الجمعة - 23 فيراير 2024
منذ 11 شهر
الجمعة - 23 فيراير 2024


مازن الولائي ||

١٠ رمضان ١٤٤٤هجري
١٢ فروردين ١٤٠٢
٢٠٢٣/٤/١م

كلما تذكرت أيام دراستي الابتدائية والمتوسطة وتذكرت مدرس الإسلامية وهو يقص علينا قصة زواج السيدة خديجة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك السيرة الجميلة والعطرة، ولازلت أتذكر كيف هي حالتنا والاصغاء كأننا صور على حائط من كثرة تفاعلنا! ولازلت اتذكرت كيف كان يحاول اقناعنا بأنها تلك المرأة التي تزوجها شخصان من شخوص الجاهلية وتطلقت لمرتين أو حتى مات عنها أحدهم! لتأتي وهي مثقلة بالذكريات وهي التي تكبره خمسة عشر عاما فارق كبير وشوط عمر يكاد يكون هو من جيل وهي من جيل آخر! وقتها سمعنا تفاسير كثيرة أبنة عم الخرافة! أحد التفاسير، حتى لا يعرض الإنسان أو الرجل عن المرأة التي تكبره سنّا رحمة بمن هي أكبر سنًّا من الرجل! فكنا نسمع ونتعقل هذا النحو من التفسير والتعليل! فليس لنا مفسر أو مدرس قد شرب من بحر المنطق والبصيرة ليعرّفنا الأصح ويصرف أذهاننا عن آلاف التناقضات في هذه العلاقة المشوّهه نعم المشوّهه – علاقة خديجة العجوز بمحمد الشاب – والذي أخذها لوفرة أموالها مع سيرة شابهت المنطق المفخخ والمعدّ من قبل دهاة العقول التي كادت أن تقتل “محمد” في كل سطر من التأريخ ولا ينفتح عشاقه على طوفان الكرامات التي رافقت هذه السيدة العظيمة-خديجة والقرين الكفؤ-محمد-
حتى كبرت ومدت الأقدار يدها لي لتعالج في نفسي علّة شبه مستعصية كبرت عليها مشاعري وأصول قناعتي: أن خديجة متزوجة قبل النبي بزوجين من رجال الجاهلية! وأنها أكبر منه ب ١٥ عام!!! وهنا جاش في نفسي رغبة الحوار والاطاحة بما عَلقَ في ذاكرتي التي لم تجد طبيبا نطاسيا خبيرا يقتلع منها ما زرعه سرطان الحقد على “خديجة ومحمد”! لأعرف لاحقا حجم المؤامرة ورغبة الجهلة والأعداء من سنخ مسلمين كانوا حميرا لحمل كل ما يشين هذا النبي الذي اعتبر خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن القرآن الكريم تفرد بالخطاب له (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر ٧٢.
أي وحق عمرك يا محمد، ولكَ أن تتخيل جوهر الخطاب وأي جمال فيه وأي تقدير يرفع من شأنه صلى الله عليهوآله!!
وبدَأتُ رحلة بحث ونقاش واسئلة كأنها المطر حتى منعتني الرقاد بغية الوصول إلى الحقيقة، حتى وقفت على منطقٍ ما يليق بخديجة المهابة والمصونة والتي اختيرت من بين نساء زمانها لتكون أنقى وعاء وأطهر رَحِمٍ لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها لحملِ ثقل العترة المطهرة، كما عرفتُ أنّ من المحال لأي شخص عادي بسيط مهما كان فقيرا تقبّل الاقتران بأمرأة لها كل هذا التأريخ من الزواج المتعدّد وأن هناك من لامسها وعاش معها جسديًا ، فعلى المستوى النفسي تجد الأمر شاقًا على الرجل العادي فما بالك والرجل هو المصطفى من قبل رب السماء بُعِثَ لهدف التطهير والتغيير! جزمًا لايرقى ماأرادوا غرسه من فكر إلى مستوى مااراده الله “عزوجل” لرسوله الأكرم والازكى والأطهر، وقد تبيّن الرشد من الغيّ بعد الوصول إلى معرفة هدف مَن حاولوا طمس الحقيقة وهو لايعدو كونه تعمد الطعن بهذه العلاقة الملكوتية الطاهرة التي كشفت الروايات المسندة النقاب عنها ليتبين العكس أنّ السيدة خديجة الكبرى عند زواجها بالمصطفى محمد صلى الله عليه وآله كانت عذراء لم تخالطها الرجال بأي مما ذكر وأنها بعمرِ النبي الشريف ولم تكبره سنّا! لتكون كأبنتها التي أدُخرت لعليّ وحفظها الخالق العظيم له مع كثرة الخاطبين لها من بين الرجال الطامعين والمتزلفين! حتى قضي الأمر بأن قرار زواج فاطمة بيد الله سبحانه وتعالى، ليغلق الباب على كل من يحاول القفز من الأسوار! لتليق خديجة بالمنظور الشيعي وتتمايز عن نظرة السفلة والمشوهين للحقائق والمحاولين تخريب وتنجيس كل حاضنة المصطفى من خديجة لأبي طالب حتى يجدون لاحقا ما يصلح مادة للطعن وإيقاف علة جمال تلك الحاضنة العتروية عسى ولعل يقل تأثير خديجة ومحمد وأبي طالب وهكذا.. سلام عليك أيتها المطهرة من كل دنس والمتسامية عن كل تلفيقٍ وتهمة.

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر ..


ــــــ