الأربعاء - 21 فيراير 2024

دروس من عاشوراء. الدرس السادس: اسس اختيار القائد لأصحابه

منذ 7 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024


الشيخ الدكتورعبدالرضا البهادلي ||

📍من اهم عوامل نجاح الثورة والتغيير الاجتماعي ان يكون للقائد مجموعة مقربة له يختارهم على اساس الاهلية الكاملة من حيث الكفاءة والامانة والاخلاص والتضحية .
📍هؤلاء الذين تتوفر فيهم الأهلية يمكن ان يقود بهم المجتمع نحو الصلاح والتغيير والتقدم والازدهار على كل الاصعدة والمستويات المادية والمعنوية .
📍واما وجود الفاسدين والمتملقين والمنافقين وماسحي الاكتاف حول القائد سوف لا يؤدي الى تحقيق الاهداف المطلوبة لان هؤلاء تجمعهم المصالح ولا تجمعهم القيم والمباديء وقد يكونون سببا في انحراف الثورة والتغيير اذا حدث؟ .
📍وهذا احد اهم شروط ظهوره الامام المهدي عليه السلام وهو توفر العدد الكافي من الاصحاب والكادر الوسط الذين هم كنوز الارض من الذين ترسخت العقيدة والاخلاق في نفوسهم لكي يحقق القسط والعدل في الارض والا فلا يمكن تحقيق العدل الالهي بدون ذلك .
📍وتحقق مثل هؤلاء الاشخاص الذين هم كنوز الارض ليس سهلا اذا ما عرفنا ان الانسان يتعرض الى الاغراء والهوى وحب الدنيا والكثير من الامتحانات في الحياة .؟
📍ومن ملحمة عاشوراء العطاء نستفيد هذا الدرس الكبير والعظيم فقد وصف الامام الحسين عليه السلام اصحابه بانهم افضل الاصحاب في ذلك الزمان .
قال الحسين عليه السلام : ( اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحابا هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما قد ترون ، وأنتم في حل من بيعتي ، ليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وتفرقوا في سواده ، فإن القوم إنما يطلبونني ،ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري .)
📍وبعد انتهاء الامام الحسين من حديثه قام بعض اصحابه. اظهروا فيه الولاء والوفاء والتضحية للامام الحسين عليه السلام وهو معنى البقاء على خط الاسلام والدين والاستقامة والتضحية .
1- فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، فقال ( يا بن رسول الله ، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام ، وابن نبينا سيد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ! لا والله أو نرد موردك ،ونجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا ).
2- وقام زهير بن القين البجلي ، فقال : يا بن رسول الله ، ووددت أني قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت ، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة ، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت . فقال له ولأصحابه : جزيتم خيرا .
3- ثم قام مسلم بن عوسجة فقال : « نحن نخلّيك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك الأعداء ؟! لا والله لا يرانا هكذا أبدا حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن معي سلاح لقاتلـ[تـ]ـهم بالحجارة ولا أفارقك أو أموت معك » .
4- ثم قام سعيد بن عبدالله الحنفي وقال : « لا والله يا ابن رسول الله ، لا نخليك أبدا حتى يعلم الله أنا قد حفظنا وصية رسول الله فيك ، والله لو علمت أني أقتل فيك ثم أحيى ثم أحرق حيا ثم أذرى في الهواء يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقيى حمامي دونك » .
📍وكما ترون كلمات هؤلاء الاصحاب وهم يواجهون الموت بنفوس مطمئنة ولا يوجد لديهم اي فرصة للحياة والبقاء والانتصار ومع ذلك فهم مصممون على البقاء مع الحسين وعدم تركه وحيدا فريدا كما تركه الجميع .
فلا شك انهم خير الاصحاب واكمل الاصحاب وهل يوجد مثلهم في الكون وبازاء تلك الظروف الصعبة.؟ فجزاهم الله خير الجزاء .
📍اللهم لا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين ابدا ووفقنا للسير على منهج الحسين عليه السلام في القول والعمل حتى ظهور قائم آل محمد صلوات الله عليه.


ـــــــــــــــ