الأربعاء - 12 يونيو 2024

الغرب وصناعة بلدان (ميؤس منها)

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 12 يونيو 2024


محمود الهاشمي ||

استطاع الغرب وعلى راسه الولايات المتحدة ،ان يصنع دولا (ميؤسا منها )وذلك عبر ضخ اعلامي متواصل ،يعرض لك شعوب وحكومات تلك الدول وكأنهم في تخلف وعمالة وتدنٍ مطبق ،ولا يجوز التفكير للحظة بالدنو منهم واعتبارهم جزء من جسد الامة وانهم (ملحق)بالغرب واسرائيل .
المواطن الخليجي في وجهة نظرنا نحن العرب ليس باكثر من راع للابل او مطارد خلفها في سباقات وكاننا ايام( داحس والغبراء ،)كما يظهرهم يذهبون للاقصى من الارض لشراء الصقور باغلى الاثمان ..ويعرضهم وهم يسحبون (شحاطاتهم)وسط عواصم العالم المتحضر ويرتادون المناطق (المظلمة)!
ينظرون الى الناس بازدراء ،ويرون (الاخرين )وهم باختصار (جيوب مملوءة)
وعقول (فارغة) ويعبدون (حكامهم)!والغريب انهم ايضا ادمنوا
هذا (التصور )كي يبعدهم عن اي (مسؤولية)تاريخية .!
هذه (النظرة )ايضا على الشعب الاردني وكأنهم نسخة من ملوكهم وانهم (مطبعون )
مع الصهاينة ممتهنون للارهاب يلعنون (الشيعة )صباح مساء ،يكرهون فلسطين وشعبها ويأوون الفارين من القانون ومن البعثيين العراقيين وغيرهم .!
لاشك ان الذي رسخ بنا هذا( الراي )كان
عن قصد ليصنع لنا (مناطق ميؤوسامنها )
كي (نغسل ايدينا الى المرافق منها )وكأنها ليست منا دينا وقومية وانسانية ووطنية ..
ان الاعلام الغربي هو الذي يفضح جرائم حكام الخليج ،ويكشف -مثلا -بالسعودية
كيف يتم قطع اليد للسارق وقطع الراس بشكل بشع ويكشف كيف دمروا الاثار الاسلامية ويكتب في عناوين صحفه (95‎%‎ من الاثار الاسلامية بالسعودية دمرها النظام الاسلامي المتطرف ))!
لكن السؤال ؛-اذا كانت تلك وجهة نظرهم بهذه الانظمة فمن الذي يدعمها ويحميها
ويقيم القواعد العسكرية على ارضها ؟
الدول (الميؤوس )منها ،لم يجتاحها (الربيع العربي)! لانها لاتسبب خطرا على وجودهم .!
لانريد ان نغمض اعيننا عن تأثير الحكومات على شعوبها ف(الناس على دين ملوكها )
،ولكن تلك القاعدة تدحضها الحقائق للشعوب التي
اسقطت حكوماتها الظالمة .
هناك حراك (سياسي ،قيمي )في المناطق (الميؤوس منها )ولكن حتما هناك (ضغوط حكومية )قاسية تكم الافواه وتنصب المشانق ،،ونعيد السؤال بشكل اخر ؛-من الذي فضح عملية تقطيع الاعلامي القاشقجي ؟ انها صحيفة الواسنطن بوست
والتي قبضت الملايين من الدولارات مقابل ذلك فظهر
الانسان الخليجي ببزته العربية ليس باكثر
من (قصاب بشر) !! فيما يوميا تقطع امريكا
المئات من اجساد البشر وفي كل بقاع الارض
وعلى ارضها كذلك .!
بصراحة نحتاج عقلية عربية اسلامية عميقة الفكر متبصرة للامور وان لاتكون جزء من (واقع الحال )الذي تعيشه الامة ..
عندما زار بغداد قبل ايام وزير الداخلية الاردني واكد ان الاردن سوف تسهل دخول
العراقيين الى اراضيها سارع حزب البعث
بالاردن ليقيم مؤتمرا (باذخا) تمت تغطيته المالية من (جهات خارجية )مقابل ان يعلن بالمؤتمر عن (العودة للعراق )والسيطرة على السلطة وووالخ .
فاجتاحت مواقع التواصل هجمة من ردود الفعل بالضد من وزير الداخلية الاردني وراحوا يذكرون بان الاردن ليست سوى دولة (عميلة ومطبعة وارهابية
وصدامية وتكره الشيعة وتأوي المطلوبين للقضاء العراقي وانها بالضد من التجربة
السياسية بالعراق ولايستحقون المساعدة والتعاون ووووالخ )فيما اصدرت احزاب سياسية اسلامية معروفة بالعراق بيانات شجب واستنكار (*حزب الدعوة الإسلامية يحتج بشدة على إجازة عمل (حزب البعث الصدامي) في الاردن، ويعد ذلك عملا عدائيا واستفزازيا*
*نطالب وزارة الخارجية العراقية باستدعاء سفير الأردن في بغداد للاحتجاج على هذا الاجراء غير الودي)!
بالمقابل فان (الحكومة الاردنية )والتي طالما ساعدت (الغرب)في ان يشكل رايا لدى العرب بان تكون دولة (ميؤسا منها ) لم تتخد اي خطوة باتجاه تطبيع علاقتها مع العراقيين بل ترى ان تكتفي (اللقاء)بالمسؤولين العراقيين فقط ،فيما تحتاج اللقاء بقادة الاحزاب “المتنفذة “.
وان تتعظ من القمم والاتفاقيات التي عقدتها مع
(الكاظمي) !وبقيت حبرا على ورق .!
في السنوات الاخيرة وبعد ان توقفت المعونات الخليجية و(الاميركية )ولم يعد الشرق الاوسط من اولويات (امريكا )فان دول الخليج ساعدها مالها اولا وحاجة الغرب لمصادر الطاقة ثانيا – بسبب الحرب الاوكرانية الروسية- لذا لم يمارسوا الضغط عليها والاكتفاء بزجها (ميدان التطبيع )مع الصهاينة اما الاردن ومصر وتونس وهي الدول (الفقيرة)فقد اهملت من الجميع
لتقرر مصيرها بيدها بعد ان رشحت ان تكون دولا (فاشلة ).
تونس سينتهي عمر (سعيّد)بانتهاء القضاء على التيار الاسلامي وزج قياداته بالسجون كما فعل السيسي من قبل ،ومصر تاكل اقتصادها فمدت يدها لروسيا والصين
اما سوريا فان التوافد عليها جاء بسبب
الوجود الروسي الايراني الصيني والخشية
ان تتحول الى مصدر قلق على اسرائيل
وان يكون طريقها سالكا من الصين وحتى طرطوس وبانياس .
الاردن هي الدولة الوحيدة التي بقيت بلا (معين)وليس لدى الحكومة الاردنية مشروع مصالحة مع احد فقد جفتها اسرائيل وذهبت للتطبيع مع الدول الغنية وجفتها دول الخليج وادعوا(الى متى ندفع وبلا فائدة ) وجفتها امريكا (لم تعد منطقة الشرق الاوسط من اولوياتنا )وليس لها من وجهة سوى (العراق) والعراقيون يرددون كلمات عريان (واذنوبك انت هواي من ياهو ابريك )؟
الحكومة الاردنية مازالت بلا استراتيجية للدخول الى العراق وتريد ان تدخل (دون خسارة)وهذا امر مستحيل وباختصار (اذا بقيت (ابنة صدام تحكم) بالاردن فلا اتفاقيات تنفع ولاقمم!!
البوابة للعلاقة بين الاردن والعراق تمر من متطقة الكرك حيث مرقد ابن عم رسول الله
جعفر الطيار شهيد مؤته .
ومن هنا تبدأ المصالحة (الشعبية )
وان كانت هناك احزاب وشخصيات برلمانية مازالت تراهن على الخلاف مع المنظومة السياسية الحاكمة بالعراق دون التفكير بالمصالح العليا للشعب الاردني .
فعلى الحكومة الاردنية ان تتفهم هذه (اللعبة) وتنحاز لشعبها /ان ارادت له النجاة – وتتعظ من السعودية التي حين احست بالخطر استدارت نحو (الصين )
بكل قوتها ضمانا لمستقبلها .



ــــــــــــــــــــــ