الأربعاء - 21 فيراير 2024

المدرسة محراب العلم

منذ 11 شهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

محمد الهاشمي ||

يخرج من جيبه بعض النقود ، التي تكفي لشراء قطعة حلوى ، او علبة بسكويت صغيرة ، ويدفع بها إلى معلمه الذي دعا طلابه للتبرع لترميم احد الصفوف ، وليست الغاية من ترميم هذا الصف هو لحاجة الطلاب الماسة الى ترميم صفوفهم التي اصابها الوهن ، وتكسر زجاج نوافذها ، وتهاوت قطع من جدرانها التي طبع عليها جبين براعم استندت اليها وهي تستمع الى المعلم وهو يردد:
العلم نور … والجهل ظلام …
الغاية من ترميم هذا الصف هي ان مدير المدرسة عبدالله ، والحاكم بأمر الله ، والزاهد بما ليس لله ، والراغب بمرضاة الله ، اقترح ان يقيم مسجداً للصلاة ، بعد ان خلت الارض من مكان للصلاة إلا في هذا الصف ، الذي اخلاه من الطلبة لتكتظ صفوف اخرى بعدد مضاعف من الطلاب ، ليكون المكان اشبه بزنزانة أُفرغت من هواءها و ضياءها …
وأقترح الحاكم بأمر الله ان تكون كلفة ترميم هذا الصف من جيوب الطلبة اللذين لا جيوب لهم إلا بما تحتفظ لهم بقيمة سندويش او قطعة بسكويت ، أو لا هذهِ ولا تلك .
كيف يتسنى الى طالبٍ يريد ان يُيَمِمَ وجه صوب ربهِ وَ يَتعبَّدُه ، ولا مكان للوضوء غير حمّامات لو مرَّ بجانبها الطاهر لتنجس !!
كان الأولى ان يتم ترميم دورة المياه أولاً ، لأن العبادات تسبقها طهارة الأجساد ، وطهارة القلوب ، وأن نتبعها بالعمل الصالح .
الأمم ترتقي بعلمها وابدعها و بنتاجها المعرفي ، ولم ترتقي بكثرة العبادات والطقوس الدينية ، فلهذا وظيفته ولذاك وظيفته ايضاً ، فكيف نبني جنة في الارض ، ونحن نأمل جنة في السماء !!! .
وهنا تحضرني مقولة لعبدالله القصيمي يقول فيها ” تحضر الإنسان خارج المحراب , ولم يتحضر داخله “
” كاد المعلم ان يكون رسولا “
التعليم رسالة ، والعلم عبادة ، وبهذا الوصف ، فالمدارس مساجد ، والصفوف محرابها ، ويبقى بناء الإنسان اهم من بناء الأوطان كما يقال .
ـــــ