الخميس - 20 يونيو 2024

من يصنع الازمات في العراق؟!

منذ 11 شهر
الخميس - 20 يونيو 2024


عدنان جواد ||

حكومة السوداني ورثت تركة ثقيلة من الحكومات السابقة من فساد مستشري في كل مفاصل الدولة ومحاصصة وفوضى وبنى تحتية مدمرة وفي مقدمتها الكهرباء، وما قبلها في زمن صدام من حصار ومصانع متوقفة بسبب العقوبات وانتشار الرشوة، وازمات متكررة في كل سنة وعام ، الكهرباء وعدم استقرار السوق وصعود سعر الدينار امام الدولار الامريكي، ففي مجال الطاقة، افضل انواع الطاقة فهي النووية ولكن نحن دولة لا تمتلك قراراها وسيادتها لازالت منقوصة بعد الاحتلال، والطاقة الحرارية وهي غير متوفرة في العراق، والطاقة المائية وهي تحتاج سدود ومياه وفيرة، وهي ايضاً غير متوفرة، والطاقة الغازية وهي ما تم اعتمادها ولكن العراق لا يملك الغاز الكافي لتشغيلها، والطاقة الشمسية التي لم يتم استغلالها ، وتلك الاوراق ورقة ضغط بيد الولايات المتحدة الامريكية على اي حكومة عراقية تنحرف عن المسار المرسوم لها، اضافة لتحريك الاقليم لخلق الازمات على النفط والمنافذ وغيرها، فصناعة الازمات تقوم بها اطراف خارجية وداخلية، ومنذ تأسيس الدولة العراقية هناك ازمات وانقلابات وتغيير حكومات وتظاهرات، واليوم الولايات المتحدة الامريكية تتحكم بتحريك الراي العام عبر وسائل اتصالاتها وتطبيقاتها المنتشرة في كل جهاز موبايل التي اصبحت بيد الطفل الصغير قبل الكبير، تفتعل ازمة بمجرد حدث وتصوير مقطع فيديو، خصوصاً وان هناك فروقات هائلة بين الطبقة الحاكمة التي صنعتها بنفسها وكانت بمعظمها لا تملك شيئاً، اصبحت بمجرد تسنمها المنصب من اصحاب الاموال والقصور والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وهم يتكلمون عن الفساد وكيفية حصولهم على الاموال العامة ، وطبقة معدمة حيث بلغ عدد الذين يتسلمون راتب الرعاية الاجتماعية (6) ملايين مواطن وهذا يعكس حجم الفقر، وان نسبة المشاركين في اخر انتخابات هو 20% ، وهذ يعكس عدم رضا الشعب على الحكومات التي توالت على حكمه، فلماذا تطلب الناس اللجو والهجرة للدول الاخرى، لأنها لم تحصل على حقوقها في العيش الكريم من سكن وخدمات وقوانين محترمة، والعدالة في توزيع الثروة ومعرفة الحقوق والواجبات، فلماذا لا نجد الدول المحترمة يغادرها ابنائها كلاجئين؟ والجواب لانهم يحصلون على حقوقهم كاملة فيها.
التساؤل الاهم لماذا تستمر الازمات في العراق دون غيره ولماذا يحرق العلم العراقي دون غيره من الدول الإسلامية، هل لأنه الاضعف ام هناك سبب اخر ؟! واخر تلك الازمات حرق القران الكريم وتداعيات حرق السفارة وطرد السفير، البعض اطلق على اقدام مواطن عراقي يريد ان يحصل على الجنسية والاقامة في السويد بانها مؤامرة، ومخطط لها لاستهداف العراق والاسلام في تلك الدول من الاحزاب اليمينية المتطرفة التي صرحت عن اهدافها اثناء حملاتها الانتخابية ، بانها سوف تطرد جميع المهاجرين اليها وخاصة القادمين لها من الدول الاسلامية، وما زاد الشكوك ان المدعو سلوان مونيكا كان مجنداً من الموساد الاسرائيلي حسب تصريح الامن الايراني مؤخراً، ولكن ماهي مصلحة تلك الدول وفي هذه الفترة بالذات عندما تعلن عداءها للدول الاسلامية، والاصرار على ان حرق القران هو تطبيق لمبدا حرية التعبير، والحكومات في تلك البلدان تندد في التصريحات وتسمح لها في الواقع العملي، وتقول ان الامر بيد القضاء وليس بيدها وهي لا تستطيع الوقوف بوجه القضاء، والامر تكرر بالدنمارك، فهل هناك ضغط امريكي كما يقول بعض المحللين السياسيين، بعد لجو الحكومة بتزويد ايران بالنفط الخام مقابل الحصول على الغاز لتشغيل محطات توليد الكهرباء بعد انقطاع الغاز الايراني بسبب عدم تسديد مستحقاتهم المالية من قبل البنوك الامريكية، مما اعتبروه تمرداً والتفافاً على قراراتهم، واخيراً شمول(14) مصف عراقي بالعقوبات الامريكية مما ساهم صعود سعر الدينار مقابل الدولار، ولان العراق بدا يتجه للإعمار والاستثمار والاستقرار الحقيقي، فبعد الحرب على الفساد وضرب الخاصرة الوسط ما بين الراس والاطراف، ففيه يحاصر الراس ، وتخاف الاطراف فيحجم الفساد، لكن هؤلاء مدراء عامون واصحاب مصارف وفنادق وشركات وزعماء احزاب، وبوجود سلاح وتجارة مخدرات، وفيهم من تدعمه دول، لذلك سيحاولون تأخير المسار وربما تعطيله وافشاله.
ان الاعتداء على السفارات وحرقها جريمة يحاسب عليها القانون الدولي وتدينها الاعراف الدبلوماسية، لأنها تعتبر ارض للدولة صاحبة السفارة واي اعتداء عليها اعتداء على تلك الدولة، وقد دفعت دول ثمن كبير باحتلالها السفارات فما حدث في ايران عام 1979 واحتلال السفارة الامريكية من قبل مجموعة من الطلاب واخذ العاملين فيها رهائن، وهي منذ ذلك الوقت تعاني من الحصار واغتيال لقادتها وعلمائها، ونتذكر كيف تم تهديد السفارة الامريكية في العراق عام 2019 وكيف تم اغتيال الشهيد ابو مهدي المهندس بعد ذلك، فمن سيدفع ثمن حرق السفارة السويدية وعقوبات القوانين الدولية، فيجب على الحكومة العراقية مخاطبة الامم المتحدة والطلب منها بإدانة الكراهية ضد الاسلام والحد من التطرف في جميع اشكاله ومواقعه، واثبات العزم والحزم في حماية البعثات الدبلوماسية، واهم امر هو استعادة حارق القران حتى يكون موقف الدولة قوي امام العالم وامام شعبها، ونهاية الازمات هو كسب ثقة الشعب وتحقيق العدالة ومنع التدخلات الخارجية، وتطبيق القانون على المخربين في الداخل مهما تكن مسمياتهم والذين يضرهم استقرار البلد وتطوره.


ـــــــــــــــ