الاثنين - 26 فيراير 2024

الجسد بين جنان و جذبة الروح ومخاطر النار ..

منذ 9 أشهر
الاثنين - 26 فيراير 2024


هشام عبد القادر ||

سجدت الملائكة تكريما بعد نفخة الروح في جسد أبينا آدم عليه السلام بينما استكبر إبليس عن السجود ومبررا عدم سجوده خلقتني من نار وخلقته من طين.. فكل محاولته المستمرة هو جذب الجسد الذي هو من طين للنار.. بينما الروح تجذب الجسد للجنان.. فالجسد بين جذبات الروح وبين مخاطر ابليس الذي يريد ايضا أن يظم الطين للنار…
إني اقف متحيرا لساعات كيف لربنا أن يمتحن عبيده في الدنيا بعمر قليل يتجاوز عمر احدنا من عمر التكليف من خمسة عشر عام يكون عمرنا ثلاثون إلى اربعين عام إلى المأئة عام هل بذنوبنا بهذا العمر يعذبنا بحياة ابدية في الآخرة ..هذا السؤال له علاقة بعبودية ابليس عبد الله اعوام وكان له مقامات ولكن بذنب واحد عدم الاستجابة للسجود لهذا الطين الذي كرمه الله بالروح ..سقطـ مقامه ..فظل الجسد محور الصراع بين جذبات الروح وبين تأمر إبليس بإن يكون تحت خط ناره ووسوسته..
إن العذاب والنار والجنة لله لا نحكم حتى لو كان علمنا ملئ الوجود ..هذه الأمور بيد الحالق رحمته وسعة كل شئ.. ولكن محور البحث والسؤال عن هذا الجسد الضعيف هل من حظ الروح وجذباتها أم سيكون بسهم ابليس ومراميه ..لماذا إبليس استهان بهذا الجسد الذي هو من طين واستمر في عناده واصراره إلا أن يهين هذا الجسد يبليه بالعذاب…
الروح أعلى مقاما ونور الروح هم اصل الوجود بلا شك وبدون بحث يرهق الذات هم سيدنا محمد وآله الخمسة آهل الكساء هم سر الوجود.. ولكن لماذا لم يفصح ابليس عن الروح والنور فقط برر الموقف بالجسد المخلوق من الطين.. استهان به وعظم شأن النار …لإن هذا الطين هو قالب الروح الوحيد من المخلوقات الذي استقبل الروح.. والنور ..إني جاعل في الأرض خليفة ..طينة الأرض محل استقبال الخلافة الكونية تجسد الاسماء والصفات والكمال لذالك استهان ابليس بها يريد تكون محل الخلافة بالنار بكوكب ناري.. بينما الخلافة محلها ترابية بالأرض والأرض جمعت كل العناصر الهواء والنار والتراب والماء..
ولا يوجد كوكب ناري يحتوي هذه الاربعة العناصر غير الأرض…
فالإنسان مستهدف نتيجة الخلافة ..من يمثل الكمال ..
إن التوازن في وجود الإنسان يحتاج لمعرفة محور الصراع الازلي…هل للجسد ينجذب لروح الجنان ام لنار الشهوات…..
فالشهوات متعددة نارية…
فنجد التصوف تحاول جذب الجسد نحو الروحانية وايضا العبادات والدعاء والفناء بمحبة سيدنا محمد وآله تجذب الجسد نحو الروح وتبعده عن نار الشهوات…وانا اعتقد أن التصوف ليس مذهبا لملة بل سلوك للملة كافة بكل طوائفها ومعتقداتها.
الجهاد ظاهر وباطن رآس حرب التصوف.. اي الصفاء لتصل لدرجة الإرتقاء.. والوصول لاصل الروح والفناء بمحبة كعبة وجودها..
هذا بحث مختصر حسب ادراكنا والله اعلم وهناك من هو اعلم منا …
ولكن محاولة بحثية لمعرفة محور الصراع بساحة الجسد الضعيف بين جذبات الروح وبين نار الشهوات

والحمد لله رب العالمين

ــــــــــــــــــــــ