الأربعاء - 17 يوليو 2024

يا الهي؛ نحن في العراق؟؟ معقول ؟؟حنيصكم موتوا قهر..!

منذ سنة واحدة


علي عنبر السعدي ||

قبل 8 سنوات ،أردت استخراج جوازسفر من فئة ( A) الحديثة يومهاً ،فقدت نفسي الى شارع المغرب ،حيث مركز جوازات الأعظمية ، وهناك رأيت ما يقال في المثل ((الله لايراويها العبد مسلم )) لاتعرف ذلك الرأس لمن ،وذاك الصراخ يخرج ممن ؟؟ والضباط الحائرون والغاضبون ،وهم لايدرون كيف يفعلون مع هذه الجموع .
ففي نموذج مصغر من يوم الحشر ، انحشر المئات ،وسط قاعدة بالامتار،وساعة الساعة تنطفي الكهرباء ، فتمتلئ القاعة برائحة الأجساد السائحة مع العرق اللزج بفعل الحرارة اللاهبة ، لكن ذلك الصبر ،يعطيك دليلاً قاطعاً بقصة ايوب المقتبسة عن قصة رجل بابلي ، وهي تتحدث عن الصبر ودرجاته ،والعراق وامتحاناته ..
حين تصل الشباك ،تتمسك به كأنك وصلت الحجر الأسود ،فتسلم اوراقك الى الضابط ، الذي ينهرك بالتراجع الى الخلف (احنا نصيحلك )
وبعدها يحولك الى المصرف ،كي تدفع الرسم هناك وتأتي بشيك ، وهناك تدخل بحشر أشد وانفاس لاهثة أكثر ،وكل ذلك كي تدفع الشيك الجهنمي .
وتعود فرحاً لتقف من جديد مع حشر الجوازات ، ولاتحسب الوقت كي لاتصاب بالهستيريا ، المهم تنقضي على شوية خير ،فتحمد الله الذي لايحمد على مكروه سواه ، وتأخذ موعداً كي تقبض الجواز الجديد من المديرية الرئيسة في الكرادة ،وفي اليوم الموعود ،تدخل اختبار صبر آخر ،فوسط الغبار والشمس اللاهبة والتدافع ،تنتظر اطلالة اسمك ،ليصل قلبك الى فمك فرحاً حين تسمع النداء ،وتستلم الجواز ((الأكشر)) الذي أفنيت زهرة ساعاتك ، من اجل القبض عليه متلبساً …
يوم أمس ،انتهى (الأكشر) القديم ،وصار لزاماً استخراج جديد ، فتعنيت الى جوازات الأعظمية ذاتها ، وأنا اقدم قدم وآخر اخرى ،فمرارة المعاناة القديمة مازالت تملأ جسدي وتصيبني بالكآبة — لكن – ولأول مرة تكون -لكن – هنا اداة فرح وشعور بما فوق الرضا .
أصابتني الدهشة وأنا بين مصدق ومكذّب ، فبعد أخذ موعد عن طريق الانترنيت ،تذهب بعون الله ،وتدخل الى الدائرة ،فتجدها تلمع نظافة وهدوءاً ،وتسير معاملتك بسهولة وكأنك في حلم ، تضغط على جهاز يعطيك ورقة مكتوب عليها رقمك ، فتأخذه الى قاعة – يابوية ،هاي وين- لا انفاس ولاأكداس ، تجلس على الكراسي النظيفة وتحتك مرمر يلصف باللون الابيض ،كما جدران القاعة ، وعشر غرف يجلس في كل منها ضابط برتبة رائد او نقيب ، وثلاثة شاشات ضخمة تسجل الارقام مرفقة بصوت انثوي ناعم ،ينادي بالرقم الذي يحمله المراجع ،ورقم الغرفة التي عليه التوجه اليها ، وهات قدم (بطاقتك الموحدة وبطاقة السكن والجواز القديم ، ووقع بقلم الكرتوني ،ثم بصمات الكرتونية وصورة بكاميرا ضمن الجهار، كل هذا تفعله وانت تجلس الى جانب الضابط كتف لكتف .بل ويريد منك النظر الى الكومبيوتر للتأكد من معلوماتك . بعدها تتجه لدفع الرسوم ،ثم تذهب الى قاعة ثانية ،وماهي الى مادون الساعة، ينادى باسمك لاستلام جواز سفرك ،وطبعا مع بصمة الكترونية ، روح ابو جبار الله وياك ..
عمي صدكَ جذب – ؟؟ المعاملة كلها ما طولت ساعتين ،وأنت كَاعد مكيف على التبريد ، لا تدافع – لا هاي شبيك اخي ،لا يمعود انتبه لخاطر ربك ..كلها اختفت .. ودخلنا في مصاف الدول المتطورة ،ولا اعتقد ان هناك أيسر من انجاز معاملات بهذه الطريقة – عمي وروح اخوالكم وعمامكم – ترى هذا مو دعاية للحكومة ،هذا شفتها بمناظري وهي شاهدة الله وكيلكم .
طبعاً راح يطلع واحد أو أكثر ،يشيل روحه ويدكَها ،وهو يصرخ غاضباً :روح شوف دوائر ثانية شلون فوضى ؟؟
فأقول له – بعد خالك ،أنا اقول اللي شفته بعيني محد سولفلي ، ولو شفت دوائر موزينة – هم اكتب عنها واقول موزينة – وانت بكيفك ..


ــــــــــــــــــــــ