الأربعاء - 21 فيراير 2024

يستعملون الدراما الرمضانية لأغراض طائفية

منذ 11 شهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

عبر تاريخ البشرية استعمل الفن بمختلف انواعه، سواء كان الرسم والنحت، أو التمثيل للتعبير عن الأحداث التي وقعت بتلك العصور، ومع تطور الحياة البشرية، تطورت وسائل الفنون وأصبح للفنون جامعات وكليات، ومعاهد، وكتاب وصحفيين متخصصين في مجال الفن، وأصبحت تقام مهرجانات ومؤتمرات ومعارض لعرض منتجات الفنون من الرسم والنحت والتمثيل، وأصبحت سينما هوليود متخصصة في عمل افلام عالمية، رصدت ميزانيات ضخمة لدول كبرى وعظمى، لعمل افلام ومسرحيات، لم يكن كل هذا الدعم المالي عمل خالص لوجه الله عز وجل، وإنما غالبية الدول تستعمل تمثيل الافلام للترويج لثقافتها ومهاجمة خصومهم.
في العصور القديمة من التاريخ البشري للحضارات القديمة مثل البابليين والسومريين والفراعنة، اهتموا في مجالات الفن، بكل انواعه، وأثبت الرسومات والآثار بوجود صلة وثيقة بين الفن والسياسة، وقد سجل التاريخ العربي القديم بزمن الجاهلية وفي العصر الإسلامي لجوء خلفاء وملوك وحكام وشيوخ قبائل أقاموا امارات بقيامهم في شراء الأدباء والشعراء لمدحهم أو لذم معارضيهم، وقد عاصرنا الأنظمة العربية الفاشستية والبدوية كيف اشتروا الكتاب والصحفيين والأدباء والفنانيين، وخاصة بعد ثورة الاتصالات، فقد رأينا فيالق إعلامية تعمل في قنوات فضائية ولديهم مئات الصحف الورقية والالكترونية الممولة بمىات ملايين الدولارات للترويج والدفاع عن أنظمة مجرمة فاشستية، استعملت الفنون سابقا لأغراض توثيقية للأحداث الكبرى، أو كبديل للكاميرا الفوتوغرافية في العصر الحديث، أما الآن بظل التطور المعرفي والتكنولوجي فقد حدثت قفزات كبيرة في مجالات الفن وبكل انواعها، ورصدت دول كبرى مليارات من الدولارات لصناعة افلام تروج لمشاريع الاستعمار من خلال الدخول إلى عقول الناس والسيطرة على تفكير الناس، استعملت الأنظمة الطائفية التي حكمت العراق الفن والتمثيل، لمدح نظام صدام الجرء وتغذية الكراهية، أيضا دول البداوة استعملت المال في توظيب فيالق من الإعلاميين والفنانين في تغذية الصراعات المذهبية بالعراق والجزيرة العربية وفي العالم العربي والإسلامي.
رأينا كيف لجأت الفاشية البعثية والوهابية إلى اختلاق أكاذيب وفبركات ضدّ الخصوم من الشيعة العرب بالعراق ودول الخليج، محطات تلفزة وفيالق إعلامية تستعمل طريقة تكرار الأكاذيب والأخبار والشائعات لتضليل الناس، ونشر الكراهية، ورغم كل تلك الحملات لكن كل المحاولات يكون مصيرها الفشل الذريع، بل رغم الامكانيات الفردية لأشخاص مثقفين شيعة من العراق والخليج استطاعوا الرد وتفنيد الأكاذيب، بل وانضم الكثير من الكتاب والمثقفين سنة تشيعوا للدفاع عن الشيعة ومعتقداتهم، تشيع هؤلاء الكتاب والمثقفين والصحفيبن بسبب كتب الكراهية التي نشرتها السعودية لتشويه سمعة الشيعة، على اثر تلك الحملات الوهابية المسعورة، تشيع مئات العلماء والمثقفين السنة، ولعبوا دور مهم للدفاع عن الشيعة، الشيخ التونسي أحمد السلمان في رمضاننا هذا لديه حوارات ليلية طوال هذا الشهر للحوار الشيعي السني بطريقة حضارية وراقية من خلال قناة فضائية تونسية.
المتابع إلى الإعلام البعثي لحقبة دولة صدام الجرذ الهالك كانوا ولا زال فلولهم التي تقتل وتفخخ وتذبح بالعراق يتبعون أساليب الكذب للتغطية على جرائم انصارهم من المجاميع البعثية الوهابية التكفيرية ومحاولة اتباع أساليب المغالطة والكذب في اتهام ضحاياهم الشيعة أنهم هم من ينفذون تلك الجرائم، ومانراه من أكاذيب يسوقها الإعلام السعودي والبعثي كان بحق يمثل أسوأ مظاهر السقوط الثقافي والفكري والأخلاقي، للاسف تم شراء ذمم المئات من الكتاب والصحفيين والفنانيين والممثلين لبثّ رسائل سياسيّة تحريضيّة ضد كل من هو شيعي وبأساليب نتنة، حيث دأبت دول البداوة الوهابية على تسييس الإعلام بل ووصل حتى إلى استعمال الفن من خلال تقديم أعمال دراميّة بكل شهر رمضان تحمل إسائات، لتشويه سمعة الشيعة، ونشر الكراهية ضدهم وخلق بيئة عربية ومسلمة تنظر إلى الشيعي كافر اشد كفر من المسيح واليهود والبوذيين، وكان يفترض أن يكون الفن يحمل رسالة سامية تهدف إلى التقريب بين المذاهب والأديان والشعوب لكل الكرة الأرضية ، والدعوة إلى السلام ونبذ العنف والكراهية.
أنا شخصيا تابعت الإعلام والقنوات التلفزيونية السعودية والخليجية منذ عام ١٩٩١ وليومنا هذا، ولم ولن استغرب ابدا عندما أشاهد قيام السعودية في تمويل مسلسلات تلفزيونية للإساءة إلى الشيعة من خلال عمل مسلسلات تتحدث عن شخص مزعوم ليس له وجود اختلقه أعداء الشيعة لضرب الشيعة وهو شخصية عبدالله بن سبأ والقعقاع الذي ليس لهم وجود بصحابة رسول الله محمد صل الله عليه وآله وسلم، هذه الحملات المُغرضة شاركت فيها دول خليجية وبالذات السعودية صرفت مليارات الدولارات لعمل مسلسلات حيث تم دفع ملايين الدولارات إلى مجاميع من الفنانين لتمثيل وقائع تاريخية مختلفة لتشويه
سمعة الشيعة، في استطاعة أي شخص يدخل إلى محرك البحث غوغل ويكتب عن مسلسل عبدالله بن سبأ ستجدون أن هذا المسلسل عرضته قناة ام بي سي السعودية في نهاية حقبة التسعينيات لتشويه سمعة الشيعة والافتراء عليهم.
في الوضع العراقي بعد سقوط نظام البعث عام ٢٠٠٣ عمدت قنوات بعثية تمثل ساسة عراقيين سنة يعملون واجهات سياسية إلى عصابات بعثية وهابية على عمل مسلسلات تلفزيونية تستهدف تشويه سمعة أبناء الوسط والجنوب لاسباب مذهبية، هؤلاء مالكي القنوات التلفزيونية البعثية يملكون أموال طائلة، لديهم عقليات محترفة في استعمال الإعلام والفن بطريقة شيطانية لنيل من الشيعة،بالمقابل القنوات الشيعية العراقية لا تستطيع تقدم أعمال فنية في قنواتهم بشكل جيد وناجح، عندي قاص قريب لي، عرض مبادرة في عمل دراما توثق أحداث الانتفاضة بالجنوب والفرات الاوسط، النتيجة القنوات العراقية الشيعية رفضوا سماعه، حتى اتصل بي قال لو أعرض عمل تلفزيوني على البزاز والخنجر لقاموا في استقطابي، كل عام وبحلول شهر رمضان يتم عرض مسلسلات تلفزيونية تسيء إلى تاريخ أبناء الوسط والجنوب بالعراق، السعودية اكملت مسلسل رصدت له مبلغ ١٠٠ مليون دولار لتبيض وجه معاوية القبيح، انتجت المسلسل وحتى لو لم يتم عرضه في ام بي سي، المسلسل أتم وانجز يتم عرضه في قنوات اخرى، في برنامج طاش السعودي بالعام الماضي الممثل السعودي في عمله بطاش قال بكل وقاحة الشيعة هم السبب بمشاكلنا، تصور في مشهد تمثيلي ساخر يشاهده عشرات الملايين يتفوه بكلمات طائفية تستهدف طائفة منهم ملايين المواطنين الذين يحملون الجنسية السعودية، هذا العام قناة الخنجر عرضت مسلسل اسمه الكاسر مخصص في الإساءة إلى العشائر العربية الشيعية الأصيلة في جنوب العراق، هذا العمل ولد ردود فعل مئات آلاف المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي، في المحافظات والمناطق السنية توجد مشاكل وخلافات وقتل لأسباب قبلية، توجد خيانات زوجية، توجد فئات تتاجر بالمخدرات مثل ماهو موجود في مناطق الشيعة والاكراد، لايوجد مجتمع ملائكي، والشيعة خالفوا المجتمعات الملائكية السائدة في مناطق المكون السني الذي سيطر على مناطق المكون السني، الداعشي الطاجيكي والافغاني والافريقي وبمساعدة الاراذل من ابناء المكون السني، حيث قاموا في فعل منكرات من جهاد نكاح ومناكحة،
موسم رمضان يفترض يكون فرصة لعرض الأعمال الدرامية التي تنشر ثقافة المحبة والتآخي، السينما المصرية افضل السينما لدى الفن العربي، تم عمل فيلم مصري من بطولة نور الشريف لتمثيل واقعة الطف حول استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، في سبعينيات القرن الماضي، تم إنجاز الفيلم، تدخلت السعودية وعرضت أموال ضخمة انتهت في دفع أموال إلى الممثلين والى المتنفذين بالدولة المصرية في منع عرض الفيلم، ولم تكتفي السعودية بذلك بل أخذت حقوق الطبع، وصادرت كل نسخ الفيلم وقامت في اتلافها.
هناك من ساسة الشيعة العراقيين يراهنون على إنقاذ العراق وشيعة العراق بشكل خاص، من خلال التحالف في تشكيل حكومات عراقية أو الدخول في قوائم انتخابية مع عتاة رؤوس فلول البعث، وهذا مجرد سفاهة، توجد قصة ذكرت في كتب القصاصين وهي قصة أسطورية، تقول القصة، ساق الراعي أغنامه إلى حظيرتها، وأغلّق الأبواب كلّها، فلمّا جاءت الذئاب الجائعة وجدوا الأبواب مغلقة، ويئسوا من الوصول إليها، دبّروا خطة لتحرير الأغنام من الحظيرة.
في تلك اللخطة توصلت الذئاب إلى أنّ الطريق هي إقامة مظاهرة أمام بيت الراعي يهتفون فيها بالحرّية للأغنام.
نظّمت الذئاب مظاهرة طويلة طافوا بها حول الحظيرة، فلما سمعت الأغنام أن الذئاب أقامت مظاهرة تدافع فيها عن حرّيتهم وحقوقهم، تأثروا بها، وانضموا إليها، فبدأوا ينطحون جدران الحظيرة والأبواب بأقرانها حتى انكسرت، وفتحت الأبواب وتحرروا جميعا، فهربوا إلى الصحارى، والذئاب تهرول ورائها، والراعي ينادي ويصرخ مرة، ويلقي عصاه مرة أخرى ليصرفهم، ولم يجد فائدة من النداء ولا من العصا.
وجدت الذئاب الأغنام في بادية مكشوفة بلا راع ولا حارس، فكانت تلك الليلة ليلة سوداء على الأغنام المحررين، وليلة شهية للذئاب المتربصين.
في اليوم التالي لمّا جاء الراعي إلى الصحراء التي وجدتْ الأغنام فيها حرّيتهم لم يجد إلّا أشلاء ممزقة وعظاما ملطخة بالدماء.
انتهت القصة الاسطورية، الأمثال والقصص الاسطورية الغاية منها ليست الاساءة، في جريمة سبايكر تم خداع المئات من الطلاب والجنود الشيعة في قاعدة سبايكر، بالقول لهم أن ثوار العشائر اعطوكم الأمان وخرج أمام الضحايا المئات من الضباط والجنود السنة من ابناء تكريت، حسب بيان الإرهابيين تم اعتقال ٢٧٠٠ شخص تم إعدام ١٧٠٠ شيعي وإطلاق سراح الف شخص لكونهم سنة، عندما خرج المئات من الضباط والمراتب من ابناء تكريت وغيرها من ابناء المناطق السنية، تم خداع البسطاء، النتيجة تم استدراجهم، كان الضحايا كل عقلهم تنتظرهم سيارات توصلهم إلى بغداد، ضباط ومنتسبين من فوج قوات مكافحة الإرهاب، كانوا
يقاتلون في بوابة قاعدة سبايكر، أرادوا يمنعون خروج الطلاب والجنود من الخروج من القاعدة، لكن المئات من الطلاب والشباب من الجنود لم تفد معهم كلمات التحذير، قالوا لهم لا تخرجوا من القاعدة يقتلوكم، لكن للأسف انخدع الشباب البسطاء الشيعة في أكاذيب عتاة رؤوس القتلة، وحدث معهم اشبه بقصة قطيع الأغنام مع الراعي المسكين وكيف الذئاب خدعوهم في اسم الحرية والنتيجة تم افتراسهم جميعا، متى يتعض ساسة أحزاب المكون الشيعي ويحكموا منطق العقل وأن لاخلاص إلا في إيجاد تعاون شامل يجمع كل أبناء المكون الشيعي العراقي لتوحيد الخطاب والتعاون لدحر المخططات التي تستهدفهم جميعا، ذكرت قصة الأغنام للعبرة وليست الإساءة إلى أحد، بل انا يوميا استذكر شهداء سبايكر وشهداء بادوش والصقلاوية وغيرها من الكوارث التي اصابتنا، في الختام اقترح على الاخوة مدراء موقع براثا وموقع صحيفة الواح طينية إلى الاستفادة من الكتاب والصحفيين الذين يكتبون في موقع براثا وموقع صحيفة الواح طينية، في طرح فكرة تأليف مجلة أو كتاب كبير يتم نشر ابحاث لكل كاتب وصحفي للحديث عن ذكرى سقوط نظام صدام الجرذ،وذكرى الانتفاضات التي حدثت ضد حقبة البعث، وتوثيق تهجير الشيعة من الفيليين والعرب بحجة أنهم فرس، وتاليف كتاب حول أسباب الصراع بالعراق منذ نشوء الدولة العراقية، اقترح نشر كتب تتحدث عن القتل الطاىفي والتهجير واغتيال الطلاب والمواطنين الشيعة في جامعات الموصل وتكريت والانبار لاداعي الخجل، علينا توثيق حقبة سقوط نظام صدام الجرذ، لايعقل نبقى نكتب مقالات يومية ونغفل ونتقاهس عن عدم كتابة كتب تودع في المكتبة الوطنية لتوثيق ماحدث من قتل وتهجير وتآمر استهدف ويستهدف المكون الشيعي بشكل خاص.


كاتب وصحفي عراقي مستقل.
2/4/2023