الأربعاء - 17 يوليو 2024

تحشيشة الأعشاب في ذمة الحبّاب ..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 17 يوليو 2024


منهل عبد الأمير المرشدي ||

إصبع على الجرح ..

كان الفتى المهموم بائسا متشائما من سوء حاله وحظه العاثر رغم حسن اخلاقه والتزامه حتى انه معروف بين الأهالي بلقب (الحبّاب) .
كان يشعر بالغربة والوحشة حتى بين أهله واقربائه فترجل في صباح يوم غابر صوب محل الحاج محمود لبيع الأعشاب النادرة التي تعالج جميع الحالات المستعصية والأمراض المزمنة بما فيها تلك المؤثرة على النفس والفكر والدماغ حتى ذاع صيته بين كل من يتعامل مع الجن والسحر والشعوذه .
دخل الفتى الحبّاب على الحاج محمود وسأله ان كان لديه ما يخفف عنه معاناته ويغير حاله نحو الأفضل . قال له الحاج دعني اعدد لك أهم ما لدينا من الأعشاب النادرة ابتداء من اعشاب مختلفة الأغراض كالفرح والحزن والكذب والصدق والصبر والنفاق والوفاء والإخلاص والخبث والطيبة والضغينة والعلم والجهل والحرية والعبودية والجبن والشجاعة الى الجرأة والغيرة والشرف والرجولة والخنوثة والقباحة فماذا تريد . هل أعطيك ولو مائة غرام من الصبر . صاح الفتى بأعلى صوته لا .. ارجوك لا .. كل شيء الا الصبر لقد شعبت منه الى حد التخمة وانهيت عمري وانا صابر على الظلم والقهر والفقر والتعاسة والتهميش .
قال له إذن هو الصدق . ما رأيك بربع كيلو من الصدق . صمت الفتى وهز رأسه رافضا وهو يتمتم قائلا وهل جنيت شيئا غير التعب والعذاب وكره الناس لي من الصدق فأنا لم اكذب ابدا لكنني لم ارتاح في حياتي ابدا .. ضحك الحاج وقال له صدقت صدقت ولذلك فإنهما متكدسان عندي ولم يعد يشتريهم احد رغم اني انزلت سعرهم كثيرا وليس هم فقط بل حتى الوفاء والفضيلة والحياء لم يعد هناك من يسأل عنهم او يتفقدهم او يطلبهم ..
سبحان الله كم هي الدنيا غريبة , ما رأيك بأن تأخذ شيء من الرجولة او قليلا من الغيرة . ردّ عليه الفتى وقال انك تحرجني يا حاج بما تعرض لي فهل عرفتني يوما من الأيام ناقصا للرجولة او فاقدا للحياء او الغيرة ولكن كما ترى صرت منبوذا معزولا مكروها غريبا بين اهلي وناسي .
أنا اريد منك شيئا ينقذني , يغيّر حالي ولا تهتم لثمنه مهما كان غاليا . صمت الحاج محمود وهو يفكر وقال له كانني الآن فهمتك فأنت بالتأكيد لا تريد شيئا من الفضيلة او الأخلاق أوح الأدب وصاحبنا الفتى الحبّاب يهز رأسه رافضا فاكمل الحاج كلامه وقال بالتأكيد يا صديقي انت لست بحاجة كذلك لشيء من الشرف لإني اعرف انك شريف ونقي ولكن ذلك زاد من عزلتك . اعترف لك يا صديقي اني اشعر بالحيرة حقا فقل لي انت ما تريد بالضبط .
قال له الفتي مترددا .. النفاق .. نعم انا اريد ان تمنحني النفاق مهما كان ثمنه . ضحك الحاج محمود وقال له إلا هذا يا صديقي فالنفاق ينفذ من المحل بسرعة وهو بضاعة مطلوبة جدا هذه الأيام وغالية جدا لكنها تنفذ على الفور ولم تبق عندي ولو لبضع دقائق .. أعذرني لو كان عندي ما اخفيه عنك .. عذرا صديقي فأغلب الناس تقتني النفاق وتشتريه وهم من جميع شرائح المجتمع مسؤولون ومثقفون وشيوخ مشايخ وكبار وصغار بل ان النفاق صار يباع في الأسواق السوداء . قال له الفتى وما الحل ؟؟ رد عليه الحاج : ليس هناك حلا غير اننا نفكر ان نبيعه ببطاقة خاصة وفق الإستحقاق .
نعم اننا نعاني من صعوبة في توفير الكميات اللازمة التي تنفذ لدينا بسرعة وعليها اقبال كبير جدا مثل السفاهة والتفاهة والكذب والإنحطاط والرذيلة والميوعة والنفاق .
حزن الفتى الحبّاب كثيرا وقال في نفسه أي حظ تعيس هذا فمثلي لا يحصل حتى على النفاق , نظر الى الحاج محمود وسأله : ايهم اكثر طلبا واغلى ثمنا واسرع نفوذا .. قال له … النفاق….؟ !!!


ــــــــــــــــــــــ