الثلاثاء - 20 فيراير 2024

قرارات دولية تمنع أربيل من تصدير النفط بعيدًا عن بغداد

منذ 11 شهر
الثلاثاء - 20 فيراير 2024

عادل الجبوري ||

في تطور لافت، أصدرت المحكمة التجارية الدولية التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرًا لها، حكمًا يقضي بعدم شرعية قيام حكومة إقليم كردستان المحلية في شمال العراق بتصدير النفط مباشرة بعيدًا عن الحكومة الاتحادية في بغداد.
وجاء حكم المحكمة المذكورة على ضوء دعوى قضائية رفعتها الحكومة الاتحادية ضد تركيا بشأن تصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي دون الرجوع لشركة تسويق النفط العراقية “سومو”، وبما يخالف أحكام اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية المبرمة بين بغداد وأنقرة في عام 1973، والتي تنص على “وجوب امتثال الحكومة التركية لتعليمات الجانب العراقي فيما يتعلق بحركة النفط الخام المُصدّر من العراق لجميع مراكز التخزين والتصريف والمحطات النهائية”.
وفي أول رد فعل على ذلك، والتزامًا بقرار المحكمة الدولية، أقدمت شركتا “DNO” النفطية النرويجية، و”Gulf Keystone Petroleum” البريطانية اللتان تستثمران في عدد من الحقول النفطية ضمن حدود الإقليم على إيقاف تصدير النفط عبر تركيا اعتبارًا من الرابع والعشرين من شهر آذار/مارس الجاري، وتخزينه مؤقتًا الى حين حسم الأمور بصورة قانونية، التزامًا بقرار المحكمة التجارية الدولية بهذا الشأن.
وذكرت مصادر خاصة “أن حكومة إقليم كردستان قد أصدرت تعليمات لشركة (DNO) النرويجية بوقف مؤقت للصادرات عبر خط الأنابيب العراقي التركي بعد كسب بغداد قضية تحكيم ضد استمرار صادرات النفط من الإقليم الكردي عبر تركيا”، فيما بينت شركة “Gulf Keystone Petroleum” البريطانية التي تنتج النفط من عدد من الحقول النفطية في الإقليم أن لديها منشآت ذات سعة تخزين تسمح بمواصلة الإنتاج بمعدل مقلص خلال الأيام المقبلة، وبعد ذلك ستعلق الشركة الإنتاج.
ولفتت إلى أنه “لم يتضح بعد متى ستستأنف عمليات التصدير، في الوقت الذي تتوقع الشركة البريطانية أن يكون تعليق الصادرات مؤقتًا، بناء على تصريحات صدرت من مسؤولين في بغداد وأربيل”.
ووفق بيانات شركة تسويق النفط الوطنية العراقية “سومو”، فقد بلغ معدل صادرات الإقليم النفطية عبر ميناء جيهان التركي 444 ألف برميل يوميًا في شباط/فبراير الماضي، بزيادة قدرها 18% مقارنة بمعدل صادرات شهر كانون الثاني/يناير الماضي.
• وزارة النفط في الحكومة الاتحادية
من جانبها، أشارت وزارة النفط في الحكومة الاتحادية ببغداد في بيان لها صدر قبل ثلاثة أيام الى أنها “ستناقش عمليات التصدير من ميناء جيهان مع السلطات المحلية في إقليم كردستان ومع الحكومة التركية لضمان استمرار تدفقات النفط الخام عبر الميناء وتمكين “سومو” من الوفاء بالتزاماتها مع العملاء الدوليين”، علمًا أن وفدًا من حكومة الاقليم وصل الى بغداد قبل يومين لمناقشة وبحث حكم المحكمة الدولية وكيفية معالجة الأمور.
وفي سياق متصل، دعت الإدارة الأميركية كل من العراق وتركيا إلى الإستمرار في تصدير النفط لأن تعطيل التصدير لا يخدم أي طرف.
وفي تصريحات له، قال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيدانت باتل إنّه “بعد قرار المحكمة، طلبنا من حكومتي تركيا والعراق استئناف تصدير النفط، لأن تعطيل تصدير النفط لا يخدم أي طرف، وينبغي عليهما حل مشاكلهما عبر الحوار”، مضيفًا: “نعلم أن إقليم كردستان يتحاور مع الحكومة الاتحادية في بغداد للتوصل الى حل مشترك وملائم لمسائل الموازنة القضايا الخلافية بخصوص تصدير النفط”.
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان المحلية مسرور البارزاني قد قال في تغريدة عبر حسابه على “تويتر” “إن تفاهماتنا الأخيرة مع بغداد وضعت لنا الأساس لحل المشكلة المتعلقة بقرار التحكيم”.
• تعويضات للعراق
كما أكدت النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف أن تركيا ملزمة بدفع تعويضات للعراق بسبب بيع نفطه بشكل غير قانوني عبر أراضيها.
واعتبرت نصيف في تصريحات لها “أن تركيا ملزمة بدفع تعويضات للعراق بقيمة مليار ونصف المليار دولار للمدة من عام 2014 إلى عام 2018 بسبب بيع نفط العراق بشكل غير قانوني عبر أراضيها، وعلى رئيس الوزراء ووزير الخارجية مطالبة أنقرة بدفع المبلغ فورًا”، مشيرة الى “أن هذه التعويضات نصّ عليها قرار محكمة التحكيم الدولي في باريس”.
ولفتت بعض وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية الى أن الجلسة النهائية المتعلقة بقضية التحكيم المذكورة عُقدت في باريس في تموز/يوليو من العام الماضي، لكن التصديق على الحكم استغرق شهورًا من قبل المحكمين وأمانة محكمة التحكيم ومحكمة التحكيم التجاري الدولية.
وبحسب أوساط اقتصادية، يبدو أن حجم التأثير على إنتاج النفط من قبل حكومة الإقليم يعتمد بشكل كبير على مدة إغلاق خط الأنابيب العراقي التركي، وهذا من شأنه أن يسبب حالة غموض كبيرة لشركات النفط العاملة في إقليم كردستان العراق، علمًا أن شركة “HKN energy” الأميركية التي تعمل في الإقليم ويقع مقرها في مدينة دالاس الأميركية، كانت قد أشارت في رسالة وجهتها إلى أعضاء بمجلس النواب الأميركي العام الماضي الى أن وقف الصادرات عبر خط الأنابيب التركي سيؤدي إلى انهيار اقتصاد إقليم كردستان العراق.
ـــــــــ