الاثنين - 26 فيراير 2024

حديث الثلاثاء: الديمقراطية والأقتصاد..تعايش الأضداد..!

منذ 9 أشهر
الاثنين - 26 فيراير 2024


عمار طيب محمد العراقي ||

السؤال الابرز والأكثر الحاحاً في عقل كل مواطن عراقي، هو لماذا لا يحصل تغيير ؛رغم كل المطالبات والجهود المبذولة بهذا الصدد ؟
ركز بعض المهتمين بالشأن السياسي، حول الدعايات الموجهة المحترفة، التي بوسعها تغيير عقلية الناخب، عن طريق الخطاب الفئوي والطائفي، وأضاف اخرون؛ ان عدم التغيير سببه التزوير الكبير في الانتخابات ، وهو ما لا نستطيع اثباته او نفيه!
الاقتصاد هو الطاغوت الجاثم على قلوب الشعوب، فمن خلاله يسيطر المتنفذون ،على عقول وأبدان الجماهير، وهو السبب الرئيس لعدم التغيير، رغم كل المحاولات التي بذلت وما زالت تبذل بهذا السبيل
(لولا الخبز لما عبد الله)، الخبز هو الاقتصاد ومقدرات وقوت الجماهير، اذ من يسيطر عليه يستطيع ان يرضخ أشد الشعوب صلابة، وأكثرها تمسكاً بالحقوق والحريات.
الحاكم يملك الدولة، والدولة تملك كل شيء حتى الانسان، الاقتصاد بيد الحاكم بكل اشكاله وأدواته وتأثيراته، بيده الأموال والأسواق والمطارات والموانئ، والشعب عبارة عن موظفين لديه، يحركهم كيفما شاء، ومتى ما شاء.
يقوم الحاكم بتسخير كل موارد الدولة لادامة حكمه، ويستخدم كل شيء في حملاته الانتخابية، وعلى رأسها الموظفين !، والتضييق عليهم من اجل ضمان تصويتهم لقائمته، اذ ما عرفنا ان عديد الموظفين يفوق عن طاقة إستيعاب الدولة بعدة اضعاف ، مشكلين رقماً فلكياً ،وبضمان تصويت نصفهم على الاقل لقائمة الحاكم، عن طريق الترهيب والترغيب والوعد والوعيد، يقتل كل امل بأي تغيير او تعديل على موازين القوى السياسية الحاكمة.
الخصخصة هي الحل لعتق الاقتصاد؛ من سيطرة هذا الغول الكبير، الخصخصة هي فلسفة اقتصادية حديثة، ذات استراتيجية لتحويل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية، التي لا ترتبط بالسياسة العليا للدولة، من القطاع العام الى القطاع الخاص، وبهذا نضمن عدم استخدام المال العام، لخدمة مصالح أشخاص معينين من جانب، وفتح أفق جديدة للاقتصاد العراقي، عن طريق الاستثمار؛ وتحريك رؤوس الأموال الوطنية من جانب اخر.
الدول يجب ان تركز جل اهتمامها بالامور الكبيرة كالأمور السياسية والإدارية والأمنية والاجتماعية؛ التي ترتبط بسياستها العليا، ما عدا ذلك؛ فيمكن تأمينه عن طريق القطاع الخاص، لنصل الى الدولة الحارسة للفعاليات الاقتصادية، والمتدخلة عند الحاجة، لنفتح أفق جديد نحو نظام ديمقراطي حقيقي، لا يبتز مواطنيه ؛ويستخدم موارده لاستعبادهم، وتسخير كل طاقتهم وفعالياتهم، لخدمة حاكم مستبد ظالم.
شكرا
٢٣/٥/٢٠٢٣