الثلاثاء - 23 ابريل 2024

الشجاع الحكيم الذي أعدم الطاغية صدام

منذ 10 أشهر


إياد الإمارة ||

ماذا لو لم يُعدم الطاغية صدام؟
ماذا لو بقي هذا العفن المأفون حيا؟
ثم مَن هو الذي يملك شجاعة إتخاذ قرار إعدام الطاغية؟
مَن هو الذي لا يبالي بعواقب قرار إتخذه وهو معتقد بصحته؟
أسئلة مهمة للغاية علينا أن نتوقف عندها ونحن نعيش ذكرى القرار الشجاع والحكيم الذي اتخذه السيد نوري المالكي وعلق الطاغية الإرهابي صدام على حبل المشنقة ليقتص منه لكل العراقيين الذي قتلهم وشردهم وسجنهم ونكل بهم.
لو أن كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على حكم العراق من بعد السيد نوري المالكي كانوا بموقفه لما اتخذوا القرار الذي اتخذه ..
التجربة مع هؤلاء السادة وغير السادة أثبتت ذلك ..
القرار كان مالكياً بإمتياز وليس لأحد غيره في الطبقة السياسية الموجودة -إلا ما رحم ربي- أن يتخذ هذا القرار الذي أقر به عيون غالبية الشعب العراقي ..
إن قرار تغيير النظام البعثي الإرهابي لم يوقع كما ينبغي إلا بعد أن تدلى رأس الطاغية صدام على حبل المشنقة ..
وماذا لو لم يعدم الطاغية صدام؟
لوجدنا رمزاً يلتف من حوله كل شذاذ الآفاق بزخم أعلى من الزخم الذي قاتلونا به في صفحتى الإرهاب وداعش الإجرامية، ولكانت معنويات “بعضنا” أقل بكثير مما هي عليه بعد إعدام الطاغية، وهذه حقيقة علينا أن نضعها أمامنا بقوة ..
لكان يحدوا الشذاذ الأمل بعودته من جديد ويملأ الخوف “بعضنا” من عودته فعلاً، لكن إعدامه لعنه الله قطع رجاء الصداميين بعودته وزرع الأمل في نفوس الذين يتصدون لأذنابه المنبوذين بقوة أكبر.
لقد إعترض كثيرون على إعدام الطاغية، ولعل البعض هدد أو توعد وهؤلاء لهم نفوذهم في العراق والمنطقة والعالم لكن القرار الشجاع الحكيم أثبت بما لا يقبل الشك قوة الحكم الجديد وقدرة رجاله على مواجهة التحديات الكبرى ..
نعم نحن قادرون ..
هذا ما أثبته السيد نوري المالكي وهو يوقع وينفذ قرار الإعدام ..
ومن تلك اللحظة الفارقة في تاريخ العراق والعراقيين شكلت قوة السيد المالكي مخاوف كبيرة لقوى في الداخل والخارج وبعض هذه القوى صديقة، شقيقة، مع شديد الأسف لم تعمل على الحفاظ على هذه القوة العراقية الوطنية الصاعدة وتعزيزها!
دعوني أتوقف عند هذه النقطة قليلاً:
قرار إعدام الطاغية صدام أثبت قوة الحاكم العراقي الجديد الذي أختاره شعبه طواعية ..
حاكم قوي بأسم شعبه ..
لم يأت إلا عبر الإنتخابات ..
في هذا البلد حياة حرة تعود من جديد، هذه دماء الأحرار تتدفق من جديد .. دماء آل الصدر، وآل المبرقع، وآل الحكيم، وكل آل العراق الغيارى، وهذا ما يخشاه الأعداء ..
إذ المعادلة تقول: إن صدام لم يتمكن من قطع تدفق دم الحرية العراقي بل كانت النهاية أن انتصر هذا الدم على صدام وعلقه على حبل المشنقة ..
هذه هي المعادلة التي أراد الأعداء تغييرها مرة ثانية.
ولا عتب على عدو ..
إطلاقاً ..
العتب كل العتب على البعض وأكبر المستفيدين من هذه القوة كلما نمت وتعززت!
هؤلاء الذين لم يقبلوا بقوتهم وأبدلوها بضعفهم ..!
تلك هي الحقيقة ..
فأحاطوا بالسيد المالكي “القوة” ليجردوه من قوته وبعد عجزهم عملوا على عزله وكان عزلاً…
سلموا مفتاحاً مهماً من مفاتيح قوتنا بلا مقابل!
نعم بلا مقابل ..
والنتيجة أن بقينا على كثير من ضعفنا السابق ما قبل العام (٢٠٠٣)، فلماذا؟
أيها السادة الأكارم لو لم تكن للسيد نوري المالكي إلا منقبة إعدام الطاغية صدام “لعنه الله” فهي وحدها تكفي لإحترامه، وتقديره، وتوقيره، والإعتزاز بموقفه هذا، وعدم التفريط به في كل الأحوال ..
فكيف وللسيد المالكي الكثير من المناقب المشرفة؟
وإن قيل فيه ما فيه -وهو ليس معصوماً- فمَن منا ليست له مثلبة ومثالب؟
ومثالب قوم عند قوم مكاسب ..


ـــــــــــــــ