الأربعاء - 21 فيراير 2024

“أكيتو براخو” للعراق وسوريا

منذ 11 شهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024


د.حيدر سلمان ||

نبارك لكم اقدم عيد في تاريخ البشرية، عيد راس السنة الرافدينية الاول من نيسان، حيث غدا يصبح عمر العراق وسوريا حضاريا كالتالي:
1️⃣ 7323 عام بالتقويم السومري ويسمى “أكيتي سنونم”
2️⃣ 6773 عام بالتقويم الاكدي (ريش شاتين) والاشوري البابلي (ܪܫܐ ܕܫܢܿܬܐ ܐܫܘܪܝܬܐ)
مقدماً، اكيتو براخو (كل عام وانتم بخير) ومن المهم ان نوضح القليل عنه
الاكيتو يعتبر اهم اعياد بلاد الرافدين والاساس لكل اعياد رأس السنة في العالم حتى يومنا هذا، ويستمر لمدة اثنا عشر يوماً، والذي رتبه و وثقه اولا هم السلالة البابلية الأولى، في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، وكانت تسمى “السلالة العمورية” والغرض منه هو ترتيب حلقات الحياة بشكلها شبه النهائي في حياة سكان بلاد ما بين النهرين في العراق وسوريا سواء من الناحية الدينية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
يبدا هذا العيد في الاول من نيسان سنويا حيث يصادف الاعتدال الربيعي و زيادة مياه نهر دجلة و بعد اسبوعين من ذلك زيادة مياه نهر الفرات، حيث كان العراق وسوريا انذاك اجمل بقاع الكون واكثرها غابات وطبيعة واجواء معتدلة.
اكيتو لايعني فقط العيد بل بدأ الاعمال الزراعية الواسعة اضافة الى الفعاليات الشعبية التي كانت تصحبها حفلات تنكرية وغناء ورقص واهازيج واحيانا نواح وبكاء في بعض طقوسه
اعتقد البابليون القدماء انها مرحلة تسلم الاله مردوخ مقاليد الأمور في الحياة فكانت هذه المرحلة تمثل لهم مرحلة انتصار القوى البناءة الجديدة على قوى الشر والموت ولذلك اعتبرت ايام مقدسة يمنع فيها تأنيب الاطفال واثارة الشغب والشجار ومعاقبة العبيد وأكل لحم الخنزير وغيرها الكثير.
بالاضافة للاحتفالات، كان يقام في هذا العيد احتفالات لقراءة الملاحم وتمثيل المسرحيات ورواية الاساطير لذلك كان الكتاب والادباء ينتظرون هذه المهرجانات بشغف ليقدموا افضل مالديهم.
كما كانت تنفذ بهذا العيد ذو ال12 يوماً بعض الطقوس الدينية والفعاليات الشعبية واهم ماقدم فيه تاريخياً:
🔹ملاحم كلكامش
🔹تحليق ايتانا
🔹معجزات مردوخ
🔹السقوط الى العالم الاسفل
🔹إنقاذ عشتار
🔹قيامة تموز.
بعد ذلك ونتيجة الغزوتين وماتم فيه من الاسر البابلي لليهود في ارض الكنعانيبن (فلسطين حاليا)، تذكر الروايات ان هذا العيد انتقل الى الاسرى اليهود في بابل في عهد الملك نبوخذنصر الثاني، ثم انتقل بعد ذلك الى الفرس بعد سقوط بابل 539 ق.م في عهد الملك “كيروش” ( المعروف لدى اليهود وحديثا بأسم سايروس) والغريب انه دخل بابل لمحي تاريخها وهذه الوقائع، لكنه عاد ليوثقها ويسير عليها ويدونها بدقة على ما تسمى حديثا ب “اسطوانة كيروش” الموجودة في الولايات المتحدة والتي يبدو فيها كيروش حرصه الشديد على السير بنفس الطقوس رغم اختلاف الالهة بين الازمنة المذكورة.
بعد ذلك انتقل الى الاغريق بعد احتلال الاسكندر الاكبر لمدينة بابل في القرن الرابع ق.م والذي تاثر كثيرا بحضارة بابل حتى قيل انه مات فيها، وانتقل عبرهم الى شعوب اوروبا الغربية ثم الى روما و روسيا القيصرية و اصبح الأساس لكل اعياد رأس السنة في العالم اليوم، حيث تنسب التقاليد الاحتفالية بعيد رأس السنة حسب رأي العلماء الى الالف الخامس قبل الميلاد في عصور ما قبل التاريخ لبلاد الرافدين.
بالطبع ما جمعته بدقة في هذه المناسبة يعتبر اليسير فكل كلمة فيه ذات ابعاد تاريخية كبيرة وهامة لبلاد مابين النهرين.

د. حيدر سلمان
باحث بالشان العراقي والدولي