الأربعاء - 21 فيراير 2024

جريمة البشرية,,اول طفل رضيع يشارك في الحرب ويكون ضحيتها


المحامي عبد الحسين الظالمي ||

منذ العصور الاولى وفي اوج تخلف الانسان ووحشيته وقسوة الحياة وجلادتها ورغم ذلك كله فقد وضع الانسان حدود معينة للحروب وقوانين تطورت مع مرور الزمن وازدياد وعي الانسان و اختلاف الثقافات والمجتمعات
بقت النساء والاطفال في الحروب لهم ما يحميهم قدر الامكان وابلغ ما كان يقع على النساء هو السبي ، اما الاطفال فكانوا لهم شان خاص لا النوادر التي يحدثنا عنها التاريخ
والتي قصد منها المحاربون الاجتثاث للطرف الاخر وهي قليلة قياسا لعدد الحروب في التاريخ وحتى لو قتلت النساء والاطفال فذلك يجري عرضا وبدون توجه او تخطيط ، وغالب ما يجري نتيجة نشوة او غيظ او طمع وبحالات فردية ومع تطور العالم وزيادة الوعي لدى المجتمعات ، فقد وضع الانسان حدود وقيود مشددة على الابادة واعتبارها جريمة حرب وهذا ما نصت عليه قوانين حقوق الانسان ومؤتمرات الامم المتحدة منذ العام ١٩٤٩
وما تلى ذلك من قرارات حرمة قتل النساء والاطفال والعجزة ومنعت السبي والانتهاك وحرمة قتل ومتهان الاسير حتى لو كان مشاركا في الحرب ومقاتلا .
ولازلت تجرم بعض الممارسات في الحروب السابقة تجريم اعتباري ولكنها صمتت عن اشع جريمة وقعت في قضية كربلاء !.
الطفل عبد الله الرضيع ابن الامام الحسين سلام الله عليه ذلك الطفل الذي لازال في القماط ولم يتجاوز عمره السنة تقريبا ، ذلك الطفل الوحيد في التاريخ الذي يشارك في الحرب ليكون دعوة سلام انسانية للطرف المقابل ليرق قلبة بعد ان تحجر عقلة ويتجاوز قساوته ويعود الى فطرته الانسانية امام مشهد قل نظيرة بالتاريخ قائد في ساحة المعركة يطلب من خصومة ان يراجعوا انفسهم وضمائرهم ويعودوا لفطرتهم
وكانه يقول لهم ( اذا كان للكبار ذنب يقتلون عليه فما ذنب الصغير ان يقتل ) بعد ان بالغ في نصحهم .
الغريب في الموضوع والذي يجعل قضية الشهيد عبد الله الرضيع او ل طفل يقتل بتخطيط ومع قصد القتل ومع سبق وصرار وبأمر من اعلى القيادة العسكرية الميدانية للمعركة والتي تتنافى مع ابسط ضوابط الفروسية في القتال التي يتصف بها الفرسان .
ناهيك عن القائد للجيش ، والاغرب من ذلك ان يقتل عطشان وهو يطلب الماء وبصوت ابية (ليس القصد الماء با لتا كيد بل اراد الامام استنهاض انسانية القوم وتمام الحجة ) والكل علم وسمع بذلك فلا عذر لاحد ، تصور طفل رضيع عطشان يصدر بحقة قرار اعدام من اعلى قيادة في الجيش فهل توجد في ذلك الجيش قيمة يمكن ان يقال عنهم انهم بشر ناهيك عن كونهم مسلمين ؟. ولكن الاسوء منهم هو من يبرر لهم او يتجاهل جريمتهم ، ويعتبر من يلطم وينوح من هول الجريمة متخلف! .
لست مستغربا من اولئك الوحوش الذي تجاوزوا حتى الوحوش‏ تعرض عن الفريسة عندما تكون صغيرة بل استغرب الاتباع الذين يقرؤون التاريخ
وتفاصيل الفاجعة ويدعون انهم بشر ويدعون التطور ولازال البعض منهم يغض الطرف عن تلك الجريمة . والبعض يتحدث عنها وكأنها حق للخليفة
ولا يدرون ان مجرد اثبات وقوعها يزلزل ادعاء الخلافة برمتها لانها جريمة ابادة تتنافى مع القيم الانسانية والاسلامية .
امم مشغولة با بادة اليهود في محرقة والكل يقف الى جانبهم معتبرين ذلك اجتثاث نسل فما بالكم باجتثاث نسل ابن بنت نبيكم ورسول للبشرية .
امم تناصر طفل قتل برصاصة طائشة او هراوة شرطي او ضربة اب قاس وتهمل امر قائد جيش ينص صراحة على قتل طفل رضيع وبحالة جوع وعطش وبحضن والده وامام الكل وفي لحظة هدوء ومشاهدة .
اين المطالبين بحق الطفولة اين اليونسكو ؟ اما تعتبر تلك الواقعة جريمة ضد الطفولة وتمهيد لما بعدها ؟
لم اناقش لماذا خرج الحسين وما هو السبب وهو يعلم كل شىء. رغم اني ادرك بقلبي ان الحسين علية السلام بخروجه هذا جنب المدينة ونسل بني هاشم ابادة جماعية كان يمكن ان يقدم عليها من اقدم على قتل طفل رضيع ، وبحكمة امام وقائد يدعوه دينه ونهج جده ان لا يهادن في الحق فاختار اهون الضررين .
المعركة التي اراد الله لها ان تكون درسا للانسانية في كل تفاصيلها لذلك شاء ان تشارك فيها كل الفئات العمرية والجنسية والقومية والعرقية
من طفل رضيع الى فتى وشاب ورجل وكهل وعجوز
امرأة وبنت ، مسيحي وعربي واعجمي اسود وابيض قائد ومولى مالك ومملوك اخا واب وابن وابن عم وابن خال وخالة غريب وابن وطن مريض ومعافى لتكون تلك النماذج شاهدة على تفاصيل المعركة والدور المطلوب تحقيقه منها بعد الالف من السنين بعد وقوعها ويساهم كل واحد من هذه النماذج بدور يرسم به خارطة طريق لمن بعده من الاجيال التي تلية
هؤلاء المشاركين لكل واحد منهم درس عبر التاريخ .
ومن وجهة نضري القاصرة وبعيدا عن البعد العقائدي للقضية فاني ارى ان على كل انسان يريد ان يعرف مدى انسانيته ورقته عليه ان يعرض نفسه على قضية الامام الحسين ع ليعرف حقا كم هو بعيد او قريب عن مسمى الانسان .
ان بلاء الائمة بالامة هو ان جعل الله دمائهم الطاهرة وانفاسهم ونفحات ارواحهم تطهير للامة
ولذلك اشار الشهيد الصدر الاول ( ان الامة تحتاج الى دماء كدماء الامام الحسين ع) ودماء ابنائه .
ولا وجود لدم كدم الحسين ع لذلك احتجنا الى قوافل من الشهداء من العلماء والبسطاء.
ومن هنا نفهم قضية الرضيع ليس قضية عاطفية تتمحور حول مقتل طفل عطشان بين يدي ابيه بل هي محكمة
عرض فيها ابناء البشر حقيقة مكنونات نفوسهم
لتكون درسا للانسانية في الماضي والحاضر والمستقبل ينجح فيه من ينجح ويفشل من يفشل وتلك هي ارادة الله سبحانة وتعالى .


ـــــــــــــــ