وبعدها ذهب للمنفى في ايران عام 1980، وكان عضو مؤسس للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عام 1982 وبعدها بعام الذراع العسكري فيلق بدر، ساهم في دعم الانتفاضة الشعبانية عام 1991، ورغم ان عائلته قدمت 63 شهيد ، كان 8 منهم اشقائه، لم ينتقم من صدام بعد اعتقالة ، ثائرا لعائلته بقتله بل دعا لتشكيل محكمة تتوفر فيها المعايير الدولية لتكون مؤهلة لمحاكمة صدام، وقد ساهم في توثيق جرائم صدام ، وعمل في مجال الاغاثة وتقديم الدعم والعون للعراقيين في ايران، وعوائل الشهداء داخل العراق، وبعد سقوط نظام صدام حسين على يد الولايات المتحدة الامريكية، اصبح الحكيم والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق لاعباً رئيسيئاً في السياسة العراقية.
اصبح عضو في مجلس الحكم الانتقالي، وعضو في مجلس النواب العراقي، وزعيم الائتلاف العراقي الموحد، كان ينفذ وصايا وتعليمات المرجعية بحذافيرها، كان محترماً ومهاباً لدى الاكراد، والحزب الاسلامي السني، لكن لازال حزب البعث متواجداً في مفاصل الدولة، والكثير من المحافظات السنية كانت رافضه للتغير الذي حصل في العراق، وان الحكم قد ذهب منهم الى الشيعة حسب التثقيف من قبل اغلب القنوات الفضائية العربية، وان فرض النظام الديمقراطي يعني حكم الاغلبية، لذلك وقفوا ضد النظام الجديد، فشكلوا مجموعات جهادية ضد الاحتلال الامريكي في البداية، وفيما بعد تحولت تلك المجموعات الى منظمات دولية، كالقاعدة وداعش يأتيها المجاهدون والسلاح من كل دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية، كالزرقاوي من مدينة الزرقاء في الاردن والسعودي والمصري والتونسي، وتحول عدائهم من الامريكان الى الشيعة ، فاصبح القتل على الهوية والتهجير والتفجير في المناطق الشيعية في الاسواق والجوامع والحسينيات، الى ان وصل الحد الى خطر اندلاع الحرب الاهلية، اضافة الى تغلغل بعض قيادات البعث الى بعض التنظيمات الشيعية التي كانت تحارب الاحتلال الامريكي، ولكنها ايضاً اصبحت تستهدف شقيقها في الوطن والمناطق والمذهب، فاخذت تقتل وتحرق مقرات المجلس الاعلى ومنظمة بدر، وكان سماحته في ذلك الوقت يوصي بعدم الرد، ليس ضعفاً ولكن حفاظاً على الوحدة الوطنية، وقد سماهم عصابات البعث المقنعة،
والجميع يعلم ان النظام تم تشكيله على اسس طائفية ومذهبية وقومية” حكم المكونات”، فكان في حياته الشيعة موحدون في كيان واحد، قرارهم واحد ، تنازل في حكومة الجعفري وعدم الاصرار على ان يكون رئيس الوزراء من حزبه حصراً، بل دعمه ، حتى كان البعض يسمون كيانهم بأم الولد ، وبعد تفجير مرقدي العسكريين في سامراء، وقف هو والمرجعية موقف واحد في منع انزلاق البلاد الى حرب اهلية، كان خطابه معتدلاً ، دعا الى الحكم اللامركزي في العراق، والى الحوار بين واشنطن وايران ، واعادة العلاقات بين ايران والدول العربية ، واحتضان العراق من قبل اشقائه العرب، وانه ليس هناك سبيل لنجاح الحكم في العراق غير الانتخابات والنظام الديمقراطي، واهمها اخذ توصيات المرجعية كأوامر تطبقها الاحزاب الشيعية ، لان فيها رضا الله وقبول الناس، فقد كان رجلاً وطنياً بامتياز، واليوم كل توصياته بدأت تطبق بعد ان كانت موضع انتقاد حتى من الائتلاف الذي يتراسه، وسبحان الله وبعد ان اضعفه المرض ووفاته، قد تفكك الائتلاف بل المجلس الاعلى تحول الى كيانين هما المجلس الاعلى وبدر بقيادة الحاج العامري، وفيما بعد انفصال تيار الحكمة بقيادة السيد عمار الحكيم عن المجلس الاعلى ، اضافة للكيانات السياسية الاخرى التي كان يجمعها معاً، فالرجل الوطني الذي وقف ضد الطائفية التي كادت ان تدمر البلاد وتقتل وتشرد العباد، واليوم ندعوا بذكرى وفاته الاحزاب الشيعية بالوحدة وتقديم الخدمة للناس وترك المصالح الشخصية والحزبية لصالح المصلحة العامة، ففيها دوام سلطتهم.
ـــــــــــــ