السبت - 22 يونيو 2024

تجارب الحكم الإسلامي السني والشيعي

منذ 11 شهر
السبت - 22 يونيو 2024


نعيم الهاشمي الخفاجي ||

هناك حقيقة من رسم حدود دول الشرق الأوسط ودعم ونصب حكام عملاء للاستعمار هي الدول الاستعمارية المنتصرة بالحرب العالمية الاولى، رسمت حدودنا من خلال دمج مكونات غير متجانسة مع بعض وبدون تشريع دساتير حاكمة تضمن حقوق جميع المكونات بالعالم والمساواة والمشاركة بالقرار السياسي، وتم دعم حكام خونة يحكمون الشعوب العربية بعقول بدوية متخلفة.
ربما الكثير من العراقيين يتكلمون عن الملك غازي وأن الانكيليز وراء مقتله، وفي الحقيقة كان شاب متهور شاذ جنسيا، يمتهن اللواط بطريقة ساقطة ومنحطة، وناجي شوكت كان وزير وشغل منصب رئيس وزراء بالحقبة الملكية، ذكر حقيقة شذوذ الملك غازي الجنسية، وأنه كان في موعد مع غلام، والغلام تأخر عليه، ولدى عودته للمنزل جائه اتصال أن الغلام وصل، فما كان من الملك غازي قاد سيارته بسرعة جنونية تسبب بحادث أدى إلى هلاكه، هذا الملك الساقط نموذج بسيط من ملوك وحكام العرب الذين نصبتهم الدول الاستعمارية على رقاب الشعوب العربية.
رحم الله بديع الزمان الهمداني دار حوار بينه وبين استاذه اللغوي احمد بن فارس، استاذه ذم الزمان، فكان رد بديع الزمان الهمداني بالقول ومتى الزمان كان جيدا، وعد له جرائم بني امية وبني العباس، الخلل ليس بالزمان وإنما بالأنظمة الحاكمة، نقرأ الكثير من المقالات لكتاب يعدون أنفسهم مفكرين وفلاسفة، يتكلمون عن الظلم، اقول لهؤلاء الحمقى ومتى عم السلام في بلداننا، يتكلمون عن ظلام الليالي، ومتى أشرقت شمس الحرية، بل نحن عشنا بظلم وظلام والليل طال ولم تبزع شمس الحرية والعدالة.
الكثير من الفيالق الإعلامية المرتبطة بدول البداوة ناشرة فكر التطرف والإرهاب الوهابي ولهم الدور القذر في جعل الحركات الإسلامية السنية مجاميع ذبح وقتل وسبي واغتصاب في اسم الله عز وجل وشريعة الاسلام يثرثرون ويحاولون قلب الحقائق من خلال تحميل الحركات الإسلامية السنية مسؤلية الفشل والارهاب.
الأنظمة البدوية العربية الوهابية، التي استطاعت توهيب الحركات الإسلامية مثل منظمة الإخوان المسلمين العالمية، كان لأنظمة الخليج الوهابي الدور الأكبر في افشال تجارب حكم الإسلاميين العرب أو الاسلاميين من الاعاجم من غير العرب.
الوهابية كان لهم الدور الكبير في إفشال تجارب حكم الإسلاميين في الدول العربية والإسلامية خلال القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين الحالي، من خلال توهيب منظمة حركة الإخوان المسلمين المنتشرة في كل الدول العربية والإسلامية، الأموال الخليجية من خلال ميزانيات ثلاث دول وهي السعودية وقطر والإمارات قامت بنشر الوهابية من خلال المؤسسات والمناهج الدراسية بتلك الدول الخليجية الثلاث، رأينا تجارب لحكم الإخوان، تجارب سيئة، منها تجربة وصول الإسلاميين للجزائر وكيف اشعلوا حروب إبادة وقتل إلى عوائل أفراد الشرطة والجيش والمسؤولين بالدولة الجزائرية، جرائم خلفت ربع مليون قتيل، ورأينا تجربة حكم الإخوان في مصر وتونس، وكيف اشغلوا حروب وارتكاب جرائم اغتيالات للعديد من الرموز والشخصيات الوطنية والدينية، في مصر اشرف القيادي الإخواني صفوت حجازي على قتل قاريء القرآن الحافظ الشيخ حسن شحاته والتمثيل بجثته لكونه متشيع، وراينا كيف مرسي تبنى مشروع نشر الإرهاب في سوريا والعراق وليبيا وتونس، لكن الشعب المصري والمؤسسة العسكرية كسرت شوكة الإخوان المتوهبين من خلال الجنرال السيسي، وتجربة تونس وصلوا للحكم واغتالوا قيادات يسارية وطنية بطرق قبيحة، ولننظر مافعلوا في سوريا وليبيا واليمن من قتل وذبح وتفخيخ.
لننظر إلى تجربة حكم طالبان فكانت الحركة تتبع عقائد الفكر الوهابي الذي نشرته السعودية في حرب جهاد العربان ضد السوفيت في أفغانستان، وحتى بعد تورط طالبان في غزوة الحادي عشر من سبتمبر واحتلال أمريكا إلى أفغانستان، الأموال الخليجية كان لها دور في إعادة طالبان لحكم أفغانستان من خلال قطر والسعودية والإمارات وتركيا، وتنظيم مفاوضات برعاية الدول الوهابية الخليجية مع الإدارة الامريكية، رأينا كيف عادت طالبان إلى السلطة مرة ثانية بعد الانسحاب الأميركي بعد التفاهم مع طالبان، وقرار الانسحاب من أفغانستان في آب (أغسطس) من العام 2021.
رأينا تجربة حكم الإخوان في السودان والتي استمرت ثلاثين سنة، وصلوا إلى الحكم من خلال تدبيرهم الانقلاب العسكري الذي نظّمته الجماعة في العام 1989 وقاده حسن الترابي باعتباره منظّراً للحركة الإسلامية التي كان الإخوان المسلمين العمود الفقري من عملية نجاح الانقلاب العسكري، بالشراكة مع السيء الجنرال عمر البشير الذي تولّى رئاسة الدولة طوال العقود الثلاثة الماضية، تجربة الإخوان في السودان أدت إلى انفصال الجنوب، والى ارتكاب مجازر وحشية بحق المسلمين السنة في دار فور بسبب بشرتهم الافريقية.
هناك حقيقة تنكرها الفيالق الإعلامية المرتبطة بدول البداوة الوهابية، إنّ الإسلاميين السنة في حركات الإخوان عناصر اجرامية تمتهن الذبح والقتل والسبي والاغتصاب، بسبب الفكر الوهابي الذي نشرته السعودية عندما وهبت حسن البنا وسيد قطب قادة ومؤسسي حركة الإخوان، لذلك أصحاب الفكر الإخواني الوهابي التكفيري لايملكون مشروعاً حضارياً ولا سياسياً يؤهّلهم للحكم، عندما تم توهيبهم من قبل دول الرجعية العربية، الغاية جعلهم أدوات قذرة لتنفيذ مشاريع دول الاستعمار، استعمالهم كأدوات رخيصة لاشعال الحروب الأهلية لخدمة مشاريع الاستعمار.
الأفكار التي يطرحها قادة الحركات الوهابية الإسلامية أفكار مأخوذة من أفكار وعقائد أمام المفخخين أحمد بن تيمية وابن عبدالوهاب مبنية على القتل والذبح والسلب، يدعون أنّها مستقاة من الإسلام والحقيقة أنّ الدين الإسلامي الحقيقي برّاء منهم وإنما فكرهم مأخوذ من الحشوية ومن خلال احمد بن تيمية التكفيري،لذلك كل أفكار الحركات الإخوانية الوهابية أفكار بعيدة عن روح الدين الاسلامي، سبب فشل تجارب الإسلاميين السنة في الحكم يعود بسبب تبنيهم الفكر الوهابي التكفيري الظلامي الغير صالح لحكم بلدان عربية ومسلمة تعاني من مشاكل قومية ودينية ومذهبية، الدور الأكبر لفشل حكم الإسلاميين السنة بالحكم يعود للفكر الوهابي الذي نشرته السعودية بين قيادات الحركات الاخوانية السنية، هؤلاء لايعرفون سوى لغة القتل والذبح والسبي.
تجارب الإسلاميين الشيعة بالحكم إن لم تكن ناجحة فهي مقبولة من المجتمعات المتعددة المذاهب والاديان والقوميات.
تجربة الحكم الإسلامي الشيعي الجعفري في إيران أقام دولة حديثة ومتطورة حفظت وجود الأديان والمذاهب الاخرى، ضمنت حقوق الأقليات السنية والمسيحية واليهودية والزرادشتية، بغض النظر عن وجود صراعات، سياسية ما بين إيران والمعسكر الغربي بسبب دعم إيران لقضية الشعب الفلسطيني، بشهادة الرئيس الأمريكي أوباما قال نحن نتعامل مع نموذج إيراني يفكر بطريقة مغايرة لتفكير العصابات الوهابية القاعدية التكفيرية.
تجارب الاسلاميين الشيعة في لبنان لم تقوم في الاستئثار بالسلطة، بل سلاح المقاومة الشيعي حفظ حقوق لبنان في ثروات الغاز للشعب اللبناني، ولم يتم الإخلال في تركيبة الحكم السياسي في تشكيل الحكومات اللبنانية.
تجربة الحكم بالعراق اساسا العراق يعاني من صراعات قومية ومذهبية، ومن فجر وفخخ وقتل وهجر هم العصابات البعثية الوهابية المدعومة من المحيط البدوي الخليجي المتخلف، لم يقم الاسلاميين الشيعة العراقيين في استهداف ساسة المكونات، واللجوء إلى الحشود المليونية الشيعية في اجتثاث شركاء الوطن من السنة والاكراد وغيرهم، بل قبل ساسة المكون الشيعي العراقي بحكومات محاصصاتية مع شركاء أدوات للقوى الدولية الاستعمارية، ومانراه من صراعات طيلة العشرين سنة ماضية هو امتداد للصراعات القومية والمذهبية التي ولدت مع ولادة الدولة العراقية عام ١٩٢١، رحم الله بديع الزمان الهمداني عندما قال ومتى الزمان كان صالحا وأصبح سيئا، ومتى ظلمة الليل انجلت وبرز ضياء النور وعاد ظلام الليل مرة ثانية، الفكر الشيعي يقبل بوجود الأديان والمذاهب وحتى إقامة الحدود الموجودة في الفقه الإسلامي في المدرسة الإسلامية الشيعية الامامية الراقية تلزم تطبيق الحدود بوجود نبي أو أمام معصوم وكلاهما غير موجودين الان، لذلك حتى في تجربة ولاية الفقيه الإسلامية زعيم أو مرشد الثورة يعطل الكثير من الحدود وتترك إلى الأمام المهدي الذي هو يقيم الحدود، المهدي هو حفيد رسول الله ص عندما فتح رسول الله ص مكة لم يقوم بقتل وسبي وسلب أموال الاعداء، بل عفى عنهم، وكذلك الحال، الإمام المهدي لم ولن يقتل ويسبي مثل مايتوهم الكثير من السذج بذلك، بل المهدي منصور من الله عز وجل ويقيم دولة العدل بنزول عيسى المسيح ع الذي يتبعه العالم المسيحي.
التجارب الإسلامية الشيعية سواء كانت الفاطميين الاسماعيليين أو الزيدية أو العلويين أو التجارب الشيعية الجعفرية في إيران وغيرها تجارب حكم تضمن السلم الاجتماعي والعيش المشترك.
لايمكن مقارنة حكم تجارب الإسلاميين السنة الوهابيين المبنية على القتل والذبح والسبي مع تجارب حكم الإسلاميين الشيعة، رغم أن الشيعة يتعرضون لصراعات دولية استعمارية ظالمة وهناك قوى طائفية معادية للشيعة تصطف مع القوى الاستعمارية لتشويه سمعة الإسلاميين الشيعة بطرق ظالمة، انا اتكلم الحقيقة ولا تربطني أي صلة مع الاسلاميين الشيعة ولو كانت عندي علاقة معهم لاصدروا لي قرار من رئيس الحكومة بصفته القائد العام للقوات المسلحة بعودتي للجيش رغم أنف قرارات قاضي هيئة التحقق بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء الظالمة التي أصدرها بحقي، لكن للحق الإسلاميين الشيعة ليسوا ذباحين ولا قتلة ولا مجرمين، يقبلون العيش المشترك لم يقوموا في استئصال المكونات القومية والمذهبية من شركاءنا بالوطن، هذه هي الحقيقة التي يرفض،قولها الكذابين والطائفيين من شراذم سفلة فلول البعث
وهابي، فيالق فلول البعث وهابي تصف السيد نوري المالكي في الدكتاتور ولو كان فعلا دكتاتور لما جلسوا معه،
الإسلاميون السنة الوهابيون والأنظمة العربية صنيعة الاستعمار، لا يمتلكون أي مشاريع سياسية أو حضارية، بغض النظر عن بقاء دول الخليج تحكم ولديهم استقرار لكن هؤلاء استقرارهم ليس استقرار مبني على دساتير حاكمة، جميع هؤلاء صنيعة استعمارية، بل مرشد التنظيم محمد بديع تم استضافته بقناة الجزيرة بعد وصولهم للحكم افشى بكل خططهم عبر قناة الجزيرة وكشف حقيقة مهمة أن هؤلاء امعات صنيعة دول الرجعية الوهابية ولايملكون اي مشروع حكم يضمن وجود مجتمعات متعددة مذهبيا ودينيا وقوميا، بل نفسه محمد بديع، أيضا في لقاء آخر في قناة اخوانية سأله المذيع عن استراتيجية الجماعة في إدارة حكم البلاد، ردّ قائلاً، يكفي أننا لن نسرق الوطن، صحيح لم يسرقوا أمواله ولكنهم سرقوا أحلامه ومستقبله، فشلهم فشل مستمر لفشل الأنظمة العربية العميلة التي نصبتها دول الاستعمار.
في الختام كل بني البشر المظلومين والمضطهدين يجمعهم الحاكم الجلاد والمجرم، يجتمعون في مقاومته ومعارضته، ولنا بقضية التعاون النضالي والجهادي بين الشيعة والاكراد في معارضة نظام صدام الجرذ الهالك، لكن هذه القوى الشيعية الكوردية الكثير من قياداتهم لديهم نفوس متنافرة بسبب وجود قوة نزعة شخصية أسماها رفيق الدرب عالم النفس الالماني المستر فرويد بقوى الشر، هذه القوى المتحكمة بنفوس بعض البشر من القوى التي عارضت نظام البعث، للاسف بعد سقوط نظام البعث، تنافر ودها لأسباب بسيطة كانت السبب في نجاح القوى البعثية الطائفية في حرق الشعب العراقي من خلال تفجير المفخخات والاحزمة الناسفة والقتل والتهجير والاستقواء بالاجنبي، لكن املي كبير بجهود المخلصين من قوى الخير والنضال والجهاد في مواصلة العمل في إزالة اسباب النفور والفرقة والعمل على إعادة التعاون في المشتركات والعمل على إيجاد حلول حقيقية تنهي نقاط الضعف والخلاف، يبقى الفكر الشيعي راقي ومحترم يقبل بوجود الاخرين سواء من السنة أو المسيح أو اليهود أو الصابئة أو من القوى الحزبية اليسارية والشيوعية في مناطق الاكثريات الشيعية بأمان وسلام، خلال زيارتي هذه للعراق وجدت مقرات حزبية كوردية ويسارية وليبرالية وسنية في مدن ومناطق الشيعة العراقيين، وجدت السنة والمسيح والصابئة يعيشون مع إخوانهم وجيرانهم الشيعة بمحافظات الفرات الأوسط والجنوب الشيعي، وجدت عمليات أعمار كبرى واضحة للعيان، بصفتي من محافظة واسط، كل شوارع مدن الاقضية والنواحي تم حفرها، أعمال ليل نهار في مد أنابيب المجاري وتعبيد الطرق، لكن رأيت حالة جدا بسيطة وسهلة، شوارع قضاء الحي عبارة عن أكوام من الاتربة ويفترض يوميا يتم رش الشوارع في المياه من خلال سيارة حوضية، ونهر الغراف ممتلىء في المياه، يحتاج يملئون الصهريج بالماء من خلال مضخة لا اكثر، تحدثت مع موظفين يعملون في قائم مقامية قضاء الحي ومع مدير البلدية برش مياه بالشوارع لتقليل كميات الاتربة لكن دون جدوى، وبلا شك مثل هذه الأخطاء البسيطة تسبب في عدم رضا الأكثرية من المواطنيين، مضاف لذلك شرع الساسة بالعراق قوانيين تقسم المواطنيين على شكل طبقات مستفيدة من تشريع قوانيين معينة ويتم ترك الأكثرية وهذا خطأ قاتل تسبب في تأليب عامة الناس على الطبقة السياسية الحاكمة، يفترض إعادة النظر بذلك من خلال تشريع قانون تقاعد عام ودعم القطاع الخاص وفرض ضرائب مقبولة والعمل على مكافحة الفساد وتوفير الخدمات للمواطنيين، مشكلة الكهرباء بالعراق تقف خلفها قوى عظمى عالمية ظالمة، ولا مناص إلا في جعل قضية الكهرباء في إقامة محطات توليد بكل محافظة بمحافظتها وترك بدعة الكهرباء الوطنية والمركزية، إيجاد حلول لمشكلة الكهرباء في محافظات الفرات الأوسط والجنوب يعني نجاح للاسلاميين الشيعة لذلك بعض القوى الاستعمارية تحاول حرمان شعب العراق من الكهرباء لاستغلال ملف الكهرباء لاسقاط سمعة الإسلاميين الشيعة بنظر حاضنتهم الشعبية الشيعية.

كاتب وصحفي عراقي مستقل.
27/7/2023

ـــــــــــــــ