الأربعاء - 21 فيراير 2024

الشيخ الخزعلي في جوار الامام الحسين (ع)

منذ 11 شهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

رعد الدراجي ||


العراقيون بكافة اطيافهم ؛ بل اغلب المسلمين يسعون الى زيارة مرقد الامام الحسين (ع) ؛ والبكاء عليه , واستلهام الدروس والعبر والقيم الاخلاقية والانسانية من سيرته العطرة ؛ وجرى على هذا النهج الاصيل والدرب الحسيني الشيخ قيس الخزعلي , اذ توثقت علاقة الشيخ الخزعلي بمرقد الامام الحسين (ع) منذ العام 1995 ؛ واستمر على هذا النهج طوال هذه المدة باستثناء فترة اعتقاله ؛ ولم ينقطع عن زيارة الامام الحسين (ع) قط … , حتى وهو في السجن كان يمشي في السجن خطوات متتالية ومتواصلة طوال الايام بمقدار المسافة الحقيقية للسير الى مرقد الامام الحسين (ع) من بغداد الى كربلاء ؛ على ارض الواقع …؛ وطالما شارك الشيخ الخزعلي في مراسم ‘ركضة طويريج’ , وتفقد المواكب الحسينية وقدم الدعم لبعضها … ؛ لأنه يعلم ان السبيل الوحيد للعراقيين – لاستمرار تأثيرهم في المجتمع الإنساني – هو السير على منهج الإمام الحسين (عليه السلام) واستلهام الدروس منه سواء على المستوى الأخلاقي أو السياسي او الانساني .
وكلما زار الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي ، مدينة كربلاء المقدسة ؛ استقبله الناس واحاطت به الجماهير الزائرة بحفاوة , واعربت عن سعادتها بوجوده بينهم … .
ولكن يبقى سؤال كبير يواجهنا جميعاً : هل تكفي كل هذه المظاهر والشعائر ـ دون الحاجة لشيء آخر ـ في أن نكون حسينيين حقاً ؟
هل هذه الممارسات تكفي وحدها لكي تؤهّلنا للاستضاءة بنور الحسين وهو مصباح هدى، والالتحاق بموكب سيد الشهداء وهو سفينة نجاة ؟
نعم تصح هذه العبادات ولكن بشرطها وشروطها ؛ ومن شروطها : ترجمة هذا الولاء الى سلوك عملي على ارض الواقع ؛ والذي لفت انتباهي في الزيارة الاخيرة للشيخ الخزعلي للإمام الحسين (ع) – في شهر رمضان الجاري – عدة امور ومنها : ان احد السادة العلويين القى التحية على الشيخ الخزعلي قائلا له : (( انت جاي تمشي بطولك هنا لأنك دافعت عن اخت الامام الحسين والامام العباس (ع) السيدة زينب (ع) … )) … ؛ فعندما تعرض مرقد السيدة زينب ( ع) للخطر وبلغت القلوب الحناجر , ودعا البعض الى عدم مقاومة الارهابيين في سوريا بحجة انهم سوف يأتون الى العراق لاحقا ؛ متناسيا كلمة الامام علي (ع) : (( ما غزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا )) بينما وقف البعض الاخر كالمرجئة : خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل … ؛ عندها هب رجال وابطال وغيارى حركة عصائب اهل الحق ومعهم كل شرفاء الشيعة والعالم للدفاع عن حرم السيدة زينب (ع) ؛ وقد رفعوا شعار : ((لن تسبى زينب مرتين )) وصدقوا الله فيما وعدوا ؛ واستحقوا لقب : (( اخوة زينب )) ؛ فالإيمان ليس مجرد لقلقة لسان ببعض الكلمات ولا في شكل اللحية واللباس، وإنما هو في انعكاسه على العمل والسلوك … .
وبعدها طلب احد الاخوة الزوار من الشيخ الخزعلي مساعدة مالية ؛ وجاء اخر وطلب نفس الطلب … ؛ ولبى الشيخ الخزعلي طلبهم فورا واحالهم الى مرافقه ( ابو امير ) ؛ ولم يعتذر كما يفعل غيره من سياسيي الصدفة ولم يوبخ السائل ويزجره كما يفعل البعض من رجال الدين ؛ بل يجيب طلبه بكل ادب و ( اريحية ) واساريره منفرجة … ؛ فها هو يمشي بين الزوار ويلتقط الصور معهم بكل تواضع ومحبة ؛ لانهم منه وهو منهم ؛ فكان الشيخ الخزعلي مصداقا جليا لما جاء في الحديث الشريف : ((المؤمن هش بش )) اي أنّه ضاحك الوجه باسم الثغر .