الأربعاء - 21 فيراير 2024
منذ 9 أشهر


عبدالملك سام ||

تحدثنا في المقالات السابقة عن أهمية معرفة العدو في تحديد طرق المواجهة، والصعوبات المفتعلة التي ستواجهك وأنت تبحث عن هذه المعرفة، ثم عرفنا بأن الغموض والتعتيم هما صفتان اصيلتان في اليهود والجماعات التابعة لهم، ولذلك فإننا بصدد التركيز على دراسة السمات الرئيسية للمعارك الدائرة اليوم بيننا وبينهم إعتمادا على القليل المتاح بأيدينا اليوم من معلومات وحقائق صحيحة بدرجة معقولة.
اليوم سنتحدث عن الحرب الديموغرافية بيننا وبينهم (حرب الأعداد)، ورغم أن المسلمين يمثلون أكثرية على طول الخط وبفارق كبير جدا، إلا أن العدو أستغل هذا الجانب بشكل ذكي لمصلحته؛ حيث حول هذه الأكثرية إلى أسواق إستهلاكية لمنتجاته! ومن سيتململ من فائدة دراسة هذا الموضوع طالما والتفاوت يصب في مصلحة العدو، فاعتراض مقبول لولا أن ما نشاهده هو أن العدو يركز على هذا الأمر في خططه بعيدة الأمد، وهناك مؤشرات تؤكد على هذا الأمر.
صحيح أن عدد المسلمين يتجاوز المليار نسمة، بينما عدد اليهود حول العالم قد يبلغ تقريبا 20 مليون، نصفهم تقريبا في فلسطين (3 ملايين منخرطين في صفوف الجيش بينما 80% من “المدنيين” يعتبرون قوة إحتياط قادرين على إستخدام السلاح). أما حاضنتهم في الخارج من طوائف أخرى فيتوزعون في عدة دول (17 دولة منها داعمة رئيسية)، ويتحكم اليهود بإقتصاديات وسياسات هذه الدول. ورغم الفارق الهائل بين تعداد المسلمين واليهود، والذي إستطاع اليهود أن يحولوه إلى عامل قوة بسيطرتهم على الإقتصاد العالمي وضعف إقتصاد هذه الدول (أهمية المقاطعة الإقتصادية)، إلا أن اليهود – كعادتهم – لم يتركوا شيئا للصدفة، ولذلك فهم يحاولون حسم هذا الأمر تدريجيا بالإعتماد على خطط طويلة الامد.
فمثلا.. هم يشجعون تكاثر اليهود، حيث وأن متوسط تكاليف الزواج في داخل الكيان تعادل 140,000 شيكل تقريبا، وهو ما يعادل مرتب 10 أشهر بالمتوسط، ويساهم المجتمع الصهيوني بسداد نحو 60% من هذه التكاليف على شكل هدايا نقدية(رفد)! بينما هم يعملون من خلال منظمات وشخصيات ونخب ثقافية وعلمية واجتماعية تعمل في البلدان العربية والإسلامية على نشر ثقافات تؤدي لتأخير سن الزواج مثلا (في إسرائيل سن الزواج 13 سنة للفتيان و12-6 سنوات للفتيات)، او من خلال نشر ثقافات منع التعدد وتحديد النسل والمغالاة في المهور وغيرها من السياسات الخبيثة التي تضمن تقليل معدل النمو بالدول الإسلامية قدر المستطاع!
من لا يدرك أهمية الموضوع، تخيل معي ماذا سيحدث لو منعنا جيلا واحدا فقط من التكاثر؟! هذا يعني ببساطة أن معدل زيادة السكان ستكون 0% خلال 33 سنة، أي أننا تقريبا سنخسر معدل النمو خلال هذه الأعوام بالإضافة لاستمرار عدد الوفيات! ليس هذا فحسب، فكما نعرف أنه كلما تقدم هذا الجيل في العمر تقل معدلات الخصوبة لدى الجنسين (النساء بشكل خاص)، بالإضافة أيضا إلى عدد الوفيات غير الطبيعية الناتجة عن الحروب والكوارث والصحة والظروف السيئة الأخرى التي عمل الأعداء على ضمان أن تستمر بشكل متواصل في بلداننا، وهذا ببساطة يعني إنقراض أمة كاملة!
بعد هذا كله، لم ينتهي كيد العدو بعد؛ فمن تعمد تصنيع أسلحة الدمار الشامل، إلى نشر الاوبئة والأمراض، وصولا لنشر الفاحشة والفساد الأخلاقي والشذوذ والإرهاب.. كلها أسلحة تعمل بشكل حثيث في تعميق المشكلة الديموغرافية لضمان حسم معركة لمصلحتهم وضدنا، وهو الأمر الذي لولم نتنبه له ونعمل على حله فإننا سنجد أنفسنا في المستقبل ونحن ننظم للكائنات المهددة بالإنقراض بجانب العضايا والحيوانات النادرة!.. لا تلوموني على هذا التشبيه، فأحيانا تكون الحقيقة أسواء من الخيال! فمتى ننتبه؟!
⏪ المقال القادم سيتحدث عن معركة الموائد أو المعركة الإقتصادية، وهي من بين أخبث المعارك التي يجب أن نربحها مهما كان الثمن.. ليس بأن بحسب النظرة المادية بقدر ما لها من تأثير على حسم معركة اخرى مع عدونا.. وعلى ذكر المال، اريد منا جميعا أن نفكر فعلا فيما يرضي الله عنا، وأن نسعى لتخفيض المهور، وتشجيع الزواج المبكر، وحل جميع المشاكل المتعلقة بهذا الموضوع الذي يضمن بألا نتحول إلى ديناصورات منقرضة! فمن تحرك كما أراد الله لن يندم، وهو الضامن بأن هذا كفيل بحل مشاكل الطلاق والعنوسة والفساد الاخلاقي والمشاكل الإجتماعية، فلماذا لا نصدق بوعود الله؟!


ــــــــــــــــــــــ