السبت - 22 يونيو 2024

وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ…

منذ 11 شهر


كندي الزهيري ||

في قانون الغاب الذي يسيطر ويصبح له اليد الأطول و الأقوى؛ هو من يمتلك القوة ، من منظور الغرب والرأس مالية يفسرون القوة على أساس “السيطرة على الشعوب وسلبها وانتهاك حرماتها ، وزرع الفتن والكراهية والبغضاء ” ، من أجل إدامت تلك القوة ، وبقاء السيطرة إلى فترات أطول، فكل ما تستخدم هذه القوة من أجل زيادة الشرخ وزرع الحقد والبغضاء والكراهية، كلما تمددت الرأس مالية والليبرالية على رأس الهرم، فالغرب يرى إن دوام سلطته وقوته وبقائه تكمن بأن ( لا تتوحد الشعوب، خصوصًا تلك التي يجمعها دين واحد وكتاب واحد وعقيدة واحدة ) ، لكونها تمثل خطر كبير، لا بل يصبح حلم الغربي في خبر كان، إذما استيقظت هذه الأمة ونفضت الغبار عن وجهها. في ذلك الحين لن يكون هناك شيء إسمه نظامًا غربيًا. منذ إن جاء رسول اللّٰه محمد (ص) برسالة اللّٰه -عز وجل- هاديًا ورحمة للعالمين ، الرحمة التي تأتي معها كرامة الإنسان وعزته، كان ولا يزال يصرخ وينادي عليكم “بالقوة”، وكذلك كتاب اللّٰه ، نسمعه في كل يوم ، وهو ينادينا ((وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )) . مع الأسف الشديد فهمت القوة بشكلين، الشكل الأول؛ الحكم المادي ، والشكل الثاني؛ القتل. وهذا عكس ما أراده اللّٰه ورسوله (ص)، لكون القوة التي نادى بها اللّٰه على لسان رسوله وكتابه الكريم ، قوة العلم بها يموت الجهل ، قوة التكامل الإقتصادي يؤدي إلى تحرير الأمة ، قوة أجتماعية رصينة لا خلل فيها، قوة التدبر والتخطيط والبصيرة والسياسة المعتدلة، قوة الخطاب الحقيقي ألواعي ، الذي يميت خطاب الكراهيَة والتحريض والقتل والسلب. القرآن الكريم نادى ولا زال ينادي للإنسانية عمومًا وللمسلمين بشكل خاص عليكم أن تكونوا ذات قوة في كافة الميادين ، فهذا هو السبيل لكمال الإنسان وضمان سيادة هذه الأمة على كافة أرجاء المعمورة. لكن الأنا وحب الجاه والسلطة، جعل الكثير والكثير يعمى عن رؤية تلك الحقيقة، و السير نحو تحقيقها على أرض الواقع ، على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة ، مما جعلنا صيدًا سهل لشباك الغرب ، كثيرًا ما حذرنا اللّٰه ورسوله وكتابه، فأصبحنا أمة مشتتة ضعيفة ، لسنا قادرين على أحترام ذاتنا على أقل تقدير ،
فأصبح القوي يأكل الضعيف ، و فتح الشيطان الصهيوأمريكي منابر الإعلام لكل حاقد ومنافق وجاهل ، الهدف إن يزرع في عقولنا الجهل وتخلف، فأصبحنا نتقاتل على أمور ليس لها معنى ، يكره بعضنا بعضًا من أجل كرة قدم مثلًا ، إذًا أين تلك الأمة من كتاب اللّٰه، أين تلك الأمة من رسول اللّٰه، أين الأمة من خطاب اللّٰه تعالى.. الأمة في واد و اللّٰه ورسوله والقرآن الكريم و أهل البيت (ع) في وادي آخر ، فأصبح الإسلام أسم ، والقرآن كتاب يوضع على الرف. قليل العاملين فيه كثير مخالفيه. إذ أردنا العزة والكرامة.. و أردنا أن يكون لنا كلمة الأقوى، والخطاب الفصل علينا الرجوع إلى اللّٰه وتنفيذ ما طلب منا بوعي ، فإن أبينا العمل بما جاء على لسان رسول اللّٰه (ص) وأهل البيت (ع)والقرآن الكريم، سنبقى على هذا الحال ، أمة خانعة خاضعة مشتتة لا قرار لها ، مصيرها مجهول، دمية بيد الغرب يحركها كيف ما يشاء ومتى ما يشاء. إن هذه الأرض الذي وضعها اللّٰه أمانة لدينا ،
وما تمتلك من ثروات وموقع جغرافي عظيم يجب علينا أن نكون على قدر المسؤولية ، وإن نشكر تلك النعم، ولا يتم الشكر إلا بوعي وعملًا صادقًا ، والعمل بما أراده اللّٰه عز وجل، فإن فعلنا ذلك سدنا على العالم بأسره ، واصبحنا أمة محترمة، وديننا عزيز وكتابنا محفوظ، لا يتجرأ عليه أي شاذ مدعوم من أصحاب الدونية والمتطرفين ودول الشواذ وعلى رأسهم أمريكا ، الذين يحاولون في كل يوم إهانة هذه الأمة وضرب لمقدساتها، ولا يلامون على ذلك !، كونهم يعلمون علم اليقين بأن مجرد وجود هذه الأمة ودينها وكتابها ومحافظتها على عقائدها، يعني ذلك بأن التطرف والإرهاب وسلب والقتل لن يكون موجودًا. الغرب يستند على ثلاثة ركائز لدوام سلطته … تجهيل البيئة التي يحاول السيطرة عليها ، تقسيمها، وزرع بَذْرَة الحقد والكراهية وتغذيتها قدر الإمكان. الحل يكمن في العودة إلى اللّٰه ، وترك الغرب فإنه هالك ولا شك، إذا كنتم تبحثون عن الكرامة…


ـــــــــــــــ