الجمعة - 23 فيراير 2024

ماذا يعني زراعة مليون نخلة من قبل الحشد؟!

منذ 11 شهر
الجمعة - 23 فيراير 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

تعتبر الزراعة أحد أهم المرتكزات الأساسية لدعم اقتصاد الدول، ارتبطت الزراعة بالإنسان منذ أن خلق الله الإنسان وجعله خليفته في الأرض، كانت سابقا الدول تعيش بشكل مباشر على المنتجات الزراعية، ورغم عدم وجود المعدات الثقيلة والسدود، لكن بني البشر وبإمكانياتهم المحدودة اهتموا بالزراعة، وأقاموا سدود، وقد ذكر الله عز وجل في القرآن سد مأرب في اليمن، اليوم وبعد دخول التكنولوجيا الحديثة، أصبحت الزراعة سهلة، وغالبية دول العالم باتت تهتم بإنتاج الحبوب والفواكه ويتم تصديرها إلى الخارج، بظل وجود السوق المفتوحة بعد ثورة الاتصالات الحديثة والتي جعلت العالم أشبه بقرية صغيرة، جائحة كورونا كشفت الحقيقة أن دول العالم لم تكن مستعدة في مقاومة تفشي فيروس كورونا، دول عظمى لا تملك أجهزة تنفس كافية، بل حتى الكمامات البسيطة والتي يمكن صناعتها محليا لم تكن متوفرة، حدثت حرب أوكرانيا وإذا بالعالم بغالبيته يعتمد على الحبوب الروسية والاوكرانية والأمريكية.
لذلك نشاهد الآن هناك حملات بكل دول العالم في دعم قطاع الزراعة، والاتجاه نحو تصنيع الأغذية، ولا يمكن تصنيع منتجات غذائية بدون وجود زراعة تجلب الحبوب والثمار والفواكه، لذلك هناك ترابط ما بين الزراعة والصناعة لا يمكن الفصل بينهما.
بظل دخول التكنولوجيا في الصناعات، ساهمت الثورة التكنولوجية في تطوّر الزراعة، بل حتى في الري تم إيجاد طرق وأساليب حديثة في تقليل كميات المياه في زراعة المنتجات الزراعية، ابتكر الإنسان في العصر الحديث استخدام الأسمدة الزراعية لتحسين المحاصيل ورفع جودتها، واستخدام المبيدات الحشرية للقضاء على الآفات الزراعية التي تُدمّر المحاصيل.
اسبانيا تصدر الزيتون لكل دول العالم، في إحصائية ذكرت أن عائدات صادرات إسبانيا من الزيتون فقط تتجاوز ٤٠٠ مليار يورو سنويا، ناهيكم عن صادرات إسبانيا من البرتقال والتفاح والخضروات المنتشرة بكل أسواق أوروبا، أرباح اسبانيا من الزيتون أكثر من عائدات بترول العراق ودول الخليج، لذلك يفترض بالعراق كدولة تمتلك أراضي خصبة ووجود نهري دجلة والفرات يمكن الاعتماد على الزراعة بالدرجة الأولى وترك الاعتماد على عائدات البترول فقط، سابقا الكثير من الدول التي قامت في العراق والشام كانت الحكومات تستخدم قواتها العسكرية في زراعة المحاصيل الزراعية، هناك دول مجاورة للعراق لديهم قوات أمنية شاركوا في حروب، بعد توقف القتال، تحول جزء كبير من هذه القوات الامنية في زراعة المحاصيل الزراعية وفي تعبيد الطرق وشق الأنهار، ومن خلال المجال الزراعي تم إمداد الميزانية العامة لدولهم في مليارات الدولارات.
بالعراق الدولة العراقية تملك أكثر من ٩٥% من الأراضي وتسمى في الأراضي الاميرية، وخمسة بالمائة يملكها أشخاص، عندما تعرض العراق لمؤامرة انقلاب داعش، المرجعية العليا افشلت الانقلاب من خلال فتوى الجهاد الكفاىي وقلبت الهزيمة إلى نصر، بوقتها تم تشكيل لجنة تضم مجموعة كبيرة من الكتاب والصحفيين والمثقفين العراقيين برئاسة الكاتب والصحفي الاستاذ راجي العوادي حاصل على دكتوراة زراعة، وتم طرح مقترحات في جعل الحشد فيلق ومؤسسة مستقلة اسوة في نموذج فيلق الاحتياط الاسراىيلي لأنه يوجد نموذج آخر ناجح، وهي تجربة حرس الثورة وجهاد البناء في ايران، لكن عندما نذكر النموذج الإيراني هناك الكثير من العرب يصيبهم مرض اسهال شديد مصحوب في آلام دزنتري، نحن لانريد أن نسبب لهم اسهال دزنتري، لذلك طرحت نموذج فيلق الاحتياط في قوات الدفاع الاسرائيلي، الذي يستسيغه العرب، فيلق الاحتياط الاسرائيلي يضم قوات برية ومشاة ومدفعية وطيران جيش وقوة جوية، كل المنتسبين ضباط وجنود احتياط يعملون في دوائر مدنية ومزارع وفي كل سنة يأتون إلى وحداتهم للتدريب اسبوعين، في حال نشوب حرب يتم دعوة فيلق الاحتياط الكل يذهب إلى وحداتهم المقاتلة، طرح كتاب دعم الحشد أفكار جيدة، وذهب السيد الاستاذ راجي العوادي إلى وكلاء المرجعية، ووكلاء المرجعية قدموا إلى التجمع الشكر والتقدير والامتنان، طبعا أنا أحد هؤلاء الكتاب، وعندي شكر معتمد المرجعية لنا أعظم هدية منحت لي، رغم انا رجل يساري الفكر، شرف عظيم مرجعيتنا التي هزمت مؤامرة داعش تقدم لنا شكرها، انا شخصيا لم ولن ابحث عن مال، والكرم السعودي والخليجي لم يكن بعيد عني، ارسلوا لي سماسرتهم لكي اكتب بالصحف السعودية وعن كل حرف يعطون مبلغ دولار، لكن الثمن باهض يعني يشترون قلمك وأخلاقك ومبادئك، لذلك مثلي لم ولن يتخلى عن قيمه، رغم أنني سمعت كلام من الكثير من اصدقائي واقاربي بالقول لي انت مجنون ماتفهم كيف تكون نفسك، ربما هؤلاء محقين بذلك.
سمعنا ورأينا إطلاق ابناء الحشد مبادرة في زراعة مليون فسيلة نخيل في صحراء السماوة، ورأينا كلمة ألقاها السيد رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، في يوم الثلاثاء الماضي ليعلن المباشرة في زراعة مليون نخلة في السماوة، وبلا شك هذه الخطوة تعتبر مشروع مهم وكبير في دعم الاقتصاد الوطني العراقي، انا اعتقد لو أن الحكومة العراقية تشكل صنف في وزارة الدفاع اسمه صنف الزراعة، من خلال إدارة صنف الزراعة في وزارة الدفاع العراقية وفي فيلق قوات الحشد التابعة الى السيد القائد العام للقوات المسلحة، يتم زراعة صحاري العراق والمناطق المتروكة من قبل ألوية الجيش العراقي والحشد الشعبي، زراعة النخيل والفواكه وزراعة محاصيل الحنطة والشعير والخضروات كالطماطم والخيار ويتم بيعها إلى الأسواق العراقية الداخلية أو تصديرها من قبل وزارة التجارة العراقية، عائدات المنتوج الزراعي يمول ميزانية وزارة الدفاع العراقية بل وزارة الدفاع العراقية تعطي ميزانية الدولة العراقية أموال لتوفير الرفاهية للشعب العراقي.
السيد الفياض قال خلال افتتاح مشروع زراعة مليون نخلة في بادية المثنى وحسب بيان لهيئة الحشد الشعبي تلقته وكالة الانباء العراقية (واع)، قال إن محافظة المثنى تعاني من نقص الموارد وارتفاع نسب الفقر ونسعى لخدمتها بمختلف المشاريع.
وأضاف أن الهدف الأول من تنفيذ هذا المشروع هو زراعة مليون نخلة نسيجية وجعل القوات المسلحة تشارك بالبناء والاعمار وجعل الحشد الشعبي مشاركا وحاضرا في كل اهتمامات هذه الأمة و سنثبت للعالم ابداعنا بالزراعة كما ابدعنا في الدفاع عن الوطن.
نعم ليطلق ابناء الحشد مشروع زراعة أربعين مليون نخلة وأربعين مليون شجرة زيتون بقدر تعداد أبناء الشعب العراقي، الكثير من شعوب العالم تحترم من يزرعون الزيتون، حسب رئيي الشخصي ليتم عمل مبادرة زراعة النخيل والزيتون ويتم تغطية ذلك في الإعلام المحلي والعالمي لإعطاء رسالة إلى شعوب العالم هزمنا الإرهاب والآن شاركنا في زراعة النخيل والزيتون لمحاربة التصحر والفقر وتوفير العيش الكريم.
المبادرة الحالية كانت زراعة عشرين ألف فسيلة نخل، وهي البداية لاكمال زراعة المليون نخلة، خلال عام واحد، وزارة الزراعة ومن خلال الوزير العلياوي أمر دائرة البستنة بوزارة الزراعة العراقية عملت على تجهيز الفسائل لهيئة الحشد الشعبي، الحقيقة في هذه الحكومة، حكومة السيد السوداني، لدينا وزارات مثل وزارة الزراعة والصناعة والتعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الاتصال ووزارة العمل نرى الوزراء يعملون بشكل يومي ومباشر وبشكل واضح وهؤلاء قدموا نموذج راقي وممتاز في خدمة ابناء الشعب العراقي.
تزامن إطلاق مشروع زراعة مليون نخلة تزامن مع احتفالات العراقيين في عيد نوروز، أيضا السيد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني ومن البصرة أطلق مبادرة زراعة خمسة ملايين نخلة وشتلة بالعراق، الخمسة ملايين نخلة وشتلة، مبادرة جيدة، لكنه الكمية قليلة، المطلوب زيادة أعداد زراعة النخيل وفي الأصناف الجيدة مثل البرحي والمدجول الذي يباع الكيلو الواحد من تمر المدجول في أسواق أوروبا بمبلغ عشرين دولار للكيلو الواحد.
نظام صدام جرذ العوجة الهالك استلم العراق وبه ٣٣ مليون نخلة وخرج من بغداد واحتمى في حفرة الجرذان وبالعراق ١٢ مليون نخلة، الآن حسب بيانات وزارة الزراعة وصل عدد النخيل بالعراق إلى عشرين مليون نخلة، يجب الاهتمام بزراعة النخيل من خلال استيراد فسائل نسيجية ذات أصناف عالية الجودة والتي تباع بالأسواق الخليجية بسعر عشر دولارات، بل شراء مختبر إنتاج النسيج رخيص ويمكن للحكومة العراقية شراء مختبرات النسيج الزراعي من الشركة الفرنسية المصنعة ووضع المختبرات في دوائر فروع الزراعة المنتشرة في كل المحافظات والاقضية والقصبات بالعراق، تم زراعة النخيل من خلال المواطنين العراقيين في محافظات نينوى وكركوك وشمال صلاح الدين في طوز خورماتو وفي مناطق البادية في الأنبار ونجحت التجارب، بظل التغير المناخي ربما لو يتم زراعة النخيل في أربيل يمكن تنجح التجربة، لدينا محافظات تقصد نظام صدام في تجريف نخيلها مثل البصرة والعمارة وبابل وكربلاء والنجف وواسط والناصرية تحتاج دعم من الحكومة في توزيع فسائل نخيل للمواطنين بشكل مجاني لزراعتها وتعويض النقص بسبب إجرام نظام البعث بحقهم.
العتبة الحسينية ومن خلال دعمها مشروع فدك، وكذلك العتبة العباسية المتمثلة بمشروع الساقي، قامت في زراعة نخيل من أصناف جيدة، وايضا إدارة العتبة الحسينية المقدسة، أعلنت مبادرة عن إعادة تأهيل زراعة عدد كبير من النخيل والأشجار في منطقة الحزام الأخضر الشمالي، بمساحة صحراوية تبلغ أكثر من (٢٠) كيلو متر، وبعرض (١٠٠) متر وذلك للمساهمة بالقضاء على ظاهرة التصحر في مدينة كربلاء المقدسة، العتبة أنفقت أموال لأجل زراعة حزام أخضر لصالح المواطنين من أبناء كربلاء وبشكل مجاني، مبادرة العتبة تمت على مرحلتين كل مرحلة بمساحة أكثر من (١٠كم) وبعرض (١٠٠) متر، تم زراعة
١٦٠٠٠ نخلة وثلاثين ألف شجرة زيتون وخمسين ألف شجرة كالبتوز لمقاومة التصحر، ربما هناك من العراقيين يجهل حقيقة أن أوراق الكالبتوز تباع بأسعار جدا غالية في السوبر ماركتات الدنماركية والأوروبية، إدارة العتبة الحسينية المقدسة تسعى جاهدة من خلال تبني مشروع زراعة الحزام الأخضر الى توفير بيئة مناسبة ودعم الجهد الحكومي للتقليل من ظاهرة التصحر التي تهدد مدينة كربلاء المقدسة.
بعد إعلان انطلاق مشروع زراعة مليون نخلة في بادية السماوة من قبل الأبطال في قوات الحشد، قمت في متابعة ردود الأفعال، رأيت قناة الإرهابي الهالك حارث الضاري قامت بالترويج أن إيران تمددت على حدود السعودية، أيضا لوبيات بدوية تعمل مع مراكز أبحاث أمريكية اصدروا بيانات حول زراعة النخيل في بادية السماوة، اهتمام القوى المعادية للعراق وقلقهم من توجه العراق في الاستفادة من القوات الامنية في الزراعة ودعم الاقتصاد الوطني، هذا دليل ان المشروع مفيد إلى أبناء الشعب العراقي، بل على الحكومة العراقية الاستفادة من وزارة الدفاع والحشد في زراعة الأراضي الصحراوية ويمكن لوزارة الدفاع تمول نفسها وميزانيتها من خلال الاعتماد على زراعة الأراضي الصحراوية والمتروكة التي تملكها الدولة العراقية، لدينا نهرين ولدينا مياه جوفية تكفي العراق ٥٠٠ سنة بدون دجلة والفرات يمكن زراعة كل أراضي العراق.
في الختام سأل أحد الجنود نابليون بونابرت (1769- 1821م) قبيل اندلاع معركة (واترلو) Waterloo 1815م هل الله معنا نحن الكاثوليك، أم مع الإنجليز البروتستانت، فأجابه قائلًا، اللهُ مع صاحب المدفع الأكبر.
أما نحن كمسلمين ومن مدرسة شيعة ال البيت ع، رب العالمين لم يطلب منا أن نتفرق بل أمرنا بالتعاون والوحدة، أحاديث رسول الله ص وال البيت ع تحثنا على الوحدة ورص الصفوف وعدم التفرق، لو تتعاون الكيانات الشيعية العراقية فيما بينها لاستسلم لنا الأعداء وهم صاغرون، وحتى شيطانهم الكبير يضطر أن يطلب ود ورضا شيعة العراق، لكن قالها الإمام علي ع عندما أجبره السذج على قبول التحكيم، بقوله لا أمر لمن لا يطاع، كل مقومات القوة متوفرة لدى شيعة العراق لكن مشكلتنا بساستنا غفر الله لهم ولنا.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
28/3/2023