الجمعة - 23 فيراير 2024

سيدة عشّ آل محمد”عليهم السلام”..

منذ 9 أشهر
الجمعة - 23 فيراير 2024


كوثر العزاوي ||

جاء في الرواية عن الإمام علي بن موسى الرضا “عليه السلام”:
{مَنْ زارَ المعصومَةَ بقُمّ كمَنْ زارَني}
او{مَنْ زارَها عارِفًا بِحقّها فَلهُ الجنّة}
سؤال وارد: هل ماجاء على لسان المعصوم بحق هذه السيدة النجيبة هو على نحو التكريم المجرد مع استحقاقها إليه وحسب؟! جزمًا ومما لاشك فيه أن مايصدر عن أيّ معصوم لم يكن جزافًا وليس ضربًا من هوى او مزاج، محال وحاشا أن يكون ذلك شأنُ من طهّرهم الله عن الرجس والهوى! بل إنّ هذه الافاضة وهذه الشأنية، إنما أفيضت عليها لِما ارتقت إليه من مراتب التقوى العالية من خلال العبودية “لله عز وجل” مع كل ماواجهت من عاتيات الرياح!!
وبالتالي: فإنّ حقيقة الأمر الذي قد اثبتتهُ الروايات المعتبرة بحق هذه السيدة العظيمة، لأن ثمة مقدار أعظم، قد أودعه الله تعالى في شخصيتها الامتداد لنسل آل محمد”عليهم السلام” علاوة على المغزى الذي يقينًا يعلمه الأئمة المعصومين بشأن مجيئها الى قم والإقامة في بيت من بيوتات الوجهاء”موسى بن الخزرج”وماتلك الحكمة الإلهية التي جعل من قم محطة بعد عناء سفرٍ ومحنة اغتراب ولوعة فقدٍ وفراق، كما جاء في قصتها المشهورة- فلتطلب في مظانها- ثم مالاقت من تداعيات مرضها في مدة قضتها بمنأى عن الناس، إذ جعلت لنفسها مكانًا لوحدتها وخلوتها بربّها لتترك أثرًا لصدق عبادتها وإخلاص عبوديتها في ذلك المكان المفعم بالمعنوية والصفاء بما يُطلق عليه “بيت النور” إذ مايزال مزارًا في احدى ضواحي قم المقدسة، وهكذا ختمت حياتها القصيرة بوفاتها “سلام الله عليها”
هناك، ليكون قبر هذه السيدة منارًا كما هو دليلًا آخرًا لم يختلف عن بقية سلالة البيت العلوي ومن ارتبط بهم في ظلامات كثرى وماجرى عليهم من ظلم وحيف، غير أن للباري “عزوجل” حكمته وإرادته في خواتيم الأمور قد لاندركها إلا بعد نرى عظيم هباته المتجسدة في خلود آل محمد “عليهم السلام” كما شأن السيدة “المعصومة”حيث جعل من قبرها صلوات الله عليها محورًا للشيعة في بلدة “قم” إذ احاطها الله بقدسية خاصة وكرامات واضحة، حيث اشتملت عليها النصوص الشريفة التي تتحدث عن فضل قم ومالها من المكانة العليا، كما رويَ عن الإمام الكاظم “عليه السلام”:
{قم عشّ آل محمد ومأوى شيعتهم}
اما ثمرة القول وخلاصته: أنّ لكلّ ذي مقام أثر يُحتذى، ونموذج يُقتدى، وماأحوج بناتنا ونسائنا اليوم لدراسة سيرة مثل هذه المرأة العظيمة التي عصمت نفسها طاعةً لله، واقتداءً بجدّتها الصدّيقة الكُبرى، وعندما أخلَصَت لرسالتها وفَدَتْ إمام زمانها بنفسها، أكرمها الله تعالى، فأزهرَ وَرَعُها كمالًا، وتقواها منهجًا، وبصيرتها أثرًا، حتى رُفِع لها مقامًا مقرونًا بالعصمة
وأسمًا من نور جدتها فاطمة الزهراء “عليها السلام” فكان ‏شأنُها شأنُ فاطمٍ بنت طه..فهيَ كالنور واضحٌ ليسَ يُنكَرْ.
نبارك لجميع الموالين ذكرى الولادة العطرة.

الاول من ذي القعدة١٤٤٤هج
٢١-ايار٢٠٢٣م

ــــــــــــــــــــــ